Nov 24, 2008

عمارة يعقوبيان ..تدوين متأخر !!ه



هذا تدوين قد تأخر بالفعل اكثر من عامين اي من قبل ان تولد المدونة نفسها ولكني اعتقد ان هناك من الأسباب الكثير مما يستحق من أجله هذا الفيلم ان يظفر بتدوين علي مدونتنا المتواضعة ، قد يكون هذا للزخم والجدل الشديدين اللذين اثارتهما الرواية نفسها- وهي النص الأدبي للفيلم
او مثلا للمعالجة السينمائية المقتدرة للخبير وحيد حامد او للسحر الذي يشع من منطقة وسط البلد وكذا الغموض المثير الذي يلف أرجائها او لأنه من الصعب ان تكون هناك مدونة باسم ( وسط البلد ) ولا تدون عن فيلم ( عمارة يعقوبيان )!!ه ،قد يكون لأحد هذه الأسباب او كلها او غيرها لكن التدوين اليوم عن النص السينمائي ل( عمارة يعقوبيان)ه
تعريف بالأصل الأدبي
الأصل الأدبي للفيلم هو رواية للأديب وطبيب الأسنان علاء الأسواني ،وبالطبع انا في حل من اعادة كل ما حفلت به المجلات والمواقع عنه ابان وبعد عرض الفيلم ، اود فقط في هذه السطور ان ابرز ملامح كتابة الأسواني التي انطبعت علي الفيلم ومضمونه ، الأسواني في كتابته يعشق التفاصيل ولا يتركك دون ان يوصل لك المشهد وخلفيته وما يكتنفه من مشاعر دون ادني مشقة عليه او علي القارئ ولذا عليك ان تنتبه للمجهود البالغ الذي بذله السيناريست وحيد حامد في تضمين المشاهد لهذه التفاصيل ، كما ان ابرز ملامح المضمون الأخلاقي عند الأسواني هو ( حنانه ) غير الغريب علي شخصياته واصراره الدائم علي ان ابعاد الشخصية ليست احادية ولن يفيد ابدا تصنيفها الي شخصية خيّرة و اخري شريرة والحرص الدائم علي تأمل الظروف التي احاطت بالفعل وأفضت اليه قبل الحكم علي الفعل نفسه وجلد فاعله ، وللعجب ففي الوقت الذي كان فيه كل الكتّاب والمثقفين يتهافتون علي ادانة سلوك الجماعات الأسلامية وظروف نشأتها كان النص الأدبي ل( عمارة يعقوبيان ) يعيد طرح المسألة طرحا مغايرا شجاعا سبح لسنين عديدة ضد التيار قبل ان ينتبه الناس اليه

النص السينمائي

في برنامج ( ستوديو مصر ) وقبل عرض الفيلم بأشهر صرح السيناريست القدير وحيد حامد انه تجاوز عن مبدأه في عدم قبوله لكتابة سيناريو لقصص اخرين لمرتين اثنين : المرة الأولي كانت في قصة احسان عبد القدوس ( الراقصة والسياسي ) والمرة الثانية كانت لرواية علاء الأسواني (عمارة يعقوبيان) وفسر هذا بخوفه علي الرواية من اي سيناريست غير محترف من ان ( يحطم اسنانها ) بنص كلامه ، كان وحيد حامد علي قدر المسئولية بشكل كبير وظهر السيناريو مزودا بلمسات حرفية عالية تفوقت وسمحت لنفسها ان تضيف وتحذف من النص الأصلي دون ان يختل المضمون الأدبي او الشكل السينمائي ، وبالطبع غني عن الذكر ان نقول ان ما جعل السيناريو يظهر بهذه الدرجة ان وحيد حامد كان يكتب الفيلم وهو يعلم ان مخرجه هو ابنه مروان في عمله السينمائي الأول الذي سيظهر به علي الناس ولذا فقد كان النص السينمائي المكتوب الخاص بالمخرج كان مليئا بتفصيلات وتعليمات وملاحظات وتوجيهات - ونشرت جريدة الدستور مقتطفات من هذه النسخة - افادت بالفعل المخرج الشاب في اظهار عمله بمثل هذه الصورة البديعة
اعتمد وحيد حامد في النص السينمائي علي البدء باتخاذ ( عمارة يعقوبيان ) كمبتدأ ومظلة يجمع تحتها كل الأبطال ثم أثر ان يسير مع كل بطل علي حدة في شكل دورات تبدأ بحكاية ( زكي الدسوقي ) ثم ( محمد عزام ) ثم ( طه الشاذلي ) وهكذا الي ان تعود الدائرة لتبدأ من جديد
وان كانت هنا نقطة ضعف واضحة في السيناريو وهو ان المكان الذي سمي العمل باسمه ويستظل به اغلب الأبطال لم يظهر سوي مرات قليلة جدا خلال السيناريو ابرزها مقولة ( زكي الدسوقي) امامها وهو ثمل ( انا اقدم واحد في العمارة دي ، اقدم واحد انا ، قضيت فيها احلي ايام عمري )وسوي ذلك كان الوجود شاحبا لمجتمع العمارة كله خلال السيناريو ، وهو ليس تعصبا فبمقارنة بسيطة مع اعمال مثل افلام اعتمدت علي اسم مكان مثل (بين القصرين ) او ( زقاق المدق) او حتي (بنات وسط البلد )سنري ان المكان دوما ما يكون حاضرا متداخلا مع الأحداث وهو ما توقعناه في ( عمارة يعقوبيان ) حتي عن طريق استبدال المونتاج بالقطع بالأنتقال الناعم من شخصية الي شخصية وليس لدقيقة واحدة فقط في بداية الفيلم في العرض الذي بدأ ب( زكي الدسوقي ) يخرج من العمارة التي يسكنها في ممر بهلر مرورا ب(محمد عزام ) وانتهاءا ب( حاتم رشيد ) الصحفي بجريدة لو كير ، هذا كان اسلوبا ناجحا جدا وينم دوما عن حرفية في التنفيذ لكنه للأسف لم يستمر
المنظومة السينمائية ( عمارة يعقوبيان )ه
كان من ضمن الأسباب التي حمدت لها تأخري في التدوين عن الفيلم هو أخذ فرصة للفكاك من بريقه لدي عرضه وفرضه من قبل الشركة المنتجة ليكون ملء السمع والبصر لتحقق اعلي عائد ممكن من ورائه وتكسب أرضية - وهذا كان اول عمل سينمائي تنتجه - بشكل مباشر تدخلها مباشرة في مضمار المنافسة ، اخذت في الأنتظار حتي هدأت الرياح وتتابعت الأعمال ثم واصلت تأمل الفيلم بمنتهي الدقة ولا اقول الترصد ، والحق انني كنت اترقب عرضه قبلها بعام - وللعلم فهو كان جاهزا في علبه قبل العرض بعام فعلا - وحين بدأت ماكينة العرض كنت هناك ثم بعدها كان العبء قد انتقل الي الكومبيوتر الشخصي ، لاحظت ان الفيلم قد أتي في أزمة واضحة جدا للسينما وهي فيضان الأنتاج وعدم وجود الورق الجيد وكذلك سيل الأفلام التجارية الذي يمطرنا به غير الموهوبين ومن بين هذا كله كان العرض
اعتمد المخرج مروان حامد في الأخراج علي الواقعية وتحميل معاني كثيرة جدا علي عناصر الفيلم المختلفة من تصوير وإضاءة وصوت وملابس وديكور ومونتاج وبالطبع الموسيقي ولم يكتف بالأداء غير الطبيعي من الممثلين فقط وبالتالي صار علينا ان ننتبه الي ان الفيلم لهو مما يعادل خمسة او ستة أفلام مما نري ونتابع كل يوم ، فالموسيقي فيلم والديكور فيلم والمونتاج فيلم والإضاءة فيلم وكانت المهمة الشاقة علي المخرج ان يقسم الأدوار فيما بين هذه العناصر
والا سيلتهم ايها الأخر ، وفي بعض الأحيان للأسف لم يفطن البعض الا لما تحمله وجوه الممثلين من تعبيرات وما اطلقته السنتهم من جمل دون تأمل لباقي عناصر الفيلم

