May 11, 2009

الحب والأمل والهوي!!ه

مفاعل حيوي
خلايا الخميرة

بكتيريا مكورة

بكتيريا عصوية
( الكائنات الثلاثة مصورة بالميكروسكوب الالكتروني)

ينصح الحكماء بأن الواجب كي تعيد شخصا ما الي حالة مزاجية سليمة ان تحادثه عن شئ يحبه او امل يحلم بتحقيقه او هواية يهواها!!ه


فلندون اليوم عن شئ قد تجمعت فيه الأوصاف الثلاث بالنسبة لي وأعدكم ان احاول جعله خفيفا عليكم ضيوفي الأعزاء!ه

القسم الذي درست فيه وأخذت منه البكالوريوس جعلني أقترب من مجال فاتن هو مجال ( التقنية الحيوية )وهو بمنتهي البساطة : اي طريقة تستعمل الكائن الحي لتحقيق غرض نافع للإنسان ، طبيعة التفكير في هذا المجال سحرتني لأنها تقابل بمنتهي الانسيابية بين المشكلة والحل وتجعل الفائدة مرئية لكل انسان

وبتوضيح اكثر فان أعضاء الممالك الثلاث ( مملكة الحيوان - مملكة النبات - الكائنات الدقيقة ) قد تم تسخيرهم من قبل الانسان لتحقيق اغراض نافعة مثيرة ، وبهذا فان التقنية الحيوية سوف تختلف عن التكنولوجي العادية لان الأخيرة تعتمد علي خواص طبيعية او كيميائية في المواد بينما تعتمد (التقنية الحيوية ) علي كائن حي يتحرك ويتنفس ويتضاعف أمامك!!ه

قد نذكر مثالا او اثنين في المجمل للمملكتين الأُول ، فقد استخدم العلماء بعض فصائل الثدييات - تسمي خنازير غينيا - في انتاج بعض الأمصال المضادة لبعض الفيروسات ومضادات الأورام وأيضا تم عمل تهجين وراثي لبعض فصائل الأبقار لزيادة إدرار اللبن لدي الإناث وزيادة اللحم لدي الذكور بما يكفل اسهاما لحل مشكلة نقص الغذاء

ولمملكة النبات يمكن ان نذكر تعديل بعض سلالات القمح وراثيا لتنتج سنابل اكبر بمحتوي حبوب اكثر وبعضها قادر الأن علي النمو علي ماء البحر!ه

ولكن دراستي قد تركزت علي التقنية الحيوية الميكروبية بالذات والتي تقوم باستعمال البكتيريا والفطريات بشكل أساسي لتحقيق فوائد جمة ، وكلما تعمقت اكثر واكثر في الإلمام بحدود هذا العالم كلما حمدت الله اكثر علي اختياري لما أحوزه من متعة مراقبة تلك الكائنات ( العسولة ) ولما ينكشف لي يوما بعد يوم من طرق فيها حلول كثيرة جدا لمشاكل تؤرقنا وبأقل التكاليف كما ان صيتها الواسع - والكاذب أيضا - أنها كائنات شر مطلق قد انتفي لديّ منذ زمن!ه

ان عمر هذا المجال هو من عمر أول عجين خبزه الانسان وتركه يختمر او من عمر اول نبيذ صنع من شراب البلح او عصير البصل او هو من عمر الخضروات التي تترك لتتحول الي مخلل فكل هذه أمثلة بسيطة لما أعنيه من دور الكائنات الدقيقة في حياتنا

ولكن مع عبقري مثل ( باستير ) صار الحصول علي كائن نقي ممكنا وصارت هناك طرق للتعقيم ( اخلاء اي وسط من الكائنات الدقيقة التي قد تتواجد ) وبدلا من ان يتم صنع الكحول والخل في معامل شعبية انتقلت الصناعة الي مصانع هائلة باستثمارات ضخمة ومعامل كفئة

ان المضاد الحيوي الذي هو في كل بيت الأن ليس الا منتج ميكروبي من احد الفطريات يتم انتاجه داخل وعاء معقم محكم الغلق - يعرف بالمفاعل الحيوي - مخصص لنمو هذا الفطر ثم يتم سحب السائل وتنقية المركب وبيعه

والقدرة عند هذه الكائنات ليست في ( المنتجات ) فقط ولكن أيضا تتعدي هذا الي ( المستهلكات ) بمعني انها تمتاز بقدرتها العالية علي هضم اي نفايات او فضلات او قمامة او مخلفات وتحويلها الي مركبات قد يباع الجرام منها مقدرا بالدولار !!ه

وبذا فقد صارت الكائنات الدقيقة تستخدم في معالجة البقع الزيتية والتسربات النفطية بمنتهي الكفاءة والاتزان وأيضا صارت تستخدم في معالجة مياه الصرف ( الصناعي او الصحي ) لنزع المواد الخطيرة بها وعدم تلويث اي بحيرات او أنهار يتم الصرف فيها بل واعادة تدويرها


واستبدلت الخنازير ( ! ) منذ زمن بالتقنية الحيوية الميكروبية للتخلص من القمامة بمنتهي الكفاءة وبأقل التكاليف وبأعلي العوائد


