Oct 13, 2010

أيــــام عصـــيبة ( الجزء الرابع ) ه


حـــزب الـــوفـــد : الكـــوبـــــري!ه


قبلاً دونت عن حزب الوفد كسرد مبسط عن الحزب ومكانته في مصر ، حينها تحدثت عن ان الوفد هو الحزب الوحيد في الوقت الحالي الذي يحمل سمت الحزب القادر علي القبض علي مقود السلطة بخبرة وقدرة بعض أعضائه وكذا بتاريخه الحافل ومكانته لدي المصريين

وحينها ايضا تحدثت عن ان الوفد يجب ان يتمسك بالنزعة الليبرالية في  مواضع إبداء الأراء وتداول المناصب وان يتخلي عن نفس  النزعة في مواضع موافقة القول للفعل والتعامل مع السلطة الحاكمة لكي يكون نموذجاً يقتدي به المصريون داخل الأحزاب الأخري وخارجها

واليوم وبعد مرور قرابة الأعوام الثلاثة علي تدويني السابق عن الوفد أجد ان الأمور لم تتجه  - وتماشياً مع الجو العام - الا للأسوأ وانحدرت الهامات أكثر فأكثر ، وبالنسبة لحزب الوفد فقد ظل الحال كما هو الي ان أذاع الدكتور البرادعي نيته الترشح لرئاسة الجمهورية بعد ما انهي رئاسته لوكالة الطاقة الذرية
البرادعي مصر علي ان نظام الحكم استبدادي ومسيطر علي كافة مجريات العملية السياسية - ان وجدت - ولا يعترف بمواد الدستور التي تنظم عملية انتخاب رئيس الجمهورية ولا يرغب أصلاً في الإنضمام الي اي من الأحزاب الموجودة لسابق أفعالها ولأن الأمر ساعتئذ يعتبر محسوم وهزلي

قدوم الدكتور البرادعي من خارج الساحة وبثقل شخصي وفكري ونظافة صفحته جعل الأمر اشبه بصدمة كهربائية سمرت الكل ، حتي الاحزاب الثلاثة ( الوفد - التجمع - الناصري) صارت ملكية اكثر من الملك نفسه ، وبدلاً من ان تغطي نضالها المزعوم من اجل الديمقراطية بالترحيب بمبادرة البرادعي او حتي الترحيب بمناقشته - علي الأقل -  او حتي عدم معارضته تناست كل ما يطالب به وتذكرت فقط انه لا يعترف بهم كأحزاب حرة - ! - وانه رفض الانضمام الي اي منهم !!!ه

تسارعت الخطوات وقدم البرادعي وزاره من زاره واجتمع عليه من اجتمع وتقرر تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير ككيان شامل ذابت فيه الأطياف الحرة ويطالب بمطالب تفتح مسام البلاد لكي تتنفس بعد اختناق ، انضوي تحت لواء الجمعية من المثقفين والسياسيين والفنانين حتي صار الأمر لا يحتمل ومقاومته تحتاج الي اسلوب مبتكر

والأن ماذا نفعل ؟


اقتضت الحالة صنع ( طوطم ) مشابه للجمعية الوطنية للتغيير وان كان  الأمر يتطلب طوطم ( صديق ) و( أليف ) للنظام الحاكم ولا يخرج عن طوعه وكان ( الوفد ) يحقق  المعادلة فهو يملك ( هيئة ) محترمة وتاريخ ضخم ولا يتطلب الأمر سوي قيادات ذات صفحة بيضاء بعد ما استنفذ فريق (أباظة - عبد النور) كل مياه الوجوه الفترة الماضية خاصة بعد ان ذاع خبر انعقاد صفقة بين الوفد والحزب الوطني علي ( منحة) العشرين مقعد في البرلمان نظير مناوئة البرادعي وجمعيته!!ه

وكان الحل في الدكتور السيد البدوي رجل الأعمال الناجح الصاعد بسرعة الصاروخ وصاحب الأداء العاقل الرزين والصفحة النظيفة والمجهول التوجه ، انتخابات الوفد نفسها جرت وعلي غير العادة في ظل مراقبة خارجية من شخصيات عامة وبأداء ( فاتن ) خلب لب الكثيرين ونشط لديهم غدة المشاركة السياسية بعدما تصورنا انها قد ضمرت

وعلي التوازي من وفود البرادعي ، بدأت وفود السيد البدوي تتوالي علي حزب الوفد تشيد بالتجربة وتشتاق للغيث بعدما استبشرت بالقطرة وتجهز نفسها لعمل سياسي حر ومشروع دشنته بتوقيع استمارة العضوية بين يدي ( السيد البدوي )!ه