حاول مروان حامد ان يوظف كل العناصر لخدمة رسالة الرواية وتلخيصها بل وتلخيص صفحات كثيرة سودها الأسواني في لمحة عابرة تمر في المشهد من مثل تبليغ رسالة في البداية ان ( زكي الدسوقي - عادل امام ) جالس في بار يقل كثيرا عن مستواه من خلال الإنتقال بالكاميرا من حذاء المتسول المتأكل الي حذاء ( زكي بك ) الإيطالي الفاخر او مثلا التدليل علي وضاعة اخلاقيات المكان بمشهد محاسبة احد النوادل لزبون ثمل ومحاولة تحميله ثمن ما لم يشربه مستغلا سكره وهو ما يذكر ( زكي ) بحالته حين استغلت النادلة سكره في هواها ونجحت في سرقته
كانت هناك لمحة أخري لخصت فيها الصورة كلاما كثيرا كتبه الأسواني وذلك في مشهد يصور نهاية لقاء زوجي بين ( محمد عزام - نور الشريف ) وبين زوجته الجديدة يبدأ بنهوضه هو مكتفيا بالسعال بينما تقوم هي من ورائه مشيعة اياه بنظرة اشمئزاز من ضعفه وقلة حيلته علي الرغم من انها قبل دقائق كانت تستعطف رجولته كي نكنفي بذاك القدر، بل ويصل الإبداع لمنتهاه حين يأتي مشهد اغتسالها تحت المياه ثم تقبض علي ( لوفة ) وتهم بحك جسدها ثم تذكرها اللوفة بملمس جلد زوجها الخشن المقزز فتتدافع دموع المرارة من عينيها ولا تملك الا ان تطوي صدرها علي وجعها
يمكننا ان نتحدث عن الأطياف التي شكلت هذا العمل السينمائي ولكني فضلت ان ألجأ لعرض كل خط خاص بشخصية كل علي حدة مع الإشارة لما تضمنه من رقائق وجماليات
خط ( طه الشاذلي )ه
طه الشاب ابن البواب الذي يحلم بالالتحاق بكلية الشرطة ويصطدم حلمه بصخرة الوساطة المتفشية و المتحكمة في أمور الوطن لكي ينكمش علي نفسه المنكسرة ويأتنس بجماعة اسلامية يعتقد بعونها علي نيل الأخرة طالما انه فشل في نيل ما يطمح اليه في الدنيا ، أدي الدور محمد إمام في دور اول يحسب له ، والخط الخاص به مر بنقاط ابداعية عديدة من مثل مشهد المظاهرة الذي بدأ بكل رقة ليصور بزوغ الفجر
والطيور التي طارت تبحث عن رزقها ثم الإنتقال بنعومة لإظهار سيارات الأمن المركزي
وهي تزحف جهة الجامعة الشامخة في وداعة ، وتظل الوتيرة تتصاعد الي ان ينتهي المشهد باعتقال
طه وبالطبع كان كل هذا علي خلفية موسيقية مواكبة للحدث والقتال والمطاردة بمنتهي الحساسية ، ولا
ننسي مشهد التعذيب الذي كان مكللا كله بإضاءة قصدت إظلام المحيط وصبغه بالسواد للدلالة علي
الجرم المرتكب بعيدا عن نور الحرية والشرعية والمحاسبة ، وايضا لننتبه جيدا الي السيارة التي اوصلت طه والشيخ الي المعسكر انها لخصت ما كتبه الأسواني عن انها سيارة من سيارات مصانع الأسمنت في حلوان ، والمونتاج الذي قصد ابراز مواصلة العلاقة الزوجية لطه بشكل مستمر دلالة علي ما منحه هؤلاء من اشياء حرم منها ايان كان سويا ، بل امتد الإبداع في اللقطة الي تصوير الزوجة وهي تحاول استبقاء زوجها معها رغم استماعها لإستدعاء الأمير وهي دلالة صريحة علي النزعة البشرية في البعد عن العنف لصالح البقاء والحياة والتزاوج والإعمار ،واختتم الخط الخاص بطه بمشهد انتقامه ممن عذبوه وقد بدأ القتال ومع بدايته أصر المخرج علي تصوير مصرع السائق لسيارة الضابط في إشارة للضحية الحقيقية للصراع بين الجماعات والحكومة كما ان مصرع الكل عدا أحد أفراد الجماعة وأحد افراد الحراسة دلالة اخري علي ان المواجهة لا تزال مستمرة!!ه
خط ( زكي الدسوقي )ه
زكي العجوز الستيني الذي يعاني من ضعف انساني شديد تجاه النساء وفي
مرحلة لاحقة تمتد المعاناة الي السلوك العدواني غير المفهوم من شقيقته دولت
والتي تقوم بطرده من الشقة ومخاصمته امام القضاء ، ادي الشخصية بالطبع
الفنان عادل امام ولابد ان نذكر انه من الأعمال القليلة التي التزم فيها عادل امام
بالسيناريو دون اللجوء الي لزماته التي لا تفارقه عدا في مشهد وحيد حين صادف ( حاتم رشيد ) ومعه صديقه عبد ربه امام الأسانسير في العمارة ،
كان خط زكي الدسوقي خطا رئيسيا في الرواية قبل ان تكون كذلك في الفيلم الذي بدأ وانتهي بها ، زكي علي الرغم من ضعفه امام نزواته بما قضي علي سعادته في تزوج من يحب الي انه شخصية مسالمة جدا جدا فهو لا يملك الجرأة التي تمكنه من إيذاء البشر - ولو حتي باللفظ - بدم بارد مثل الكثيرين حتي حين اختصمته اخته لم يستطع الرد عليه رغم جورها البين بل وامتدت طيبته وعدم قدرته علي الإيذاء الي ان يتزوج من بثينة السيد كي يرأب الصدع التي تركته اخته في نفسها، تقاطرت لحظات الإبداع في الخط الخاص بزكي الي حد فائق ، انظر مثلا الي مشهد البداية في الحانة الرخيصة وانظر الي مشهد الرقصة مع بثينة حين استعان المؤلف ومن بعده المخرج بصوت ( إديث بياف ) الدافئ لتتدفق المشاعر بينهما رقراقة شفافة بما يسمح لها ان تقول له انهما لابد ان يبقيا اصحاب ، وكان بالطبع الحوار هو البطل سواء في مشهد المكاشفة مع يسرا والذي اختتم بمونولوج بديع مع القاء رائع لحقته موسيقي بديعة تصور زكي يناجي ربه طالبا العفو والمغفرة ومعها كانت الإضاءة تركز علي وجه زكي كأنه في يوم المناجاة بالفعل او حتي في مشهد سيره سكرانا في الشارع بمساندة من بثينة ليلقي المونولوج القاتل عن ( البلد اللي باظت والمحلات اللي خربت والعمارات اللي بقت مزابل من فوق ومن تحت مسخ) وكان مشهد النهاية بالطبع من الابداع بما لا يسمح لي بالحديث عنه
خط ( محمد عزام )ه
الحاج عزام التاجر العجوز الذي تنضح ذكورته فيشتهي الزواج ويشتهي السلطة والحصانة يحمي بهم امواله يتزوج من ارملة سكندرية ويقابل كمال الفولي السياسي المخضرم الذي يوزع دوائر عضوية مجلس الشعب علي من يدفع ثمنها ثم يبدأ في طلب المزيد من عزام الذي يتخيل ان بوسعه ان يرفض!!ه ، ادي الدور نور الشريف وكان خطا غير قليل ابدا في العمل السينمائي ومر بلحظات فنية عالية كان الرئيسي فيها مشاهده المشتركة مع خالد صالح الذي نجح في اجتذاب الكاميرا ومن قبلها انتباه المشاهد واحترامه

فحين بدأ الحوار في مكتب الفولي كان بعد ان التهم الفولي قطعة حلوي بشهية سليمة وهو ما سيظل ملازما له طوال مشاهده في الفيلم بما يعطينا جرسا ينبهنا الي المغزي من تجمع كل شئ في ( كرشه )!!ه ، وكان الحوار هو البطل في مشهد الحفل الذي اقامه عزام لافتتاح التوكيل فقد اجتذبه الفولي الي منطقة بضاءة شبه مظلمة ومحاطة بالأستار( بما يدلنا علي ما يحدث في الكواليس خلف هذه الحفلات ) واخذ يعاتبه علي تأخره في دفع ربع الأرباح
ويبدأ الحوار يأخذ شكله البديع - مشفوعا بالقاء خالد صالح الحرفي - حين يبدأ الفولي يقول( طيب دا انت في كل حتة في راسك بطحة ، اقولك كده علي خربوش صغير : انت عملت ايه في التجنيد؟!) ويتواصل الحوار الي ان ينتهي والفولي يكبش من طبق الفاكهة امامه بما لا يخيب ظننا ابدا!!ه
وبالطبع لا ننسي الكلمة التي ختمت هذا الخط حين قال عزام للفولي انهم الان شركاء في كل شئ وهو بالطبع بهذا يأخذ منه تصريح لمواصلة نشاطه بالاتجار في المخدرات
كانت من خصائص عزام ايضا التدين المظهري الذي انتشر مثل النار في الهشيم فعلي الرغم من مصادقته للشيخ السمان بالجمعية الشرعية وتمسكه بلقب الحاج والسبحة واللحية واعمال الخير الا انه لا يتورع عن تدخين الحشيش في خلوة مع ابنه او زوجته او مطالبتها بالاجهاض بل واجهاضها بالقوة رغما عنها وانكار حقوقها لديه ولا ينسي ان يرسل ابنه لها ليذكرها ان الحاج لا يخالف شرع الله!!!ه
خط ( بثينه السيد )ه
الشابة الفقيرة التي ورثت ديون ابيها وحمل اخوتها وتحاول ان تتمسك بفكرتها عن البنت التي تحفظ نفسها ولكن تجد المفاهيم قد اختلفت كثيرا
عند من حولها دون حتي استثناء لوالدتها ، هي تعيش قصة ألفة مع طه الشاذلي منذ ان نشأ سويا علي السطح لكن سرعان ما تأتي الحياة لتطيح بالعلاقة كالمعتاد الي ان تذهب للعمل لدي زكي الدسوقي ، قامت الممثلة هند صبري بالدور علي خير ما ينبغي ، وصار الخط الخاص ببثينة موئلا للألم مرات وللرقة مرات وللسعادة مرات ، انظر الي مشهد لقائها مع طلال صاحب المحل في مخزن الملابس لكي تختتمه وانت ممتلئ بالشفقة علي هذا العصفور وهو يبكي مما ألم به ، وايضا الي مشهد جدالها العنيف مع طه في اخر لقاء بينهما حين جعلها السيناريست تتحدث باسم مصر كلها وهي تتحدث عن فراق ابدي بينهما فهو ( داخل علي سكة مشيخة ) وهي ( تلبس قصير ومبسوطة كده)!!ه
ام ننظر الي المشهد الرقيق حين افرغت ما في صدرها امام زكي الدسوقي من الضيق الذي تحياه ثم انتقل الحال الي اجواء ملائكية بصوت اديث بياف المخملي

خط ( حاتم رشيد )ه
والأن نختتم هذه الرحلة الطويلة بصاحب الماستر سين ، اجمل المشاهد في الفيلم جمعاء من وجهة نظري كانت محملة علي خط حاتم رشيد الصحفي ومدير جريدة لو كير الصادرة بالفرنسية في القاهرة والذي يعيش وحده في شقة بعمارة يعقوبيان ويسلك سلوكا شاذا في حياته الجنسية ، أدي الدور الفنان خالد الصاوي بمنتهي منتهي الحرفية والتمكن بما اذهلني انا شخصيا من صعوبة الدور ودقة الملامح التي ترسمه ، كان الابداع قد بدأ يتقاطر منذ مشهد بداية الظهور في الصحيفة حين لخص المشهد صفحات عديدة سودها الأسواني في وصف كفاءة حاتم وحزمه الشديد وتصديه بكل حده لاي محاولة من المحيطين به للاساءة اليه عبر ذكر موضوع يتماس مع ميوله الشاذة ، كذلك لخص المشهد نشأته التي تجذرت فيها الثقافة الفرنسية والا لما كان علي القنصل الفرنسي محادثته بألفة عالية ، المشهد الثاني الذي حفل بالابداع في السيناريو والحوار والاخراج كان مشهد التقرب الي مجند الأمن عبد ربه فقد بدأ بهيئة تشبه الأقتناص والصيد ثم اختراع مناسبة للكلام ثم محاولة مد حبال الحديث وانتهاءا بترك انطباع جيد لدي المتلقي يسمح بيسر المهمة في المرة التالية !!ه
المشهد التالي كان مشهد المستشفي لدي مرض ابن عبد ربه فقد بدأ المشهد بالطبيب وحاتم يسيران متواجهين في طرقة المستشفي وبينهما عبد ربه وزوجته كمثال واضح للسبب - حاتم - والنتيجة التي سيلقيها عليه الطبيب بوفاة الولد
المشهد التالي كان لدي علم حاتم بمغادرة عبد ربه فاذا به يصعد مباشرة الي حجرة الأخير ، الأضاءة كانت تقسم الحجرة الي منطقتين واحدة مضيئة واخري مظلمة وحاتم يروح بينهم ويجئ كأنهم يشيرون الي انه الان علي اعتاب مفترق طرق اما ان يكمل في الظلام او ان يعود
يخرج من الحجرة وتلعب الإضاءة لعبتها حين يقصد المخرج تصوير مصباحين او ثلاثة علوية يسير حاتم تحتها ملاحقا بنظرات جيرانه ولعناتهم كأنه بهذه الإضاءة عاريا مكشوفا بخطيئته امام اعينهم ثم يفضي هذا كله الي مشهد دخوله شقته بكادر مقسوم نصفين احدهما مظلم والاخر مضئ وهو يدخل من بينهما من الباب لكنه وللأسف يتجه للجانب المظلم - بما يدل علي اختياره -ليجلب زجاجة الخمر وكأسا - وقد كان ابراز الخمر دوما في بداية كل مشهد سيفضي الي مصيبة - ويدخل الحجرة ليؤدي واحدا من اعظم مشاهد السينما المصرية في رأيي علي مستوي المونتاج والكلام والاخراج وبالطبع الأداء