ولم تعد الدول المتقدمة تعاني من السحابة السوداء ( ! ) لأنها تجمع المخلفات الزراعية وتطعمها للبكتيريا لتنتج منتجات عظيمة النفع مثل الغاز الحيوي الذي يعطي المزارع الاكتفاء الذاتي من الغاز فلا يجعله يجري خلف سيارة الأنابيب (! ) ومثل الوقود الحيوي الذي نقل دولا عديدة - أبرزها البرازيل - من خانة الدول المدينة الي الدول الدائنة والذي قد نفصل الحديث عنه اذا احببتم


مثل هذا وغير هذا الكثير والكثير من التطبيقات التي عم خيرها البلاد - الا بلادنا طبعا - وقد أخذت علي عاتقي العمل علي لفت الأنظار الي مثل هذا المجال وتقريب الفكرة من عقول المصريين بكافة السبل لكي يتعرفوا علي مثل هذا المجال النافع ويسعوا الي تحويله الي أمر واقع ملموس العائد

هل أحلم؟

وأي مما حولنا لم يكن حلماً ؟


Apr 25, 2009

اللعــــــــــنة!!ه

ومن منا لم يتمني في بعض الأحيان لو يستطيع تغيير مصيره؟
كثيراً ما كنت أخرس نداءاً عنيفاً بداخلي يتعالي بين الحين والأخر يطالبني ان التفت الي ما لم أفعل ويحذرني مما أفعل!!ه
انت لا تلعب مع أصدقائك ، انت لم تعش مراهقة كاملة ، انت لا تصادق الا من هم اكبر منك ، انت تبتعد عن الناس والزحام ،انت تفكر في ما يفوق قدرتك وحتي سنك ، انت غير طبيعي !!ه
كان السبب الجاهز دوماً لمثل هذه الحالة من القمع هو أن الفرد يجب أن يختار وانا اخترت أن أعلم نفسي وأرقيها ولا شأن لي بما حولي وليكن ما يكون
طالت سلسلة القمع وامتدت ومعها اتسعت المسافة بيني وبين الناس ،وأفقت فاذا بي أقف في ضفة والناس من حولي في ضفة أخري ، لست وحيداً ولكن طغي عليّ الشعور بأني أحيا في مسلسل قدييييييم جداً من حلقة واحدة يقول أبطاله من حولي نفس الكلام ويقعون في نفس أخطاء البارحة ولا تتراكم الخبرات في شئ والشئ يُبني لكي يُهدم ثم يُهدم لكي يُبني ولا يدري أحد من يقف علي الضفة الخطأ!!ه
ولا أدعي ان لي من الطاقة ما يجعلني طيلة الوقت أتمسك بأني المصيب والناس كلها من حولي مخطئة - نعم هناك مساحة كبيرة جداً اقتطعتها من مشاعري لالتماس الأعذار والحياد الخ ولكن هناك من جهة أخري الصواب الذي وضح لكل ذي عين من مئات السنين ومع ذلك فالناس لا تريد أن تقربه وبالتالي فقد تلاشت القرائن التي تربط الكثرة بالصواب وصارت زمرة الذين يفكرون فيمن حولهم وفي أحوال وطنهم كأنهازمرة منبوذة ومجرد حفنة من المجذوبين ، صارت قدرتي علي القمع أقل وصارت النداءات تتفلت لتملأ الذهن بأسئلة لم تكن لتتجرأ ان تطرأ علي ذهني من الأصل
قبلاً كانت مشاعر ( ....) التي صارحتني بها هي مجرد مشاعر مضطربة وخلط بين الإعجاب والحب سوف يذهب مع الرياح ، ومشاعري نحو (....)لا تستحق الرعاية لأن صاحبتها أظهرت من النزق ما لا يجوز التغاضي عنه ، والصداقة بين(....)وبين (....)هي صورة واضحة للتمسح في النفوذ بما لا يجعلني أطيق الإقتراب من اي منهما ،الناس من حولي لا تفتأ الاستماع لقناة ( الناس ) وأخواتها ومع ذلك فما ان تضعهم الأقدار في موقف حتي يشرعوا في الفجر في الخصام والنميمة والدس كأسلحة مشرّعة ومشروعة!!ه ، الكثيرون يتحدثون عن الفوضي التي يعيشون عصرها الذهبي وهم لم يقولوا هذا الا من شكوي أنهم خلال أحداثها المجيدة لم تصبهم منها (نفحة )ولولا ذلك لما صدر عنهم صوتا ،أعرف أن ما نحن فيه كلنا عبارة عن مسرحية نمثل فيها كلنا أدوارنا فقط لكي يرتاح المخرج علي كرسيه راضيا ، متعبين غير متعبين راضين غير راضين حققنا أدميتنا أو نعامل مثل البهائم حتي لا يهم ، الكومبارس مثله بالملايين وسيولد بدلا من الهالك منه الملايين ، لكن لا يوجد سوي مخرج واحد فقط!!ه
إن حالي لا يبتعد كثيراً عن حال الذي رزق موهبة قراءة افكار البشر ، نتمناها كلنا لكن ننسي أنها ستطلعنا علي مناطق سنود كثيراً لو ظلت مجهولة ولن تستقيم الحياة بعدها أبداً
لم تعد البصيرة ونفاذ الرؤية مما أسعي اليه وأنميه بل صارت مثل اللعنة التي ترمي بصاحبها الي غياهب الجنون ، والحيرة صارت وسادة
دائمة
هل أصبت حين حاولت الفهم؟
وهل كان حريَ بي بعض الجهل؟