أثار تساؤلي بعدها بعض توجهات البدوي ، من مثل عمل دورات في الممارسة السياسية لأعضاء حركة شباب 6 أبريل بالذات - وهي التي يتميز شبابها عن الموجود  بالممارسة السياسية غير الملوثة بالأغراض و الحسابات الخاصة  ويطالبون بالحرية ببراءة ونظافة ذمة ، ما المقصود؟ التوعية ام الاحتواء؟

وتصريح  البدوي بأن الوفد سوف يحصل علي عشرين مقعد في الانتخابات البرلمانية التي هي علي الأبواب والتي لم يكن الوفد قد قرر بعد خوضها ، هل الصفقة ما زالت سارية؟ وهل هذا تمهيد؟

وما الفارق في سلوك  قيادة الحزب تجاه الجمعية الوطنية للتغيير بين أباظة وبين البدوي سوي استقبال الأخير لوفد الجمعية لتهنئته بالفوز ورفضه حتي التنسيق معهم ، هل هي استراتيجية قيادة ام حزب يقف في الصف؟

وما كان الداعي للصياح في مؤتمر الحزب ان لا انتخابات دون ضمانات ولم تتحقق اي ضمانات فإذا بالحزب يقرر دخول الانتخابات بدعوي ان المقاطعة موات!!ه ، وما طبيعة المشاركة في انتخابات بدون ضمانات نزاهة إذن؟ هل هي الحياة؟!!!ه 

يزداد لديك الشعور بأن رجل الأعمال في  الحزب الوطني لا يختلف عنه في حزب الوفد ( من أمثال عبد النور والسيد البدوي ) ، كلهم يعمل لصالح جهة واحدة حتي ولو حمل ملامح مختلفة ، وانا لا اتوقع بالطبع الكثير من رجل أصابعه كلها تحت أضراس الحكومة وأمواله قد تصبح ( نهيبة ) في اي لحظة 

ولكن حالة ( السيد البدوي ) بالذات بها بعض الخصوصية ، هذا الرجل من طراز السياسي الناعم والذي - وعلي عكس حلاليف كثيرين علي الساحة - يلتحف بطبقة سميكة من الكلام المنمق والأداء الأنيق والأفعال الجالبة للإحترام في ظاهرها ، هو من الطراز الذي يعرف جيدا ( كيف يبدو محترما) لذا فستتحير جداً في الحكم علي شخصيته واتجاهاته 



ولكن حين انفجرت أزمة جريدة ( الدستور ) المصرية  - الذي ابتاعها السيد البدوي وشريكه رجل الأعمال  رضا إدوارد ومعهم مساهمين أخرين لم يكشف البدوي عنهم قبلها بشهرين مع سيول التأكيدات بأن سياستها التحريرية لن تتأثر او تتغير- لا أعرف لم لم تصبني الدهشة مما حدث ولم يسكن تفكيري سوي المشهد الأخير من الفيلم الرائع ( الريس عمر حرب ) - كما فضلوا كتابتها علي الأفيش - والذي يكشف فيه ( عمر حرب ) ل ( خالد )بأنه : يستخدم الناس بوجوههم وشخصياتهم في الحياة  ، فهم يظنون انهم يصنعون ما يتصورون انهم يريدونه بينما في الحقيقة انهم يصنعون ما يريده هو...ما يريده (الريس عمر حرب)ه

Oct 4, 2010

أيــــام عصـــيبة ( الجزء الثالث )ه

ديـــوان الأمــــــــن

بالطبع وحين نفصل مفردات اي ساحة سياسية طبيعية فإن الأمن سوف يكون موجوداً هناك في الركن ، يقبض علي عصاه ليمنع اي من اللاعبين السياسيين من التعدي علي أقرانهم أو ان يستخدم أحدهم القوة لترجيح كفته علي الأخرين ، ولكن هذا في الساحات السياسية الطبيعية وليس هنا في بلاد الشرق

متعارف علي ديوان الأمن منذ القدم انه عصا الحاكم الذي يرسي بها الأمان لشعبه وكذلك لعرشه ، وبالطبع وان كان أفراده من نفس هذا الشعب الا انه وحين يرتدي الزي النظامي فقد انتمي هكذا الي الكيان المهيمن المسمي بالدولة ، وتتبدل الأولويات والخيارات خصوصاً اذا ما لاحظت نظرات الناس لمثل هذا الزي ومعاملتهم لمرتديه

ما نتحدث عنه غائر في تاريخ هذا البلد ، فقط تختلف المسميات بين ( جند ) الفاطميين و( عسس) الأيوبيين   و( أتابك )المماليك و( جراكسة )العثمانيين و ( بوليس) الملك وصولاً الي ( داخلية) الثورة وما بعدها ، وقد كان لديوان الأمن مشاهد مشرفة لا تنسي علي مر الزمان وكثيراً ما انصهر أفراده في الشعب حين الملمات