Nov 6, 2008

النـــّصبـــَة... لوحة من الواقع !!ه


وماذا علي ان افعل الأن؟

محمد أمامه علي الأقل نصف الساعة الي أن يصل ، يقول أن كوبري أكتوبر (مطرشم) ولن يستطيع أن يأتي في الموعد ونصحني أن أنتظره علي مقهي قريب في نفس الشارع الذي علي ناصيته كان اللقاء دون ان أبتعد لأنه لا يستطيع ان (يركن )في انتظاري فرجال المرور ( شادين حيلهم)!!ه

وبالرغم من ان محل عملي يقع في نفس الشارع الا انه من الصعب علي ان أعود اليه او حتي ان الجأ الي الجلوس علي مقهي لذا وبعد هنيهة من التفكير أثرت أن الجأ الي هوايتي الأثيرة في مراقبة الغادين والرائحين خصوصا وانني لم أسمح لهوايتي هذه ان تتفلت ابدا منذ ان بدأت التردد علي هذا الشارع

وبطبيعة الحال كنت اعرف ان الشارع جزء من حي راقي تسكنه الطبقة الميسورة وتتزاحم سياراتها الفخمة في شوارعه ، وعلي هذه الناصية بالذات كان هناك تجمع من (الفواعلية) وهم مجموعة من العمال - صعايدة في معظم الأحيان - الذين تباطأ المال عن ان يصل الي قراهم البعيدة فصعدوا هم الي العاصمة لإستقائه ، يتجمعون كل صباح علي ناصية اي شارع وكل منهم قد لمّ أدواته - من شاكوش وأشكال متعددة من الأجَـنَـة - في رباط مطاطي أسود سميك ووضعها منتصبة علي حافة الرصيف دلالة إعلان وعلامة قوة الأداء في الوقت ذاته!ه

بدأت في التمشية ببطء علي الرصيف ظاناً ان السيارات الفخمة وأحوال اصحابها خلف نوافذها سوف يستأثران بإهتمامي الي اني سرعان ما تحول انتباهي الي العمال الجالسين في الجزيرة الوسطي القابعين في شبه وداعة لا تمت بصلة ابداً لما اعرفه عن تكأكئهم علي اي صاحب محل او مستأجر شقة يأتي ليستأجر عافيتهم في هدم جدار او رفع الرمال او الأسمنت وكل منهم يقنعه انه هو الأصلح لمثل هذه المهمة أو أنه أرخص في ( يوميته) وهكذا

وأين هذا الصعيدي الذي يستطيع ان يحيا دون اكواب الشاي الثقيل؟

غني عن البيان بالطبع ان اقول ان مثل هذا التجمع قد رزق بفردين او ثلاثة يتكسبون من وراء (نَـصـبَـة)شاي ينصبها كل منهم في ابسط الصور من موقد كيروسين - او غاز ايهما اوفر- وحيد العين وقفص فاكهة مقلوب عليه لوح خشبي متوسط وضع فوقه مرطبان شاي عملاق واخر اكبر منه للسكر ورصت الأكواب بجوارهما تشتمل كل منها علي ( التلقيمة ) ولا تنتظر الا الماء المغلي ومن قبلها طالب الكوب أصلاً

ضاقت مسافة تمشيتي المتمهلة وقاربت ان تكون المسافة حول ( النصبة )، لاحظت ان الجالس أمامها نظر لي نظرة عابرة وأشاح بوجهه متماً نظرته الأستكشافية ،هو يقول طبعاً ان هذا ( الأفندي )ليس من عملائه المستهدفين في الأساس!!لكنه فوجئ بي أجلس علي حافة الرصيف بجواره وكذب أذنيه حين قلت له ( واحد شاي)!!!ه

لاحظت أنه تجاوز الموقف بشجاعة وبدأ في صب الماء في حذر وبدأ يتلفت حوله ليبحث عن من يجلب ماءاً مثلجاً إثر طلبي ولكني أكتفيت بالماء من ( الجركن )بجواره ، حاولت أن أحتضن كوب الشاي الساخن وأتجاهل نظراته المستغربة التي تأكدت من أنه يسددها لي وحاولت أن أنشغل بمراقبة المارة حتي يصل،،،،،ه

تعرف كلية التربية؟-

قطع السؤال أفكاري وتصورته من صاحب ( النصبة )ولكن حين التفت وجدت رجلا جنوبي الملامح أسمر ذا شارب لا بأس بحجمه يرتدي جلباباً رمادياً حال لونه وقد أمتلأت عيناه بلهفة غريبة تضارع غرابة السؤال

جامعة أيه؟-

تسللت الي عينيه بعض الحيرة وهو يرد بلهجة جنوبية

ماخبرش ،هي تفرج عاد ، كوباية شاي يا ابو شيماء الله يرضي عليك-

بالطبع كان هذا سؤاله الغريب الثاني فإن كان يجهل بأمور الجامعات فما الباعث أصلاً لسؤاله ولهفته؟!!ه

( أستأذن في عدم قدرتي علي متابعة نقل الحوار بلهجته الجنوبية وان كنت أجتهد لمقاربة الألفاظ بالمعاني)

قررت مهادنته فقلت له ماذا تريد من هناك؟

أخذ رشفة من كوبه - أسود اللون - ثم تسلل الي عينيه تعبير لم أستطع التعرف عليه وهو يقول:ه

لا أريد شيئا ، رأيتك أفندياً نظيف الثياب فقدرت انك قد تكون متعلم في كلية التربية وكنت سأسألك علي أحد معارفي

هنا كان الموضع الحكيم للصمت، ان لم يواصل حديثه فقد كان مقصوده فعلا مثل ما قال أما ان واصل الحديث فهي فرصة للتعرف علي ماهية هذا التعبير في عينيه!ه

قال وقد بدأ الشرود يتثاقل في نظرة عينيه:ه

جدع شاب أسمه ( خالد) من عرب قنا عرفته في أول أيامي هنا في مصر ، نزلت هنا مديون وسايب مراتي وعيالي في الدار منتظرين أبعت لهم اي نقدية تكفيهم السؤال ، جماعة أقربائي أعطوني ( العدّة ) ودلّوني علي شارع في الجيزة أقف عنده بانتظار اي أحد يطلب (فواعلي)، كنت قلقا مهموماً عقلي يكاد ان يفارقني ويسافر للبلد ليري أحوال العيال، وحين غلبني اليأس من أن أحصّل رزقاً يومها لجأت الي حديقة تشبه هذه وتمددت فيها واضعاً أدواتي تحت رأسي ورحت في النوم ، لم أدر كم نمت لكن حين أستيقظت كان هناك قميصاً نظيفاً حلو الرائحة علي وجهي وحين أزحته وجدت شاباً بجواري تعلو وجهه النجابة ومع ذلك يرتدي ملابس قديمة علي نظافتها!! ، تهلل وجهه حين قمت ونصحني ألا أنام تحت الشمس ورأسي مكشوف فانتبهت الي اني لا ارتدي العمّة ، قال ان اسمه ( خالد ) وانه من عرب قنا وانه متعلم في كلية التربية وان كان مرض والده المزارع تقتضي ارسال اي نقدية في أقرب وقت ودون انتظار ولذا لجأ لمثل هذا العمل

بعدها قام وأعطي الكوب الي أبي شيماء وأعطاه شيئاً غامضاً ( عرفت فيما بعد أنه ثمن كوبي الشاي)ثم أبَ اليّ وقال:ه

لا أخفي عليك فان قلبي انفتح له منذ ان رأيته ، كان حلو المعشر مطّلع ذا نظرة في احوال الناس وكان دوماً يعيرني اهتمامه وسمعه اذا ما تحدثت عن العيال وأحوالهم ، وقد شعرت أنه قد أخذ علي نفسه عهداً من ليلتها أن يقوم علي خدمتي والتخفيف عني ومصاحبتي ، مرت أيام عديدة كان فيها نعم الأخ والسمير والصاحب ومع هذا بدأ المال القليل في جيوبنا يتناقص بسرعة حتي بعد أن انتوي التوفير في الأكل ومقاطعة السجائر وأبداً لم تأت اي ( مقاولة )تنقذنا ، وحين اتصلت بالعيال ذات ليلة شكت لي أمهم أن لا أحد يريد أن يقرضها ولا تدري ماذا تفعل ، عدت اليه والدنيا امامي مثل ثقب الأبرة فوجدته هو الأخر قد علم أن أباه قد نقل الي المستشفي وعلي وشك جراحة تستلزم مبلغاً للتعاقد مع الطبيب ولا يدري ماذا يفعل ، بتنا ليلتنا مفتوحي الأعين وحين جنّ الصباح أتجهنا الي موقع وقوفنا ننتظر الرزق ولم يأت الضحي الا وقد تزاحم ( الفواعلية ) من حولنا وقد علا عجيجهم ، لم أكن معه كان عقلي مع زوجتي التي لا تجد ما تطعم به العيال هناك وعيوني تحتضن ناصية الشارع لاقتناص الرزق قبل من حولي وكنت أعرف انه هو الأخر لم يكن معي وأن عقله يكاد يكون مع والده ولاحظت أن عيونه تجري بسرعة خرافية علي الطريق

كنت ساعتئذ قد نسيت كل شئ عن المكان الذي انا فيه و( محمد ) الذي سيصل في اي لحظة الان واني جالس علي الرصيف بجوار ( نصبة ) شاي ، لم يكن في رأسي سوي ما يحكيه ( سـعـد)وقد لاحظت أن ألماً من نوع غريب قد بدأ يغزو وجهه حين قال:ه

وأذا بي أفاجأ بشئ يماثل الوحي يخبرني أن السيارة السوداء التي تقترب سوف تتوقف لتطلب ( فواعلية) واذا بي وسط ذهول الجميع أقفز وأتعلق بمقبض باب السيارة الخلفي وأجري متعلقاً به الي ان بدأ من حولي يفهمون حين هدأت السيارة سرعتها لديهم ، تزاحموا حولي وانا احاول فتح الباب لكنه كان موصداً ، وصلتني لهجة صاحب السيارة تطلب في أنفة واحداً فقط ، أخذت أخلص كل الأيادي التي تمسكت بالمقبض بمنتهي القسوة ولابد ان شكلي كان مرعباً لأنه لم يفكر أحد فيمن أذيتهم في رد الأذي لي ولم تبق سوي يد واحدة استماتت علي المقبض وحين رفعت عينيّ الي وجه صاحبها اصطدمت بوجه ( خالد )ينظر لي بثبات ، هو قد رأي في عينيّ اولادي الذين عاهدني ان ان يكون لهم نعم العم وانا رأيت في عينيه والده الذي قضيت الليالي اواسيه وأطمئنه علي صحته ، وجدت نفسي اتخلي عن المقبض وأخبرته انه هو الأحق وأنني أستطيع الأنتظار بينما تراجع هو الأخر وهو يهز رأسه غير راضيا ، أخذ كل منا يحض الأخر علي أن يركب والكل حولنا مندهش من سلوكي القاسي اول الامر ( لاحظت ترقرق الدموع في عينيه) واذا بي أستعيد صورة ابنتيّ وامهم وهم جوعي هناك فتقدمت نحو الباب وكان هذا في نفس اللحظةالتي تقدم هو الأخر نحو الباب قاصداً الركوب!ه