Apr 7, 2009

عرض النجم الأوحد !!ه


عرض النجم الأوحد او ( ون مان شو )هو بالطبع ليس احد انواع العطور المنتشرة فقط ولكنه أحد أشهر أنواع الادارة المتعارف عليها في وسط التنمية البشرية وادارة الكيانات بكافة أنواعها ، وأنصح محدودي الصبر واصحاب القراءة ( الحلمنتيشي ) بعدم الاقتراب لأن الموضوع يحتاج الي بعض الصبر
عرض النجم الأوحد هو حالة في الادارة يمكن التعرف عليها بمجرد النظر الي الكيان الواقع وطريقة تسيير الأمور فيه ، ويمكن تعريفه ببساطة الي ان الكيان محل النظر يعتمد ويرتكن علي سمعة واسم شخص واحد فقط - غالبا يقبع علي رأس هذا الكيان - استطاع هذا الشخص بطرق شريفة او غير شريفة ان يصنع لنفسه تاريخاً واسماً وثقلاً في مجاله بما سهل له ان يكون محل إختيار وثقة صاحب مال او مصلحة لكي يعطي هذا النجم الصلاحية في تأسيس وتصريف أمور الكيان الناشئ بدون منازع طالما انه يحقق لصاحب المال غرضه
في مثل هذه الحالات تجد بعض العلامات والقرائن الدالة علي تحقق الحالة
تنحي كل المحيطين بالنجم وقبولهم للخصم من مساحاتهم لصالح مساحته ، وهذا يكون علي معظم الأصعدة ان لم يكن أغلبها من الصعيد الاعلامي الي صعيد سلطة اتخاذ القرار وحتي الصعيد المادي
غياب الوضع المؤسسي للكيان لأنه يفرض ( سلطة معينة للمنصب المعين) بما لا يتوائم مع حالة النجم الأوحد الواجب مراعاتها
الإنفراد بالبت في كل الأمور وتقليل التفويض الي حده الأدني ولأناس معينين في حدود معينة والحجة الجاهزة دوماً هو ان الخطأ سوف يجعل العار يحيق باسم النجم الأوحد لا بمرؤسيه
غياب الإستقرار في الهيكل الإداري للكيان بسبب تنبه بعض العاملين لما يحدث ورفضهم التلاعب بهم او ان يكونوا مجرد فزاعات لا ينالون التقدير الواجب بقدر ما ينالهم من تعب
انفصال تفكير النجم الأوحد عن تفكير مرؤسيه وعدم التفاته لمطالبهم واقتراحاتهم بدعوي انه لا يستطيع ان يأخذ من هذا كله سوي ما (يراه هو) مناسباً للحالة فقط
القلق والتذمر المتناميان بين المرؤسين لإحساسهم ان امورهم لا تدار بالكفاءة المتوقعة مما لو كان الوضع المؤسسي قد تم إنشاؤه وتقويته ، وسوف تزداد هذه المشاعر بما لا يقاس اذا ما التفت المرؤسون الي أحوال زملائهم في المؤسسات الأخري
دوماً يستطيع النجم الأوحد أن يخلط الاوراق ببعضها ، فقد يسمي ظروف العمل الصعبة بأنها حالة عامة او عمل وطني او انساني ويتناسي غالباً ان الكيان هو الوطن الأصغر ينبغي ان يضم أولاً حتي يطالب

النجم الأوحد غالباً ما يكون قد مر بتجربة طويلة ولم يصل الي ما هو فيه بسهولة لذا فإنه يستهين بأي مما يشكو منه مرؤسوه ويسخر منه لأن تجربته ومعاناته فيما سبق تسكن خلده

سيطرة الضباب علي مستقبل الكيان وصعوبة توقع شكل الكيان إذا ما تم رفع صورة النجم منه وهذا يعني ان عدم تأسيس الوضع المؤسسي جعل وجود الكيان - وبالتالي من يعملون فيه - مرتبط بشكل مباشر بالنجم ووجوده ، كما ان الإدارة السارية لم تكن تصرف الأمور بشكل يسمح بتصعيد قيادات جديدة او تواصل الأجيال الخ