ما يلاحظ علي ديوان الأمن هذه الأيام هو تبوأه المكانة الأولي لدي الرئيس في قائمة التكليف بالمهمات ، فقد لوحظ ان النظام المصري لم يعد يفعل الحلول الإجتماعية والثقافية والتعليمية والإقتصادية والقانونية ولم يعد له القدرة ولا الصبر عليها وصار يأخذ الطريق المختصر لحلها الا وهو ديوان الأمن فصار الأمن يكلف بما له علاقة به وما ليس له به علاقة مباشرة ، بل ان ديوان الأمن نفسه صار يتحمل حماقات سياسات الوزارات الأخري ومطلوب منه ان يقف في الشارع ينظم مرور الاف السيارات التي فتحت أبواب تصنيعها ولم تُعد لها طرق او جراجات مثلا

وصار عليه تنظيم عمل التريسيكل والتوك توك ومحاصرة جرائمهم بينما وابل استيرادهما لم ولن ينقطع ،وهو بالطبع أول من يستدعي حين يحدث توتر طائفي ومطلوب منه تولي ملف الأقباط ومتابعته والبت فيه باستمرار مع ان الملف لا يخص الأمن أصلاً الا في حدود إختلال الأمن و لا يخرج عن ذلك

الأمثلة لما نقول به كثيرة وتحيط بنا من كل جانب ولكنها اشتملت للأسف علي مناحي أخلت بالشرف العسكري حين (استغل) النظام - لا الدولة - سلطته علي ديوان الأمن فعمل علي توسيع سلطته وهيمنته علي كافة مؤسسات الدولة بشرط إحكام السيطرة علي كافة الأمور وجعلها تسير في إتجاه واحد وهو مصلحة النظام

وللأسف فقد تقنع هذا بالقانون العسكري الملزم بالطاعة للقيادات وكانت النتيجة حدوث الكثير من المأسي خصوصاً من بعض الأفراد الذين لم ينشؤا علي إحترام الشرف العسكري والإعتداد بالزي الرسمي والخدمة في المؤسسة الأمنية ، وتواردت حوادث التعذيب والقتل والتنكيل والإهانة داخل اقسام الشرطة مع ميل واضح لدي القيادة بترك هذه الحوادث وأثرها سارية خصوصاً في أذهان العامة لعلها تستدعي الرهبة منه بعدما غاب الإحترام

وقد كان لتدخل ديوان الأمن في الساحة السياسية أثراً فظيعاً لا أظن ان مصر سوف تتخلص منه بسهولة ، فلا نستطيع ان ندعي ونقول ان النظام الحالي قد ابتدع تسيير ديوان الأمن لمصلحته الشخصية فقد سبقته مصر الملكية ومصر الثورة وكذلك الرئيس السادات ، لكن كل هؤلاء لم يسلموا مفردات الدولة بكاملها الي ديوان الأمن كما فعل النظام الحالي ، كما ان كل منهم كان يستعين بالأمن ليحمي وجوده المستند علي قضية ما وأنبلهم بلا جدال كان أمن عبد الناصر الذي حمي منجزات وطنية مهولة وفي ذات الوقت قاوم مؤامرات خارجية عديدة حاولت ان تحرك وكلائها داخل البلاد

لكن الأن فإن النظام الحالي يسجل سابقة حين يسخر ديوان الأمن لحمايته ووقاية استقراره علي كرسي الحكم لا لإنجاز مشروع قومي او حماية توجه معين ولكن فقط للإحتفاظ بالكرسي وما هو تحته من مصالح شراذم معدودة تستأثر بمعظم دخل الدولة وتريد ان تحافظ علي مكاسبها

ولذلك فسوف تري الأمن عند كل مظاهرة تعترض علي نظام الحكم ، وقد يلجأ الي إجراءات إستثنائية غير أخلاقية لأن القيادة كلفته بتصفية الموقف بأي شكل!ه

وسوف تري الأمن عند كل لجنة إنتخابية في الانتخابات القادمة ، يحيط بها إحاطة السوار بالمعصم وينفذ تعليمات صدرت بإعاقة مناصري فلان والتغاضي عن مناصري علان او حتي تقفيل اللجنة الفلانية أصلاً !!!!!ه

وبالرغم من كل ما حدث ويحدث وسوف يحدث فإنني صادقاً لا أنسي ان كل العاملين في ديوان الأمن  هم مصريين أولاً وأخيراً قد تخنقهم الأوامر في بعض الأحيان ، وقد تغشيهم حلاوة السلطة واليد المطلقة ، وقد يبتعد صوت الضمير عن عقولهم بشكل مؤقت الا ان ظني ان هذا لن يطول وفي النهاية سوف يشعرون بما يقاسي منه أفراد الشعب وما يعارضونه وسوف يلتئمون معه