نظر اليّ نظرة لم أهنأ منذ ان رأيتها بنوم الي الأن ، كان فيها من الرحمة والحنان والود والحيرة ، كان كل شئ قد صار واضحاً لكلينا ولكنه تراجع بسرعة وأعطاني ظهره وانصرف لكي لا يعطيني الفرصة ، تجمدت مصدوماً للحظة ثم فتحت الباب وركبت وتحركت السيارة ورأيته سائراً بجوار السيارة ينظر في الأرض دون التفات

كان هذا يا أستاذ منذ حوالي اربعة اشهر لم أتوقف فيها لحظة عن البحث عنه دون طائل ، حتي جماعتنا هنا لا يدرون عنه شيئا ولم يعد لبلده علي الرغم من وفاة والده ، ولما رأيتك اليوم وددت لو كنت زميله وتعرف مكانه او تعرف حتي اين اجده،،،،،،،،ه

مرت بي سيارة ( محمد ) وسمعت ندائه وقد توقف ، تحاملت علي نفسي لكي أقف واسير اليه وهو لا يتوقف عن الاشارة لي في المراة بأن أسرع ومددت يدي لمقبض الباب وعندها لم اتحمل كتمان دموعي اكثر ، فلم أجد أيادي تصارعني علي مقبض الباب!ه

Oct 28, 2008

الببغاوات تردد لا ترد..!!ه


انا لا احب الببغاوات ، لا هذا الطائر زاهي الألوان ضخم المنقار العاجز عن التغريد ولا هؤلاء ذوي العقول التي تشبه المسطحات المائية الذين جلسوا امام بعض مدّعيي العلم والحكمة علي الشاشات واعاروهم أسماعهم واستودعوهم عقولهم وداروا بين خلق الله يرددون ما سمعوه دون شئ من تأمل أو تحكيم عقل ودون أدني نظر لمعرفة من أين يأتي والي اين يذهب بنا ما ينشرونه علي عباد الله !ه

انا لا احب الببغاوات ، خصوصا هؤلاء الذين يدورون بين الناس يحثونهم علي تجنب معاملة الأقباط أو طلب مودتهم ويحضونهم علي التضييق عليهم في مناحي الحياة استنادا الي بعض أيات القران الكريم والأحاديث التي وضعت بكل تأكيد في غير موضعها من مثل قوله تعالي في سورة المائدة ( يا ايها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين)صدق الله العظيم ،وانا أود ان أضع بيني وبين الأقتناع بمثل هذا الطرح بعض الأسئلة:ه

لماذا يتم تصعير هذه الأية دون طرح سبب نزولها وأقوال العلماء حولها؟

ولماذا لا يردون بالأية التي وردت في سورة المائدة ايضا - اية رقم اثنان وثمانون- قال تعالي (لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا انا نصاري ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون)صدق الله العظيم؟

وهل نسينا ان من قبل ان يحمل أهل يثرب راية حماية ومنعة الاسلام ونصرة نبيه فقد سبقهم الملك المسيحي (النجاشي)ملك الحبشة هو ورهبانه مع مخاطرته بقطع علاقاته التجارية مع قريــش وقتها لرفضه أيان كان مسيحيا تسليم المسلمين الذين هاجروا الي أرضه وأطلاق حريتهم في اعتقاد ما يشاؤن؟

وهل ننسي ان تأسيس دولة الاسلام كان بدايته عقد حلف مع يهود يثرب؟

ألم يكن النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - هو المتزوج من السيدة مارية- وهي قبطية -وهي ايضا ام ولده ابراهيم؟

ألم يكن النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - هو الذي قام من مجلسه لمرور جنازة احد اليهود وحين سئل من متعجّب رد هو متعجبا: أوليست نفسا؟!!ه

وكيف به أذن اذا ما عامل هذه النفس وهي حية؟

أما كان أولي به ان يرهن درعه - الذي توفي عنه مرهونا -عند أحد المسلمين بدلا من ان يرهنه لدي يهودي( يهودي وليس مسيحي وراجع الأية بالأعلي)؟

أما كان أولي بعمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه وهو خليفة قد فتح بيت المقدس أن يزيل دور عباداتهم من المدينة المقدسة بدلا من ان يرفض ان يصلي في اكبرها حفاظاً علي ديانتهم؟

أما كان أولي بعمر- وهو الأغير علي دين الله- أن لا يقتص من عمرو بن العاص وابنه المسلمين لحق أحد الأقباط المصريين الذي سافر من مصر الي يثرب لرفع مظلمة أعتداء ابن عمرو عليه دون وجه حق؟

وهل بالعبس في وجه الأقباط والتضييق عليهم تحول معظم أهل مصر من المسيحية الي الاسلام ام مما لمسوه بأنفسهم من رقي تعاليمه؟

من الأولي بالرحمة والتراحم: من يقول (أحبوا أعدائكم)أم من يقول(انما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق) وقال (الراحمون يرحمهم الرحمن أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)؟

أتراه قال(أرحموا المسلمين في الأرض يرحمكم من في السماء)؟

من فيكم يضمن ان نسبه لا يصل الي فرع قبطي ( وهو الأرجح)؟

ومن فيكم له فضل في أسلامه؟

ومن فيكم يأنف أن يأكل من يد مسيحيّة سوف يحافظ علي الأنفة اذا ما ركب طائرة ومالت عليه المضيفة الأجنبية - المسيحية هي الأخري-وتأتيه بالطعام؟ هل سيرد يدها؟

وكيف تأملون أن يصل الحال بنا اذا ما اصررتم علي ما تفكرون فيه؟ هل نموذج العراق يشبع رغبتكم ام أيرلندا الشمالية؟

وكيف تحبون أن يعاملكم الناس اذا ما سافرتم الي اوروبا وأمريكا وصرتم هناك أقلية؟

أما ترون أن ضجيجكم علي معاملتهم للمسلمين واضطهادهم هناك بلا معني اذا ما قارناه بدعاويكم؟

الكثير والكثير من الأسئلة بيني وبين ما تدعوننا اليه ، وللأسف دوما سيبقي هناك الكثير من الببغاوات الذين ينساقون وراء دعاويكم ، لأن الببغاوات دوما تردد لا ترد !!ه

Oct 11, 2008

في الــــشـــقــــــة !!( مـونودراما)ه


تحديث:قلب صاف داوي الكثير من الجروح وقد استأذن في البدء في التدوين علي مدونة زهرة العمر الجميل ، ارجو موافاته هناك
******************
الفصل الاول
مشهد أ
مناظر:غرفة نوم بسيطة
ملابس :ملابس النوم طبعا!ه
صوت : صوت منبه
* * *
كالمعتاد استيقظت من نومي صباحا علي صوت رنين المنبه وكالمعتاد ايضا أطفأته وحاولت ان اعود الي احلامي الي ان افسد عليّ المحاولة تعالي صوت قرقعة عنيفة اسفل النافذة ، هرولت للنافذة لأتحري المصيبة التي كانت مصدر الصوت ولكن خاب املي فلم يكن الموضوع اكثر من سقوط حزمة من الألوح الخشبية من فوق سيارة نقل ، أعلنت اننا قد اصبحنا واصبح الملك لله وتركت النافذة المفتوحة الي الحمام لأخذ حمامي الصباحي وعدت ثانية للغرفة وانا اجفف رأسي واذا بي أجد ما يدير العقل ، فالنافذة التي تركتها مفتوحة كانت قد سمحت لأشعة الشمس الذهبية ان تدخل فتغمر الحجرة ومشتملاتها وصار كل شئ يشع بريقا أخاذا كأنه قد خلق حالا
تأملت الفراش ، الدولاب ، الصور علي الجدران ، اوراقي ، كتبي الملقاة في كل مكان ، السجادة زاهية الألوان المنقوش عليها رسما طريفا لتوييتي ، يااااااااااه منذ متي والعملين الصباحي والمسائي قد اقتلعاني من البيت فلم اعد أئتنس به ولا بما فيه؟!ه
رفعت التليفون وطلبت مديريّ واعتذرت عن الحضور لظروف قاهرة ، وبعدها أغلقت التليفون تماما ، وهل هناك ظروفا قاهرة اكثر من انقاذ النفس قبل مواتها، تلفت حولي ، ان اشياء كثيرة جميلة لهي بانتظاري طيلة النهار
ستــــــــــــــار
مشهد ب
مناظر : الصالة والاستقبال
ملابس : بوكسر وتي شيرت
صوت : اغنية من غير كسوف لمحمد منير
* * *
بالطبع كان اول الأشياء الجميلة التي ابدأ بها اليوم هو ان امسح الأرضية ، ليس لأن الشقة تحتاج الي هذا بقدر ما احتاجه انا وقد كانت فرصة ذهبية للطفل المحب للعب في الماء ان يخرج للوجود مرة أخري ، واني لأعتقد ان من ابتكر ( الشبشب ) و (الشرشوبة) لهو من أعداء الأنسانية لأنه يحرمها من المتعة الفائقة بلمس الأرضية المبتلة بالأيدي والأقدام !!ه
من غير كسوف سبت الكلام يتقال ، معرفشي ليه اتقال ، كأنه كان موال بتردديه جنبي
بدأت المباراة حامية بمسح جيد للأركان و (المزانق) وقد كان تقديري موفقا حين اخترت البوكسر الرمادي والتي شيرت الابيض لهذه المهمة فقد كنت اشعر بانطلاق غير عادي لا أصادفة بالمرة طيلة أيام الأسبوع
مشيت وياكي للأخر ، أتاري اولك أخر ، عينيكي خدتني للحلم اللي مبيكملش
كلام خلي احلامي ، تشوفني وأشوفها قدامي، وهبتيني وخلاص مقدرشي ما اتكلمش
حتي ختام المباراة كان اكثر أجزائها امتاعا حين أتممت العمل ثم فتحت النوافذ ثم سحبت مقعدا وجلست عليه ممتلئا بالحبور ومتمتعا بارتشاف كوب الكاكاو واستقبال الهواء المعبق بذرات المياه المتبخرة ورائحة الليمون التي أضفتها الي مياه المسح ، لا احب الفخار ولكن اخال اننا قد قمنا بعمل رائع ها هنا
ستـــــــــــــــــار
الفصل الثاني
مشهد أ