**********

لماذا اخترت هذا الموضوع الغريب نوعاً في مثل هذا الوقت بالذات؟
أقول لحضراتكم،ه
العدد الأسبوعي الماضي من جريدة الدستور المصرية - بتاريخ أول ابريل- حمل بداخله وقائع احتفال صحفيي الدستور بإتمامه عامه الرابع بسلامة الله وقد كان الاحتفال مقسماً لكلمات قارئي الجريدة في حبها ، والحفل الذي ضم رئيس التحرير مع كتّاب الجريدة ، وأخيراً الجلسة المطولة التي ضمت إبراهيم عيسي رئيس التحرير مع المحررين
ورغم أن جرأة ابراهيم عيسي وشجاعته لهو مما يستأثر بإعجابي وتقديري الشديدين بما لا يقاس الا ان هذا الاحتفال حمل اليّ والي القراء أشياء اعتبرتها غريبة كما أنني لم أكن أتمني أن تصدر علي صفحات هذه الجريدة في كل الأحوال
ففي جلسته مع الكتّاب لم يدخر عيسي جهداً في شرح أسلوب إصدار الجريدة والذي هو في حقيقته ليس عملاً وطنياً بقدر ما هو ( مشروع )قصد به عصام اسماعيل فهمي - رئيس مجلس الإدارة وصاحب الجريدة - الربح ليس الا!!ه
وقال عيسي ان الجريدة تعتمد في تصريف أمورها المالية بشكل رئيسي علي التوزيع!!ه
وفتح النار بما لا يليق علي الجرائد اليومية الأخري متهماً أشهرها بأنها ألعوبة في يد رجال الأعمال لتسيير مصالحهم وأنها تجد صدي لدي الناس لأن غالبية كتّابها أصحاب برامج علي الفضائيات بما يجعلهاركن في شبكة مصالح ، كما أن النار كادت تندلع من كلامه حين تحدث عن مؤامرة- ! - لتفريغ الدستور من محرريه وذلك بانتقال قسم كامل من أقسام الدستور الي المنافس!!ه( يقصد قسم الكاريكاتير )ه( اليس غريباً أن يقبل من صاحب الجريدة أن يبحث عن مصلحته وينكرهاعلي رسامي الكاريكاتير الذين وجدوا في الضفة المقابلة ما لم يروه في الدستور من استقرار )ه
بالطبع فذلك المنافس لا يحتاج الي تعريف لأنها جريدة يومية مستقلة سحبت البساط من تحت أرجل الجرائد القومية نفسها
أما في جلسته مع المحررين فقد ظهر كم الإحتقان في صفوف أسرة التحرير حينما أظهروا ضيقهم بأسلوب العمل وضرورة استبداله بالنظام المؤسسي - أنظر عاليه - وعدم موافاة المرتبات لإحتياجاتهم المادية ولو حتي لأدائهم عملهم ،وكان الموقف الطريف حين شكا أحد المصورين مما لاقاه في الجريدة من معاملة بعد ان ضرب وكسرت كاميرته ليرد عيسي أن نموذج محمود المليجي في انتظاره للنابلسي - فيلم يوم من عمري- ليس من فراغ لأن المليجي جلس مع مصطفي أمين لأسبوع كامل في مكتب الأخير لكي يتعرف علي ملامح الشخصية !!!(مصطفي أمين ليس مرجعية وهيكل الهادئ أسس جريدة من أهم عشرة صحف في العالم )ه
وفي نهاية حديثه أظهر عيسي أسفه لخروج شخصين - أحمد فكري وإيهاب عبد الحميد فيما أذكر - من بين كل الذين خرجوا لأن كلاً منهم كان يسد فراغاً هائلاً ما زال يعاني حتي الأن في محاولة سده!!!!!!ه
( أنظر عاليه)
ماذا تبقي؟
تبقي العنوان الساذج الذي وضع لكي يظهر مروءة عيسي فزاد الطين بلّة والذي كان مضمونه يتجانس مع قناعاتي في نصفه الأول بينما لاأدري كيف يصدر نصفه الثاني عن رئيس تحرير الدستور
العنوان يقول
إسرائيل هي العدو الأوحد للعرب واللي مش شايف كده يكتب في حتة تانية!!ه
( أنظر عاليه)

Mar 20, 2009

عن الربيع والطريق والعجل الخ الخ ...!!ه


لا أخفيكم سراً أيها الأصدقاء ان هذه الأيام من كل عام تستطيع بذاتها - ودون حدوث اي أحداث سعيدة - ان تعلو بروحي لتسبح مع السحاب الهائم
لا أستطيع السيطرة علي أحلامي اذا ما تفلتت من عقلي ودارت في الأرجاء لمجرد من ان الهواء قد حمل عبق الزهور المتفتحة وشذي الثمار اليانعة وصار الكون كله يغدق علي بالعطر والمحبة

انه الربيع الذي لم أولد فيه ولكني لا أعتبر ان عاما قد مضي عليّ واني أستقبل عاماً جديداً سوي في أيامه

وقد كان الخميس الماضي فرصة طيبة لنيل ما تمنيته طوال الأسبوع بأن تستنيم عيناي في أحضان اللون الأخضر الساحر وأترك عبق الزهر يجلي ما احتمله الصدر من عادم ودخان