مناظر : المعيشة والمكتبة
ملابس :رداء بيتي مريح
صوت : اوجاع الروح لعمر خيرت
* * *
بعد ان انتهيت من تنظيف الشقة كلها أعدت كل الفرش الي مكانه عدا السجاد كي أتمتع بالسير حافي القدمين علي الأرضية الممسوحة ،كنت قد عرفت ماهية هذا اليوم لديّ وقيمته لذا قررت أن استغل كل دقيقة فيه ولا أضيعها بالنوم او الجلوس أمام الكومبيوتر الخ ، دخلت الغرفة ولملمت ما كان فيها من كتب وأوراق ورددتهم الي غرفة المكتبة وجلست علي الأرض بجوارهم ، منذ متي لم تصافح عيناي مثل هذه الصفحات ؟ وما الذي يمكن ان يحدث اذا ما حكم علي ان ابتعد عنها لأي ظرف؟ هذه حدثت مرة ولا أظن اني سأتحمل مرة أخري

كم من الموسيقيين القادرين علي تفجير المشاعر مثل ما تفعل يا عمر؟

هذا كتاب ( ماذا حدث للمصريين في خمسين عاما ؟)للمفكر جلال أمين احد القلائل الذين خلطوا الأجتماع بالأقتصاد وظهر الكتاب كالتحفة من فرط بساطته وسهولة عباراته وفيضان تأملاته وسكنت ذهني احدي عباراته منذ اخر مرة قرأته و التي تحدثت عن ان ( الأنسان في سعيه يفعل جلّ ما يفعله بغض النظر عن نوعيته لينال الأحترام من المحيطين به)ه
وهذه مجموعة قصص قصيرة ليوسف ادريس بعنوان ( اخر الدنيا )لم يخيب فيها هذا العملاق ظني حين ابتعتها من المعرض العام الماضي ودوما ما يسكن خلدي ما دار من حوار بين الولد وابيه في قصة (اخر الدنيا )نفسها
وهذا كتاب ( فتنة التكفير بين السنة والشيعة ) للمفكر الكبير د/ محمد عمارة يعرض فيه لمذاهب الشيعة والوهابية والصوفية ومواضع المناجزة فيما بينهم كلهم وينصح ان نتوخي الحذر وان لا ننساق وراء ما يجرونا اليه
أما عن هذا فهو الجزء الثاني من كتاب (المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل - لماذا لم يتفاوض عبد الناصر ؟ وكيف تفاوض السادات؟) لمحمد حسنين هيكل و الكتاب وان كان عملا عظيما الا ان هذا الجزء أهم ما فيه علي الاطلاق واستطاع ان يبدد مساحات غائمة كثيرة كانت لديّ
أخذت أتلمس الأغلفة وأتصفح سريعا فصولها كتابا بعد الاخر الي ان شعرت بأني قد أكتفيت من الطاقة الأيجابية التي تفيض منها ، نظمتها ووضعتها في صف قائم علي الرف الي حين

ستــــــــار
مشهد ب

مناظر: المطبخ
ملابس: السابق وان زادت عليه مريولة المطبخ
صوت:غناء البطل لعبد الوهاب
* * *
والأن حان لنا ان نختم اليوم بأكثر الأشياء امتاعا الا وهي ( اعداد العشاء )وهي لمن لا يدري منطقة مفتوحة لأبداعي الشخصي لأن الغداء يكون من اعداد ( الحاجة)علي الرغم من انه محفوظ في الثلاجة ، لكن العشاء شئ أخر، المهم تقرير الحالة الوارد من الثلاجة يشير الي اننا لدينا اكثر من ثلاث درنات بطاطس وعلبة صلصة وجبن أبيض وفول وبيض والخبز ايضا، انها ليلة (زي الفل ) بمشيئة الله!!ه

رأيت خياله خيااااله في المنااااااااااام

علي الرغم من انه كان عبد الوهاب لكن ينبغي ان أتسائل : كيف كان يغني هكذا؟عموما ان الاغنية تعجبني هكذا
يقولون ان اعداد الطعام علي نار هادئة يجعله ألذ في مذاقه عن حالته هو نفسه ان تم تسويته سريعا ، والحمد لله الليلة نحن نملك الوقت
لم تمر عشر دقائق حتي ازدادت سرعتي في الحركة بين عيون الموقد الأربعة احداهن لقلي البيض والثانية للفول والثالثة لطاسة الزيت اللازمة لقلي البطاطس أما الرابعة فقد حملت السلاح السري الخاص بي
استبد بي الطرب وارتفع معدل الأداء وأنا اتنقل بين الأربع عيون فرفعت عقيرتي بالغناء أشق سكون ما حولي بصوتي
رأيت خياله خيااااله في المنااااااااام
محلاها يا وعدي ، تن تن ( كل تن كانت مصحوبة بحركة من يدي أنثر فيها الماء عن البطاطس
تـــش( هذه كانت مصحوبة بقذف البطاطس في الطاسة بمنتهي الحماس
محلاها يا وعدي ، تن تن
تــــشششششششش
كانت الرمية هذه المرة عنيفة بعض الشئ فيما يبدو والا لماذا تعالي لسان اللهب هذا من تحت الطاسة وكاد ان يصل الي السقف قبل ان يحترم نفسه ويعود من حيث أتي ،عموما اعترف اننا قد أدينا عملا جليلا هنالك ولم يتبق سوي ان نضيف السلاح السري الي البطاطس وهذا عبارة عن الصلصة المختلطة ببعض التوابل المخصوصة والتي تم طهوها بطريقة مخصوصة غير قابلة للافشاء
ستـــــــــار
مشهد ج
الان عليّ ان أكل بمنتهي الهناء ثم أرفع الأطباق الي المطبخ ولكن استرعي انتباهي قبل ان أشرع في الأكل أن هناك الكثير من الأصوات الغاضبة بالخارج لم أفسر من عجيجهم سوي القليل ، يتحدثون عن أشياء غريبة من عينة ( جــعيــر) و( طبيخ في نص الليل )وما الي ذلك!!ه
أنني لأأسي علي الشخص الذي يتجرأ علي استفزاز مثل من هم بالخارج ولا أعرف مصيره يمكن ان يكون علي اي شاكلة، عموما ( مالناش دعوة)!!ه
ستــــــار

Sep 12, 2008

تقــريـــر ختـــامــي !!!ه


والمعهود في مثل هذه الاحوال والمناسبات ان تعلو الدهشة وجوه اصحاب المناسبة وهم يتسائلون ان : هل بالفعل مضي عام؟!!ه
وبدون اي داعي للدهشة او الاستغراب فان هذا الشهر يتمم عاما قضيته امام شاشة الانترنت لأدوّن ، وهي ليست بالمناسبة القومية او التي توقد فيها الشموع واتلقي فيها الهدايا بقدر ما احسبها مناسبة مهمة للتأمل في فعل التدوين نفسه وأثره علي المدون والمتلقي وعن جودة الانتاج وفرص تجويده اكثر ان لم يكن جيدا وهكذا

اريد ان اقول ايضا ان المدونة كانت احدي المساحات التي تتلقي افكارا تراودني وان لم تكن المساحة الوحيدة واشهد اني لاقيت بعض الصعوبة في الاستقرار علي شكل يناسب الكتابة علي مدونة ولكن احسب ان تعليقات الزوار قد تبين ان كانت محاولتي قد افلحت او لا

وعن اسم المدونة وتوقيع صاحبها هناك قصة طريفة اظن ان من حقكم علي ّ ان تعرفوها الان ، فقد كنت لدي البدء في تأسيس المدونة قد اخترت للمدونة اسم ( وسط البله !!) وهو تنويع علي اسم منطقتي الافضل ( وسط البلد ) لكي يكون الاسم لافتا للنظر وايضا اخترت ان يكون التوقيع علي اني (تايه وسط البله )وان عدت فقدرت قسوة الاسم ووقعه وأثرت ان اعود بالأسم لأصله لعل المدونة تقتبس شيئا من نسائم وسط البلد ولكن التوقيع لم يتم تعديله!!ه

وهناك شئ اخر اريد ان أوضحه وهو السبب في اخفائي لأسمي وهو لا يمت بصلة للخوف من المتابعة الأمنية لأني اعرف بموضوع المتابعة هذا - مما لاقته اسراء عبد الفتاح في 6ابريل الماضي -منذ ان قررت ان أدشن المدونة ولكني اريد ان اوضح ان السبب الرئيسي في هذا الموضوع هو رغبتي في ان تكون الافكار المدونة هي افكار شاب مصري وفقط ، قد يكون جارك او زميلك في كلية او راكب جاورك في قطار او او او وهذا بالطبع بجوار اسباب اخري وان كانت ثانوية في الأهمية

اثنان وثلاثون تدوينا كانت هي الحصيلة طوال عام مضي ، كان منها13تدوينا سياسياً حيادياً اجتهدنا فيها لتوصيف الساحة السياسية في مصر من اقصي اليمين الي اقصي اليسار وشرح تفاصيلها دون افتئات وقد بدأناها
بتدوين سياسي غير معهود يشرح الغرض منها وان كان الدافع الشامل من وراء كتابتها سوف يشغل احد تدوينات العام القادم

وحاولنا القاء الضوء علي الفارق الهائل بين ما نتصوره نحن في البشر وحقيقتهم في تدوين
يا حبيبتي يا ايناس!!ه

وكذلك دونّا عن المشاعر التي تتصارع داخل احد العزاب كمحاولة للتواصل مع اخوانه في العزوبية وايضا كنصب سيصبح تذكاريا - ان شاءالمولي ولم يعقنا عائق -في يوم من الايام وذلك كان في تدوينة الـعــزوبـــية
وحاولنا تغيير القالب التدويني بايراد قصيدة كتبت في ظروف صعبة واستلهمت من السواد الذي كان مسيطرا بعض الاطياف الوردية فكانت قصيدة الأســــــود
وفضلنا ان نستعين بالسخرية المريرة السوداء لكي نقص حادث -قد يحدث اكثر منه لأي منا - ولنربطه بالواقع والمستقبل وهذا كان في تدوينة
اختبار الشهر في مادة المواطنة
وحين توفي الكاتب الصحفي اللامع مجدي مهنا لم نتوان ان نكتب عـــن النــــجــوم
واخترنا ان تكون التدوينة الحرة التالية عن ســـتّي كنموذج مصري يستحق التأمل والدرس

وألحّ علي خاطرنا ان نكتب عن ما بين البشر من فروق والعبث في انتظار المرحلة تلو المرحلة أملين ان نستطيع ان ننقل خبرتنا الشخصية المتواضعة الي الغير وذلك كان في تدوينة
هــذا أنا
وحين فاحت رائحة المتاجرة بأراضي الدولة وبيع مستقبل وحقوق اجيال لم تر النور بعد مقابل حفنة قذرة من الجنيهات كان لابد ان نصرخ عبر تدوينة حبايبي الـــحــلــويـــن
ثم أخذنا موقفا حدث بالفعل كنموذج مصغر للجاري في وطن بأكمله بما يضمن الانزلاق به الي الهاوية ان استمر الحال علي ما هو عليه في تدوينة الـــنوافــــذ
وفي الذكري الستون للنكبة استلهمنا كلمات الأستاذ هيكل في حديثه عن الأمــم الكبيرة

وحاولنا الامساك بتهويمات من أطياف الماضي ونظمها في سطور قد تعيد لأي منا بعض ما فقده في رحلته في تدوينة ســـكــون

واردنا ان ندق الجرس لكي ننبه الغافلين والمنومين بفعل العامل اليومي من مقالات وبرامج بما يدير الرؤس في تدوينة الأحــتـــفال

وحاولنا الهرب مما يعتاد عليه البشر من رسم الصور لأنفسهم وامام انفسهم وكذلك التحذير من الرد علي الاساءة بالاساءة كخلق شنيع يجذب من يتبناه الي دوائر بعيدة عن السمو والنبل من خلال تدوينة الـــخــطـيـئة

واتجهنا الي التجديد في القالب التدويني باضافة كلمات تفوح - او قل تشتاق - بعبير الحب في تدوينة.......ه

وحين توفي المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري تحدثنا عن أبرز اسباب خلوده في ذهن محبيه وتلاميذه في تدوينة مــا يتـــــبقــي

-واعمالا لحق أصيل للبشر علي بعضهم في التواصل والتعارف استجبنا لدعوة من صديقتنا مهرة وسردنا - علي مشقة بعض دخائل النفس في تدوينة حينما تكلف بواجب

وحاولنا اشراك أصدقائنا معنا لحل لغز استعصي علي فهمنا حينما تحدثنا عن عم غنيم (وقد جائته دعوة صريحة بالزواج من صديقتنا نهر الحب !!ه)ه

وبكل ما يعتمل في النفس نادينا الصديق والسند ان يبرز ويأتي لكي نعبر معه جبال الانحلال والتخلف والخمول وتمنينا ان ليتك كنت هنا

وأخيراً وليس أخراً دعونا نهنئكم بهذه الأيام الطيبة المباركة ونؤكد علي ان ( وسط البلد )اذا ما كانت تستحق منكم شيئاً فهي تستحق التعليق علي تدويناتها من حيث الأفضل والأضعف ولماذا وعن وجود اي اقتراحات للتطوير او ملحوظة تخص اي شئ في المدونة ، تعليقاً مطلقاً دون سابق من قيد او شرط مع وعد مني ان توضع الملاحظات في الحال طبق الدرس والتنفيذ


كل عام وانتم بألف خير وسعادة

Aug 30, 2008

حــركــــة كـــــفايــــة 2

تدوين سياسي غير معهود : توصيف حيادي للساحة السياسية المصرية
*************
في الفترة بين ديسمبر 2004ومايو 2005توالت احداث عديدة وجرت مياه كثيرة تحت الجسور ، كانت ملامح كل شئ تتبدل ، وصار واضحا ان اركان الحكم في مصر قد بهتت بهذا الحدث الغريب عليها وعلي ارض العرب كلها ، وبالطبع فهي لم تألف اسلوب تأسيس مثلما تأسست به الحركة ولا تقارب شخصيات ورؤس تيارات ما كان متوقعا ان تتقارب وكذلك الابتعاد عن التنظيم الهيكلي بمناصب ومسميات تفرض فرصا للصراع ، ايضا كانت الحركة صاحبة الربح في تأسيس اسلوب احتجاج سلمي حضاري يتلافي ما تدعيه اجهزة الامن وفي نفس الوقت يظهر بمظهر مشرف امام الشعب والشعوب الاخري كاشفا عن نبل المطالب ، بل والبعد عن المصطلحات الايديولوجية الغليظة والمطالب الملتفة والاكتفاء بمطلب وحيد بسيط الصيغة : كـــفايــــة

توالت المظاهرات و تباينت اساليب التعامل معها وان ظهر ان اركان النظام بالفعل تعاني من الارتجاج وانها قد وقعت بين مطرقة المطالب الخارجية بفتح منافذ التعبير وسندان المطالب الداخلية بالتخلي عن الحكم والرحيل

وكان من اظهر المشاهد التي بينت هذا الارتجاج هي المشاهد التي جرت في شوارع وسط البلد انتهاءا بسلالم نقابة الصحفيين يوم الاستفتاء علي تعديل المادة76من الدستور في مايو2004من نزول اعضاء الحزب الوطني بانفسهم الي الشوارع لتسيير البلطجية والمسجلين وتحت رعاية وزارة الداخلية وانفلات اعصابهم وغياب عقولهم للدرجة التي ورطتهم - وقد تم تصوير كل الاحداث -في التحريض علي هتك عرض المتظاهرات وتأديب المتظاهرين بما ينفذ الي مراكز الكرامة لديهم ويحيل دون استمرارهم في ما ارتضوه لانفسهم

وبعد انتخابات البرلمان لعام2005والتي اعلن فيها عن نجاح 88نائبا من الاخوان المسلمين بان ان ( المطرقة ) الخارجية قد رفعت عن رأس النظام الحاكم بعدما نجح في ان يخيف اساطين الحكم في واشنطن من الخيار الاسلامي الذي يتلمظ للانقضاض علي الحكم ، ولم يعد هناك للحركة - وللامانة فهي لم تقصد منذ البداية - سوي الشعب

وكانت النتيجة - للأسف - ان اللحظة التاريخية لنهوض المصريين لم تتوافق مع تأسيس الحركة - علي الاقل في ما فات -ونالت الحركة وكوادرها اقصي افعال التضييق والقمع ثم المنع وبأشنع الطرق علي مرأي ومسمع من افراد الشعب قاطبة

قد يتسرع البعض باتهام الشعب المصري بالجبن والسلبية بالحكم المطلق لكن العقلاء اسرعوا الي المنبع الوحيد الذي يمنح الفهم لما هو قادم الا وهو التاريخ ، حينها لاحظوا ان المصريين من اقدم شعوب العالم وابعدهم غورا في التاريخ وان تاريخهم يمكن توصيفه بطبقات متوالية من حكومات واديان ولغات مختلفة لم يربط بينها سوي رابط واحد : سمات شعبها

الشعب الذي كان يعبد مليكه هو نفسه الشعب الذي كان يدحر الهكسوس والاشوريين

والشعب الذي خرج لملاقاة التتار في عين جالوت وردهم عن ارض العرب هو نفسه الشعب الذي يسارع بغلق حوانيته وابواب بيته اذا ما دارالقتال بين المماليك وبعضها الي ان يأتي صباح ينادي فيه ان الامر قد استتب للمملوك الفلاني

كان اول اسباب وقوف الحركة بمعزل عن الشعب ان الشعب المصري لا يتحرك كله الا استجابة للحل الجاهز ، البديل الذي يؤكد قوته بالفعل ويدخل في اختبار القوة والذكاء مع سابقه ويهزمه والمستحق حينئذ للتأييد والبذل ، ولم يكن اسلوب تأسيس ولا الاهداف التي تقصدها الحركة يسمحان بتفعيل هذا( تأمل في حدث قيام الثورة وما نالته من تأييد وتأمل ما التقطه الاديب المصري نجيب محفوظ في روائعه التوت والنبوت والحرافيش وغيرها)ه

وكان ثاني الاسباب هو زهو الحركة الشديد بأنها الوحي الاعظم لاسلوب التظاهر كأسلوب احتجاجي سلمي في مصر بما كان الهاما لكل الفئات كي تتقدم بنفس الاسلوب وتطالب بحقوقها ، وهذا وان كان تصورا صحيحا في مجمله الي ان الزمن يجعله عديم المعني لان الحركة لم تجتهد لكي تطور من اساليبها افقيا او رأسيا وبالتالي لم يكن هناك نافذة تطل بها علي الناس سوي نافذة المظاهرات وحين انقمعت المظاهرات انعزلت الحركة ( هذا بجانب ان الثقافة المصرية اساسا لا تعترف بالمظاهرات وتعتبرها تجربة لصحة الحنجرة ليس الا ! )ه

وكان ثالث الاسباب هو التشتت الشديد في نشاط الاعضاء واقصد به ان تأسيس الحركات كان متوازيا لا متراكما ، فالافراد الذين اسسوا كفاية خرج منهم البعض لتأسيس ( عمال من اجل التغيير ) وخرج فصيل اخر لتأسيس (حركة 9مارس ) ولم ينجح الاصل ولا الفروع في اجتذاب كتلة تحمي وتؤازر في المعارك التي انفتحت علي مصراعيها فظلت ايضا وحيدة

والساحة السياسية دائما ما تتمثل بجبل الثلج الذي لا يظهر منه الا قمته ، ومع هذا يمكن الاطمئنان الي كفاح الحركة المصرية من اجل التغيير ( كــفــايــــة) كفعل وطني خالص قد يكون قد ضل طريقه في النفاذ الي ضمير المصريين وان لم يخطئ ابدا حين اتخذ مرجعيته الاولي والاخيرة الشعب المصري

Aug 8, 2008

ليتــك كـنـت هــنـا !!ه


ليتك كنت هنا يا مهند
طلع الصباح منبئاً بنهارٍٍٍ رائع
اخذت طائرتي الورقية وانتويت ان اطيرها اليوم
وليتك كنت هنا يا مهند حين مر عليّ هذا الرجل العجوز
وراني اجهز الخيط
اذا به يضحك مستعرضاً اسنانه النخرة دلالةً علي خبرته!!ه
ويخبرني انني مجنون اذ أفكر في ان أطيّر طائرتي هنا
شارع ضيق وبيوت تكاد تنطبق علي بعضها
لذا فقد نصحني ان أنضم الي أقراني والعب معهم
المسّاكة او نط الحبل او حتي بالـبـلي !!ه
وألاّ أحاول !ه
وليتك كنت هنا يا مهند
حين بدأت أطيّر طائرتي
فاذا بالخيط يشتبك بأحبال غسيل ام هناء
ًنعم هي نفسها الأحبال التي تحلو في عيون (ام هناء) كل ليلة
فتبدأ في نشر غسيلها المزعوم
ومعها تسترق السمع لتري ما أتي به (ابو حسين) لبيته!!ه
وليتك رأيت العجوز وأقراني والمارة تتعالي ضحكاتهم
العجوز عرفاناً للقدر الذي لم يـخيّــب ظن (خبرته)!!ه
وأقراني الذين أرادوا ان أنضم اليهم
والمارة الذين عاشوا وسيموتون دون ان يروا الشمس !!ه
انا ايضا لم ار الشمس !!ه
و لا أظن أني سوف أحيا لكي أراها
ولكن حسبي ان أجعل الشمس تغمر طائرتي بنورها
ولسوف تغمرها
**************
ليتك كنت هنا يا مهــنــّد
فتصير الطائرة طائــرتيــن
ويستحيل الوجود ملكاً لنــــــا

Aug 1, 2008

حـــركـــة كـــــفـــايـــة 1


تدوين سيــاسي غيــر معــهـود : تــوصــيــف حـيــادي للــســاحــة الـسيـاسـية المــصــريـــة

*************


في اعتقادي انه لن يستأثر حدث باهتمام المؤرخين للسياسة المصرية في هذه الفترة مثلما سينال تأسيس الحركة المصرية من اجل التغيير (كفاية)


فبالاضافة الي ظروف التأسيس ونوعيته الفريدة والجديدة تماما علي المجتمع السياسي في مصر فان الفترة التي سبقت التأسيس نفسها كانت الفترة التي اصيبت فيها السياسة المصرية (الرسمية والموازية)بأمراض عضال يأس الجميع من ان تشفي منها