ذهبت لموقف الأقاليم بعبود متوكلاً علي الله وثقتي برجال الضفادع
البشرية ، أأ عفواً ،لأركب الميكروباص الي بلادي الأثيرة ، وبالطبع لم يفاجئني المنظر كثيراً ان لم أقل أني متوقعه !!ه ، انت تتحدث عن يوم الخميس يا محترم وهذا يعني ان كل السيارات تجاهد لحمل الطوفان البشري الذي يعمل في القاهرة ويريد ان يقضي إجازة أخر الأسبوع مع أسرته في البلاد الأثيرة!!ه
وبالطبع ولأن الطوفان يسري في إتجاه واحد فقط فقد خلا الموقف من السيارات - التي هي من المؤكد انها قد حطت في الجهة الأخري لا تجد ركاباً ولكن ما باليد شخليلة!!ه -الا من سيارة قد تدخل بين الحين والأخر فقط لتختبر عزيمتك وصدق ارادتك في العودة لبيتك ولو كان الثمن كسر ذراع او ( فتح قرن ) لقاء التزاحم حول السيارة الموعودة!!ه

بالطبع ولأنني قد أصررت علي التمسك بروح الربيع - وهي تقرب
لروح اكتوبر من بعيد - فقد استمسكت بالابتسامة علي وجهي ممنياً نفسي بأنه في ظرف ساعة كحد أقصي ستكون عيناي تحتضنان اللون الأخضر الأثير ويملأ أنفي عبق الزهر!!ه

في بعض الأحيان كانت الابتسامة تتحول الي ضحكة ( ملعلعة ) اثناء مراقبتي لأحداث مسلسل الحركة الكوميدي الذي يجري أمامي ولكن الملل بدأ يتسرب اليّ لأن الحلقة معادة وتتكرر معي منذ ما يزيد علي السنوات الأربع ، لاحظت أيضا ان بني وطني - أقصد أهل بلادي الأثيرة - قد تحلّقوا حول سيارة قد توقفت بمحرك دائر وان كانت موصدة الأبواب ، سألت أقرب بني وطني اليّ ولكن (روح الربيع) الظاهر لم تكن قد بلغته بعد لأنه بصق أولاً - وهي كانت إجابة بليغة جداً عن سؤالي عن السائق ثم ضربني سيل جارف من السباب الذي خاض في سلوك أمهات المسئولين - مشيها المسؤلين عن الموقف !!ه - بأشياء غير طريفة مطلقاً قبل ان ينصحني بالبحث عن السائق لأنه وقد أوصد سيارته فانه يفكر جدياً الأن في قتله لتزجية الوقت!!ه

استمسكت ب(روح الربيع) ممنياً نفسي بأنه في ظرف ساعة الخ الخ! ويممت وجهي شطر المقهي القريب لأني قد عرفت السائق من سيارته وبالفعل لم يخب ظني فوجدته جالساً مستمسكاً هو الأخر فيما يبدو ب(روح الربيع) ومستغرقاً في شرب الشاي بكل حبور!!ه

تأملته بهدوء عن بعد مانحاً إياه حقه في امتلاك لحظات الحديث مع النفس ومفكراً في مدخل للحديث ، ومع أخر رشفة أقرأته السلام وصافحته ليعلم أنني من أهل البلاد الأثيرة ثم سألته عن ما اذا كان سيبيت ليلته هنا أم سيغادر لأن الركاب يتعجلونه فوجدته قد جلس بعدما كان متهيئاً للمغادرة وقال أنه لن يغادر الأن!!ه
دعوا أي شخص أخر يتعجب فأنا قد خبرت هذه الأعراض التي تظهر بين السائق والراكب خصوصاً في مثل هذه الأيام ، لذا فقد أبرزت كل ما لديّ من أثار (روح الربيع)( ! ) وتحدثت بلطف عن الناس المتعبة وأولادهم الذين ينتظرونهم الخ الخ الي أن بان الرضوخ علي وجهه وظهرت سنته الأمامية الوحيدة - سفلية - وهو يقول أن الأجرة عشرة جنيهات صحيحة !!ه

وصلنا للسيارة وتكأكأ الناس علي الباب بما جعلني أرسب في إختبار الإرادة ولكني فوجئت به يشدني للباب الأمامي وأن مقعدي سيكون بجانبه ، سلمت أمري لله وتشبثت أكثر ب(روح الربيع) ممنياً نفسي بأني بعد دقائق سوف تستنيم عيناي في أحضان اللون الأخضر و الخ الخ

خرجت السيارة من مخنق شبرا واستعددت لملامسة الأماني فطلبت من الجالس عن يميني أن يفتح النافذة واعددت عينيّ وأنفي وشحذت (روح الربيع) بداخلي وإذا بيد تهبط علي فخذي ( مرحبة فيما قصد!! ) والسائق يقول لي

والله زمان يا باشمهندس

كان حرف السين الأخير قريناً بدفقة رذاذ محترمة وبالطبع تفهمت دوافعه خصوصاً وأن مرض السكر قد قضي علي معظم أسنانه وإن حرصت علي تفادي هذا في المستقبل فرددت عليه

مهندس ايه يا عم عزوز ، هو انا غريب عنك ولا ايه خليها فلان بس

يا سيدي الناس مقامات برضه

لا لا هذا كثير ، مرتين في رد واحد!!ه ، اضطررت الي مسح وجهي بحركة ظاهرة لكي يلتفت ( لكلامه )فاذا به يواصل الحديث

بقي انت بقي شايف ان الناس دي تعبانه وعاوزة تروح بيوتها
ايه مش باين عليهم ولا ايه؟!!ه