ثلاثة وعشرون عاما كانت مدة هذه الفترة ، بدأت باغتيال الرئيس
السادات في جمع من رجال الدولة وكان واضحا للجميع ان مصر الان تجلس علي برميل من البارود لن يكون انفجاره بالشئ المحبب ابداً، ولذا فقد التفـّت اغلب طوائف الشعب حول الرئيس الجديد(حسني مبارك) درئاً للفتنة في المقام الاول ومحاولة للتوحد ضد الخطر الذي بانت رؤسه في حادث المنصة

عــلّقت جموع الشعب المصري امالها بالرئيس الجديد وأثرت ان تعطيه من الصلاحيات ما يمكنه من الحركة بحرية علي الصعيدين الداخلي والخارجي علي ان تؤجل اوقات المطالبة الي ما بعد ، ولكن لم يمض وقت كبير حتي دب القنوط في قلوب المصريين بما ظهر لهم من قدرته وألمعيته المحدودين ، وردود افعاله تجاه الحركة الدولية ،ثم وبعد وقت قصير يأسوا تماماً وانخفض سقف طموحاتهم الي ما اعلنه هو عن تقديم الاصلاح الاقتصادي علي اي مطلب وصارت الطموحات ليست تحرير الاراضي العربية المحتلة او درء الاخطار عن الامن القومي او تأسيس نظام محكم لتداول الحكم في مصر لكن الطموحات صارت الحصول علي مسكن ملائم او توصيل المياه النقية او الحصول علي شبكة صرف صحي (! )سليمة(لان رئيسهم سبق حين سأله احدهم عن مشروع قومي يلتف الناس حوله ان تعجب وقال: اليس الصرف الصحي مشروع قومي؟)ه


عمد الرئيس الجديد الي التعبير عن زهده في المناصب مؤكدا في خطابه الاول ان الكفن بدون جيوب ، ولم تمض سوي فترة قصيرة حتي اعلن انه لا ينتوي البقاء اكثر من مدتين رئاسيتين موضحا ان هذا يكفي جدا ، ولكن من الواضح ان هذه التصريحات كانت للاستهلاك المحلي او ان الظروف التي تحققت لم تعد تسمح بتنفيذ هذه الالتزامات ، وانا ارجعها لعلاقات ومصالح في الداخل وعلاقات ومصالح في الخارج لن يصلح ان يرعاها سوي صاحبها او احدا من دمه!!ه


كانت الرؤية غائمة علي اعين المصريين خلال اجتياح لبنان ومجازر صابرا وشاتيلا والحرب بين العراق وايران والانتفاضة الفلسطينية واختلطت الصور حتي في حرب الخليج الثانية ضد العراق ، لكن حين بان ان الحرب تجاوزت الغرض منها وهو رد العدوان عن الكويت الي محاولة تركيع العراق ومقايضة حياته بثروته النفطية ، وكل هذا مشفوع بمباركة بعض الحكام وصمت وحذر البعض الاخر هنا ظهرت الاولويات الحقيقية للنظام في مصر وبدأت تظهر بعض الاصوات المعارضة للمسلك السياسي المصري في الخارج وفي الداخل ايضا


بيد ان كل هذه الاصوات المعارضة كانت في بعض الاحيان تصاب بالقنوط من دبيب الروح في جموع الشعب ، وفي بعض الاحيان كانت الاصوات يتم اسكاتها بالاحتواء تارة وبالجبر تارة وفي مجملها لم تكن سوي صيحات منفردة متفرقة لا تستطيع حتي الوصول الي اذان الناس
وتتوالي الاعوام والاحداث علي مصر ، حكومات تأتي وحكومات تذهب ولا تغيير في الحال الا للأسوأ دائما ويظل الغيظ مكظوما في الصدور مع بعض التنفيس مرة هنا او هناك - وفي الغالب فلا تكون الاحزاب المصرية هي المسئولة عنها بأي حال من الاحوال بعدما فقدت اتصالها بالجماهير -الي ان كان العام 2003وبدأت القطع العسكرية الامريكية في الاحتشاد في الخليج (العربي سابقا )مارة خلال قناة السويس علي مرأي من المصريين بما كان سببا لتنامي الغضب في صدورهم تجاه الامريكيين وذيولهم ولم تمض ايام الا والضربات قد بدأت تنهال علي رؤس المدنيين في العراق لتخرج جماعات الرفض في مصر الي ميدان التحرير للتعبير عن ادانتهم للاحتلال واستنكار موقف الحكومات العربية، وكالعادة فُضت المظاهرة بكثير من العنف
وفي عام 2004جري التعديل الوزاري ولكن مع الاحتفاظ بوجوه محددة تم اعتبارهم الفريق الاساسي لمبارك الاب في حين ان اغلبية الحكومة جائت متوافقة مع اختيارات الابن (جمال )والذي بدأ صعود نجمه السياسي (صناعيا ) في اثارة قلق العديدين ، وفي ااحد ايام نفس العام اجتمع ستة من حكماء السياسة المصرية واتفقوا علي ان مجاهدة اي محاولة للهيمنة والسيطرة من قبل القوي الكبري لابد ان تبدأ بأن تبرأ مصر من نظام حكم تابع علي احسن الظروف ، وخلال الجلسة تم وضع تصور لانشاء حركة جماهيرية لا تشترط في الانضمام اليها سوي التمسك بمبدأين: لا للتمديد ولا للتوريث
بالفعل بدأت الدعوة الي الحركة في خريف 2004وحازت الحركة نجاحا كبيرا في الدعوة اليها لانها كانت تعبر عما يجيش في صدور الكثيرين كما انها توقفت عن اتخاذ رؤساء الوزراء (فتيش )ونسبت الانحدار الي النظام الحاكم وسياساته التي لا تبالي الا الي امنه هو علي حساب حياة الشعب وكرامته
انتزعت الحركة حق التظاهر السلمي ضد النظام صراحة فكانت المظاهرة الاولي في ديسمبر 2004امام دار القضاء العالي ثم توالت المظاهرات بعدها في مختلف الاماكن والمحافظات
اعلنت الحركة منذ البداية انها ليست في نفسها بديلا عن نظام الحكم ولكن تقصد الي فتح طريق للمجتمع المدني لكي ينهض بمهامه واحتياجاته لذا فلم تكن تحتاج الي كتابة برنامج عمل او ما شابه
عضوية (كفاية)لا تحتاج الي التوقيع بالموافقة علي بيان الحركة وهذا ما فعله الكثيرين بأشخاصهم لا بهيئتهم ومناصبهم منهم علي سبيل المثل لا الحصر: ايمن نور ويوسف شاهين واسامة انور عكاشة ومحفوظ عبد الرحمن وامين اسكندر ومجدي احمد حسين وعبد الحليم قنديل وهاني عنان ومحمد الاشقر وكريمة الحفناوي واحمد بهاء الدين شعبان ومحمد السيد سعيد ومحمد السعيد ادريس وغيرهم الكثير

تولي مهمة المنسق العام لاول مرة السيد جورج اسحق ثم اعلن تنحيه ليتولي من بعده الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله ، وجدير بالذكر ان الحركة لم تلاقي نجاحا في الحصول علي اغلب مطالبها في الوقت المحدد الا انه لابد ان ننتبه الي ان الحركة قد صارت مصدر الهام لكل الحالمين بالتغيير والحكم بالديمقراطية فنشأت ما يمكن ان نطلق عليه تفريعات متصلة منفصلة عن الحركة من مثل (عمال من اجل التغيير )و(طلاب من اجل التغيير )و(فنانين من اجل التغيير)وغيرها الكثير

Jul 25, 2008

عم غنيم



اريد ان اقول انها اول مرة ارغب في التدوين فيها عن شئ ولا استطيع ان احدد ما هو ولا ما هي حدوده ولا ملامحه ، واذا قلت ان التدوينات السابقة كانت تحاول توصيف شئ ما بالفعل فانا متأكد ان هذا التدوين ليس الا محاولة عبثية للأبحار في الضباب دون امل في العثور علي شاطئ يحمل الاجابة


وعن علاقة هذا كله بالعنوان وصاحبه عم (غنيم) فالعلاقة وثيقة وعم (غنيم) يستحق مني هذه المساحة منذ زمن ولكن الحاجة اليها اشتدت هذا الاسبوع بالذات واصبح التأخر في كتابتها يعد ضرباً من الاهمال الجسيم

بم ابدأ؟


ان الامر محير فعلا وله اكثر من بداية


قد ابدأمثلا فأقول ان هذا الرجل الاصلع الستيني ابيض البشرة منوفي الاصل الذي قضي اكثر من اربعين عاما يعمل (فني معملي)في تاريخ طويل يمتد من كلية البنات عين شمس ومرورا بجامعة الملك سعود وانتهاءا بالكيان الذي يضمنا ،هذا هو عم (غنيم)ه


وليت الموضوع بهذه البساطة، ليت الموضوع ينتهي اذا ما ابصرت الرجل وهو يرتدي بدلته السفاري ويحمل دائما حقيبة ورقية في يده يتراوح ما بداخلها بين كيسين (فول) و (مسقعة)وخمسة ارغفة - يغري منظرهم علي الدوام بالسؤال عن مصدرهم -لزوم الافطار مع الموظفين-وهذا بالطبع طمعا في اصابة اي زيادة من اي مشترك- ومجموعة من الاوراق العلمية القديمة -طبعة الخمسينيات او الستينيات -والمنظار الطبي المكبرومجموعة كبيرة ومتنوعة وعجيبة من اقلام التظليل الملونة والرصاص والجاف الخ


اما اذا ما انتهي حفل الافطار - المدعوم دوما بفحول البصل والزيت الحار-فلابد ان الاوان قد ان لشرب الشاي ولابد ان اذكر ان عم (غنيم) قد تبرع بجلب سخان كهربائي (معتبر )وكل عدة الشاي - بما فيهم الشاي والسكر في الغالب-من بيته وهذا بالطبع ليس لميل فطري لعمل الخير-الله لايقدر!ه -ولكن الامر كله منافع تتراوح بين اخذ اي نقود من اي احد نظير عمل الشاي فان لم يتيسر فهي طريقة مبادرة وهجومية ولا تخيب في اتقاء الشر!!ه


بمجرد دخولك يبتدرك بأن الصباح صباح خير يا ( جميل) ، ثم يسأل ان كنت تريد شاي فاذا تحدثت عن تحضير ادوات او اجهزة كانت النصيحة فورية وقاطعة بأن عليك ان تلتقط انفاسك اولاً وتشرب الشاي ثم سوف يفعل كل ما تريده ،بالطبع يمتد هذا لساعة ونصف او ساعتين يكون اليوم خلالها قد ذهب الي حال سبيله ، وعلي هذا المنوال يسير الامر مع باقي البشر وسيصير الشاي وسيلة فالحة لكسر العين وترقيق القلب!!ه


عم (غنيم )ايضا له طريقة لا تخيب اذا ما اراد ان يأخذ شيئا من الادوات، سيبدأ اولا برفع درجة استعداد حواسه الخمس لرصد (الهدف) ثم ابعاده عن المتناول حتي تبدأ تنساه ، ثم سيبدأ في ابعاده عن العين اساساً بابعاده عن مناطق العمل والقائه باهمال مقصود في اي ركن بعيد ، ثم تأتي المرحلة الاخيرة والحاسمة بأخذ الهدف المرصود الي منطقة( الحوض) عالمه الخاص!!ه


ولن يسلم طبعا من ان يُِكلّف بتنظيف مكتب المدير، او ان يذهب لشراء سجائر او ان يذهب للاتيان بورق او الذهاب بورق في عز الحر ويضطر ان يذهب بنظره الضعيف والعرج الخفيف في رجله اليسري دون ادني اعتراض


كما ان عم (غنيم) له طريقة مُثلي في الهمة والنشاط ستراها فوراً اذا ما اتي زائر لأي منّا فساعتئذ سوف تري ال(فوطة)التي لم تراها عيناك منذ شهور يحوم بها حول الزائر ينظف من حوله ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله الي ان يتم المراد من رب العباد ويفطن الي الزائر وحيثيته ويفهم السبب من الزيارة ،ولكن ارجوك اذا ما انتهت الزيارة وانصرف الزائر ووجدت كل البشر من حولك قد علموا مَن الزائر وما الغرض من زيارته فلا تلتفت الي عم (غنيم )ابدا!!ه


وتلخيصاً للموضوع أجمل القول بأن الفلسفة المتحكمة في أفعال عم(غنيم)هي فلسفة اتقاء الشر وهي التي تمثل الحافز الاساسي لكافة افعاله


من الرضا بالمجئ مبكرا والعودة متأخرا عن كل موظفي الارض


والرضوخ للأمر بالمبيت في العمل حينما يستدعي الامر


والنقل الفوري لأي خبر او معلومة يحصل عليها لأي من الموظفين مؤكدا لكل واحد منهم انه قد اختصه فقط بالسبق الصحفي!!ه


والتكلفة الجارية علي المطعومات والمشروبات بلا انقطاع


وعدم استحقاق ولو يوم واحد اجازة


اما عما بدأت به التدوين من عدم استطاعتي لتوصيف الامر فلأن كل هذا يحصل لقاء مائة وخمسون جنيها لا غير هي حصيلة مرتبه شهريا!!هً


**********


اه نسيت ان اقول ان عم (غنيم ) قدعمل لسنوات طويلة في السعودية ويملك منزلاً كاملاً يدر عليه دخلا ًوفيراً شهرياً هذا غير قطعة ارض للبناء قريبة جداً من جسر السويس بمصر الجديدة!!ه


***********


تري هل يستطيع احد ان يدلني علي الشاطئ؟

Jul 12, 2008

حينما تكلف بواجب!ه




بالطبع انا قد كلفت ب(واجب)منذ ايام عديدة وان كنت اجلت تنفيذه في محاولة للأفاقة من الصدمة والتغلب علي هول المفاجأة!!ه

انا!ه

انا اعمل الواجب انا؟!ه

ولم كنت اكافح طيلة العشرين عاما الماضية اذا برز لي الان من يكلفني ب(الواجب)؟؟!!ه

عموما وبعيدا عن الذكريات المؤلمة التي اتخذتني بطلا شبه دائم لها فانا ارحب بأداء هذا الواجب اعمالا لحق التواصل بيني وبين اصدقائي المدونين (بس ميتعودوش علي كده!ه)ه


الواجب عبارة عن ثلاثة اسئلة سهلة خالص


السؤال الاول يختبر اذا ما كنت اعرف من كلفني بهذا الواجب ام لا؟!ه

!!!يا سلااااااام ، وهل لي ان لا اعرفه او انساه

انها بكل فخر دكتورة مهرة صاحبة مدونة الحرافيش وهي علي حداثة عهدي بها تستأثر بود كبير لديّ احرجني واجبرني علي عدم الاعتذار ، اما عن سبب ميلي الي الاعتذار - ان وجد- فهو متضمن في اجابة السؤال الثالث!ه

والسؤال الثاني خاص بقوانين الاجابة ، وهي عندي هنا في مدونتي الا تكون هناك قوانين!!ه


السؤال الثالث يطلب ان اذكر ستة أشياء لن يعرفها من يقابلني اول مرة


اممممممممم

انها حقا لمأساة لمن يقابلني اول مرة او من يعاشرني طويلا!ه

وانه لمن المؤسف ان لا ينجح الكثيرون في التعرف الي بواعث افكاري من اول مقابلة ولا اعرف ، هل هذا لان القوالب والمعايير عند الناس نفسها اختلفت او لانني انا الذي التحف بالغموض

عموما هناك للاجابة علي السؤال اشياء كثيرة

الشئ الاول

ان من يقابلني لاول مرة قد يأخذ انطباعا سريعا انني شخص معتد بنفسه او علي الاقل غيرأليف، ولن يدري انني من اكثر خلق الله محاولة للتواصل مع الناس والتعرف اليهم واحوالهم وافكارهم ، ولكن لا انكر انني قد ورثت بعض الخجل الذي قد يحد حركتي خصوصا في ارض اطئها لاول مرة

من جهة اخري استطيع ان احمّل من ظن بي هذا تبعة ظنه ولن يكون امامه لكي يصحح نظرته سوي ان يقابلني مرة اخري !!ه

الشئ الثاني

ان من يقابلني اول مرة لن يعرف يقينا انني لا احب الكلام عن نفسي بتاتا - الان تدركون حجم المأساة في مثل هذا الواجب!ه -واعتبرها كمن يفسرالماء بالماء ، وعلي الرغم من انني استطيع ان اشبه ما بداخلي بالبركان الثائر - دون مبالغة - فلن يستطيع احد ان يري منه الا ما اريد ،وغالبا لن يستطيع احد ان يجرني للكلام عن نفسي الا اذا ما كان عن تجربة مررت بها ويهمني ان اضعها تحت عينيه ،وعلي الرغم من هذا فلا قلق لديّ علي التواصل مع نصفي الاخر - ان وجد - فانا اعدها انها لن تجد من يوصّف افكاره وخواطره مثلما سأفعل

الشئ الثالث

ان من يقابلني اول مرة قد يلاحظ انني أميل للحركة الدائبة والمداومة بلا كلل علي ما انتويت والسعي الدائم لان اكون الافضل في اي مجال ارده وقد يلاحظ ان هذا كله قد يستند لرغبتي الدائمة في العمل علي محاور متعددة وربط المعلومات بعضها ببعض واستنتاج بعض الكامن ، ومع كل هذا فلن يعرف انني من اناس يعتقدون بان الارض واسعة جدا جدا وان الفرص لا تنتهي و الرزق لا يضل طريقه ابدا وانني مع كل ما لاحظه هذا الا انني ارفض ان تكون حياتي مرتبطة باخرين سواء كانوا اصدقاء او منافسين وأومن بأن كل فرد يجب ان تكون حياته لما يحب وان تكرّس لما فيه الانجاز بعيدا عن ان ابن فلان فعل كذا او ان ابنة علان وصلت لكذا ، اهدافي تنبع من داخلي ، من صلب ما اومن به ولن يتعدي الامر باي حال من الاحوال ان اري ذا موهبة فتعجبني موهبته فأقتبس منها وأضيف اليها من روحي لكن دون زيادة

الشئ الرابع

ان من تقابلني - بالتاء هذه المرة - لاول مرة قد ترتاح للاعتقاد بأنني شخص هادئ غير ذي فراغ عاطفي من اي نوع وان التوازن الذي ابديه ازاء ايا منهن ينم عن انني قد أسست بالفعل مشروعي العاطفي وبقي ان ارد كل الاشارات الانثوية بين وقت واخر بلطف ولباقة ولياقة ودون ان اجرح احدا ، ومع كل هذا فان ظنهن ليس في محله لأنني اعد نفسي من الاشخاص الذين تتحكم فيهم عاطفتهم ومن ذوي الحساسية الذين يلتقطون المشاعر وهي بعد في الهواء فيتفاعلون معها ، بل انني - واستكمالا لاركان المصيبة - دائما ما اعتقد ان لكلٍ نصيبه من الجمال لذا فانني في بعض الاحيان استطيع ان اري ما لم يراه الاخرون ، كل الموضوع انني لم اقابل بعد من تستفز العقل والقلب وكذلك لا اري في نفسي استعدادا لتأسيس اي علاقة ، وفي العموم هذه قصة اخري

الشئ الخامس

ان من يقابلني لاول مرة قد يصطدم ببعض التحفظ والهدوء ولن يعرف انه كان يستطيع اخراجي عن سلوكي هذا اذا ما اصطحب طفلا معه!ه
وانا لا استطيع ان اخفي ولا اريد ان اخفي انني احب الاطفال جدا ويكون الوقت الذي امضيه معهم كوقت مستقطع لتمالك الانفاس كي استطيع ان اواصل الحياة ،وودت لو اعطاني الله من القدرة ما يمكنني من انجب كل عام طفل كي لا تنقطع ضحكاتهم في ارجاء البيت

الشئ السادس

ان من يقابلني للمرة الاولي سيراني منعجناً -بقدر ما - بالحياة ، مهموماً بالمجتمع مشغولاً بالسياسة متابعاً للأدب مستمعاً للموسيقي - خصوصا عمر خيرت ومنذ كنت في الثامنة - منصتاً للناس ملامساً لمشاكلهم اهتم بالشعر والطرب واهتم اكثر بمجال دراستي وعملي -التقنية الحيوية - ودائما ما احرص علي متابعة الجديد فيها واستيعابه وتحويره لملائمة مشاكل هذا البلد ، وسيري ايضا ان حياتي مليئة بالبشر الذين يشاركونني افكاري واحلامي واعتقاداتي وحتي ارائي ،ودائما انا وسط الناس - وفي وسط البلد ايضا- في المقاهي والموالد والمحلات والشوارع وعلي خلاف الكثيرين فانني اري الكثير من نواحي مصر في الاسبوع الواحد ومع كل هذا فانه لن يعرف انه وان كان ما راه صحيحا في مجمله الا انه عجز ان يلاحظ انني مع كل هذا دائما ما يسكن عيني مشهد خميلة وارفة واسعة تظلل ربوة تشرف علي اراضي خضراء علي امتداد البصر وقد اعتلاها بناء متوسط مستطيل يضم رفات ابي واجدادي وقد يوافيني القدر ويجتمع الشمل معهم في مكانهم ، وفي هذا فانا لا اري اي مدعاة للاكتئاب والغم ولا احسبها تتنافي مع تمسكي بالحياة وتمسكي اكثر بدوري فيها

ان هو الا يقين باني بهذا انجز اكثر وافضل وان هذا فراش اخير ونهائي لابد ان اجتهد في اعداده

عذرا ان كنت اطلت عليكم والواجب الان سينتقل كاهداء لكل من يزور هذه الكلمات

Jul 5, 2008

ما يتبقي

د/عبد الوهاب المسيري


كل الي زوال

ولا يتبقي من ايّ منا الا كلمته..ه

موقفه..ه

اختياره

................

وهذا ما يتبقي