لا باين يا باشمهندس

كانت هذه المرة مترعة بالخير فلم أملك الا الإرتداد بوجهي فجأة كمن صدمه شاكوش ومسحت وجهي مرة أخري وقد بدأت روح الربيع في التسرب وانا أقول له بشئ من الحدة

ياعم باشمهندس ايه انا اسمي فلاااااان

لم يلتفت لردي وهو يقول

طيب واحنا مفيش حد بيفكر فينا ليه؟
ليه الزبون ( رذاذ ! )مش بياخد باله ان فيه سواق ( رذاذ ! ) الا لما يكون هيروح في حته فيتزنقله ( شرحه! )الناس ( شرحه!!ه) اللي انت بتقول عليهم دول بيبقوا فين لما الكونستابل ( ما تقول الأمين وخلاص !) بيمسك الدفتر ويتسلي ( زهقت! ) علي العربيات الميكروباص (غرقت ) واحدة ورا التانية
الناس دي بقي كانت فين لما الترخيص والتأمين والضرايب اللي بندفعها كل سنة زادوا ضعفين وتلاته
والناس دي بقي فين ان شاء الله لما فردة الكاوتش بقت بتمنميت جنيه بعد ما كانت بتلتمية والبطاريات اللي بقت جافة تشتغل سنتين وتترمي وتشتري واحدة جديدة
كل واحد عاوز يركب وينجضع وخلاص وفاكر ان العربية ماشية بالمية ، ايه رأيك اني بايت في عبود من امبارح ولو طلت ما اروحشي مش هاروح ، الفلوس اللي قعدت عشر ايام أحوش فيهم لدروس الواد اللي في الثانوية اندفعوا عشان الرخصة متتسحبشي ، فكرك يعني الركاب اللي كانوا معايا ساعتها قالوا ايه؟

قلت وانا أجفف في وجهي

ايه؟!ه
قال

ولا حد فيهم فتح بقه بكلمة ولو حتي طبطبة بالكدب ، زي ما يكونوا مبسوطين من اللي بيعملوه فينا ، وتقوللي حرام ، حرام ايه يا باشمهندس

كانت دفعة الرذاذ الأخيرة قد حملت كل مشاعره الفياضة فلم أملك الا ان أخرج المنديل الأخير في العلبة وأزيح به أخر أثار المعركة وانا أختلس النظر في المرأة الي الركاب في الخلف ، وهم بين نائم ومثرثر وهائم

مال من عن يميني عليّ وهمس وهو يعطيني الأجرة

ما تتعبشي نفسك ، لسه شوية!!ه

Mar 13, 2009

وسـط البلد - شارع محمد علي




القناديل التي أثرت ان أبدأ بها التدوين الأول ضمن مجموعة تدوينات عن "وسط البلد" لا تعتلي مكانها من قبيل
الصدفة ، يمكن ان يرجعها البعض لمكانة"وسط البلد " بين مناطق العاصمة المتخمة ، او حتي مكانة شخصية مثل محمد علي باشا في التاريخ المصري ، لا فارق ، يهمني فقط حين أبدأ الحديث عن "وسط البلد" أن تكون هذه القناديل في هذاالموضع!ه

***********
الشــــــارع
شارع محمد علي هو طريق تم شقه وتمهيده 1863م ضمن الطرق التي شقها ومهدها الخديوى اسماعيل لتغيير وجه المحروسة وإعادة الجمال اليها ، تم شقه ليصل بين ميدان الرميلة بالقلعة - وهو الذي يتوسطه مسجد السلطان حسن أجمل مساجد العالم -وبين العتبة الخضراء والأزبكية حيث إزدان الميدان بالأيقونة الأكثر جمالا دار الأوبرا القديمة

لم يكتف اسماعيل بذلك بل استقدم المهندسين الفرنسيين والايطاليين لتصميم وتنفيذ العمارة الخاصة بالشوارع التي تم شقها وكان ضمنها بالطبع شارع محمد علي وكان نتاج هذا مجموعة من المتاحف المفتوحة والتي لا تقدر قيمتها بثمن ، وبرزت في العمارة طرز الروكوكو والباروك وأيضا عمارة البواكي

الشارع المستقيم يتقاطع الان مع شارع بورسعيد عند ميدان باب الخلق ( باب الخرق أصلا )ويشتمل علي عدة مساجد أثرية أبرزها بالطبع مسجد قوصون (أو قيسون كما يطلق عليه العامة )ويعود الي الدولة القلاوونية ، أيضا يضم الشارع المبني الرائع لدار الكتب والوثائق والتي اكتست بالحسن خصوصا بعد ترميمها وتطويرها
ولكن للشارع شهرة عظيمة جدا عاشت في تراث بر مصر كله ولم ترجع لأنه يؤوي أكبر تجمع لانتاج وتسويق الموبيليا في مصر بعد دمياط وهو سوق المناصرة ولكن الشهرة كانت لأنه كان الموئل الأكبر للموسيقيين وسوق الألات الموسيقية - وما زال -بل و"العوالم" أيضا

وهذا إنما كان يعود في أصله الي أن الشارع قريب من شارع عماد الدين بكل ملاهيه وكذلك ينتهي عند حديقة ومسارح الأزبكية وأيضا دار الأوبرا
ولعشاق القاهرة القديمة لابد أن نذكر بأن الشارع علاوة علي كونه كنز معماري فهو أيضا مقصد ممتاز لمن يريد تلمس الحياة في الحارة المصرية الضيقة الحميمة وبالأخص تلك الحارات التي هي عبارة عن درج حجري يلي أخر والتي يتفرع أغلبها في القاهرة من شارع محمد علي


الـــرجــــل
بالطبع وبعيدا عن التدوين المدرسي ليس من المستحب أن أسرد وقائع تاريخية حفظناها من
كتب التاريخ بقدر ما نقصد " تفكيك "
وتأمل ما عرفناه

بعضهم يطلق علي محمد علي باشا لقب باني مصر الحديثة وأخرين لا يدخرون جهدا في إظهار وضاعة الأساليب التي استخدمها في الحكم والعنت الذي وقع علي المصريين في ظل حكمه نتيجة الاحتكار والسخرة والضرائب الباهظة الخ

ودوما كان هناك جانبا منسيا ، هذا الجانب هو محمد علي نفسه ، أنّي لهذا الشخص الأمي يتيم الأب والأم غير ذي المنعة والجاه أن تكون له الجرأة علي الحلم والإرادة لتحقيق الحلم والقدرة علي الوصول الي الهدف
هلا فكرنا مرة واحدة في إمكانية أن يكون شخص واحد فقط هو الذي يمد من حوله كلهم بالوقود اللازم لأن يتحركوا ويبنوا ويجتهدوا لتتشكل ملامح مصر مرة أخري بين أيديهم ، شخص واحد كان وجوده في الوقت المناسب والمكان المناسب كفيلا بأن يجعل من مصر قوة ضاربة فيما لا يزيد عن ربع قرن من الزمان

هلا نتصور شكل مصر التي تسلمها محمد علي باشا بعد توليه ولايتها عام 1805


ونطرح سؤالا لم يكن في كتاب التاريخ ولم تهتم به وزارة التربية والتعليم :ه

لماذا لم ينضم محمد علي باشا لقائمة الولاة التي سبقته واكتفي برغد العيش والعبّ من خيرات الولاية الخصبة ؟
لم اختار الطريق الصعب وجلب لنفسه الشقاء في سنوات كان متعارف أنها ستكون ملؤها الدعة والراحة؟

أحسب أن الاخلاص لعب دوراً كبيراً في حياة هذا الرجل - حتي ولو كان لأهدافه الشخصية لا فارق فالإخلاص هو العملة النادرة هذه الأيام ، ولكن هذا كله كان مؤيداً بإرادة من حديد ووعي شديد بقيمة الوقت ودأب لا يفتر

قبل محمد علي لم يكن الحضر متصلا بالريف ، الأمراض منتشرة من قلة النظافة والاعتناء ، لا يوجد مجري مياه واحد صحي ،لا يوجد ما يسمي بالجيش المصري او الاسطول المصري ،لا توجد مطبعة واحدة ، لا توجد ترع نظيفة للزراعة ولا أحد قد حصر ومسح الاراضي الزراعية نفسها، لا يوجد قطن ولا توت ولا حتي يوسفي ، لا توجد مدرسة واحدة خلا الأزهر ،لا توجد منشأة واحدة تمارس حتي مبادئ الطب او حتي تعرف عنه شيئا ،لا توجد مصانع للغزل او النسيج او الصوف او حتي الحبال ،لا توجد مصانع للسكر ،لا يوجد مصانع للسلاح او معامل للبارود او ملابس للجنود او مرتبات لهم ، لا توجد ترسانة لصناعة السفن ، لا يوجد نظام اداري يوظف ويدون ويلبي

باختصار شديد ، قبل محمد علي كانت مصر موجودة لكنها مصر أخري غير التي نعرفها
وبعضنا قد ينظر في أواخر أيامه لأولاده فيعتريه الفخر ، والبعض منا قد ينظر لبضع صفحات سودها ببعض الكلمات فيختال ، والبعض قد يزهو باللون الأخضر اذا ما كسي فدادين أضاع عمره علي استصلاحها!!ه
ولكن دوماً سيبقي غامضاً طبيعة الشعورالذي إعتري الباشا عام1848حين نزل عن الحكم لولده إبراهيم و هو يجري عينيه علي دولة كاملة بعثت علي يديه من العدم

Feb 19, 2009

ذات صــباح دافـــئ !!ه


أسلم قدميّ لأمي كي تربط لي رباط الحذاء ، وما تكاد تنتهي حتي أزوم مطالباً بربطة ( الفيونكة ) ، تفك أمي ما عملته مستسلمة لرغبتي ومتسائلة عمن أورثني هذه ( الألاطة )!!!ه

يأخذني أبي من يدي حتي نصل الي الدراجة فيجلسني علي المقعد الصغير أمامه ثم نأخذ الطريق الي عمله ،تملؤني الغبطة الطفولية من هذا الصباح الدافئ وإصرار أبي علي تخير المناطق ذات ( المطبات )كي يضحكني

ما أن يلج من بوابة المستشفي حتي يبدأ في توزيع تحية الصباح علي كل من يلاقيه لتتراوح الردود المتحمسة بين ان الصباح صباح النور او الفل او الخيرات او الأنوار او حتي صباح الرضا وهذه حكر علي عمو عبد النبي!ه

يودع أبي دراجته مكانها ويسير بي الي العيادات ، أبواب كثيرة متجاورة يتزاحم علي بعضها أمهات يحملن رضعاً ، او رجال ونساء معصوبي الأعين ، او ذوي ضمادات ضخمة ،او حتي ذوي جبائر جبسية وان كانوا قد اتفقوا كلهم علي حمل ورقة ما في أيديهم يبرزونها لكل من يحادثهم

من الباب المختار ندخل ، تغيب عنا الضوضاء بالخارج ونحن داخل تلك الغرفة الصغيرة ذات الفراش الرفيع والمكتب الصغير، يستقبلنا الطبيب بابتسامة معتبرة ثم يقدمني له أبي مع الشرح الوافي لما لاقيته بالأمس

قام يرجّع الساعة أربعة الفجر وكان سخن ، عملنا له كمادات لغاية النهار ما طلع

يطمئنه الطبيب ويطلب مني ان اضطجع وأكشف بطني ويمد يده ليكشف عليّ فأنتفض وأبعد يده منزعجاً

إيدك ساقعة!!ه

ينفجر ضاحكاً هو وأبي ويبدأ في فرك يديه معتذراً

*********************


هو قال ايه؟

هذه كانت مني وانا أنظر لأعلي مترقباً الجواب من أبي ، يعرف عما أسأل لذا يستمسك بالإبتسامة الصامتة حتي نصل الي الباب المرهوب ، عمو عبد اللطيف يستقبلني بسلام مدوي ويعرف أنني مريض فيحاول مداعبتي وأنا ملته عنه وقد زاغت عيناي تجري علي الرف بجانب كتفه ، إن كانت موجودة سوف تكون علي هذا الرف بشريطها الأحمر المميز ، علم أبي ان حقن ( البنسلين المائي)ليست موجودة وكنت قد وصلت لنفس النتيجة بمنتهي الفرح وكانت النصيحة أن يستبدلها بحقن ( بنسلين بروكايين ) وهو ما لم يؤثر في فرحتي شيئاً ، لا أحد غيري يعرف الفارق!ه

*********************


يعود بنا أبي الي مكان عمله في ( المتوطنة ) وهو اسم غريب غالبا يرجع لشكل مقدمة المبني التي تشبه المظلّة( ! )ه

يرسلني أبي مع ( رضا ) لكي تشتري لي ( حاجة حلوة ) من عند ( أم الأصيل )، أنا أحب أم الأصيل جدا فهي دوما تعطيني اللبان الذي أحبه- بم بم فراولة - كما أنها تتركني ألعب في الصندوق الراقد داخل الحجرة والذي يشبه الصندوق الذي رأيته بالأمس في تمثيلية ( علي الزيبق )!ه


يجلسني أبي علي المنضدة ويشجعني علي أكل البسكوت واللبان ريثما ينهي عمله ، تدخل تانت ( أم رباب ) فتسلم عليّ وتعطيني حبة تفاح لأكلها ، تسأل أبي المنهمك عن ( النتيجة )فيشير أبي الي مجموعة من الأنابيب المتراصة علي المنضدة بها سوائل ملونة جميلة ،تنهمك هي في فحص الأنابيب وأشعر انا ان الوقت المناسب قد حان لأقطع الشك باليقين ، بعد دقيقة سمعتها تلفت نظر أبي ضاحكة الي اني نزلت تحت المنضدة ومددت إصبعي ألمس قدمها!!ه


الأن تيقنت أنها تلبس ( شراباً ) وان هذه ليست ساقها!!ه

Feb 11, 2009

واحد منكم

لا تنسوا ابدا أنني واحد من هذا البلد ، فإذا ما عادت التعليقات الغائمة والتنبيه ليد الدولة الثقيلة والبعد عن ( البهدلة ) والمتابعة الأمنية بعد ان سكنت المدافع ومات من مات وحيا من حيا فماذا تتوقعون مني ؟

اذا ما عدنا للحديث عن ما نحيا فيه من عنت وما نلاقيه من الصباح للمساء فلا مانع لديّ حينئذ ان اعود معكم!!ه

ان هي الا بضع سطور قليلة أتمم بها ما قصدته في التدوينات الثلاث الماضية سأحاول ان اكون فيها ضيفا ظريفا لا يثقل علي مضيفيه

طغمة من المذنبين سوف نكون ان لم يتغير مسعانا عن ما كان قبل المذبحة، وان لم تكن كل هذه الأرواح والأشلاء قادرة علي تحريك تقديرنا لذواتنا فلا ينبغي ان نستنكر ابدا من يغمد سكينه في رقابنا فيذبحنا مثل الخرفان!!ه

سوف تعود المدونة الي خطها الرئيسي مرة أخري ، وهذا بعد ان نوضح انني باجتهاد متواضع قبلا قلت ماينبغي علينا والأن أقول باجتهاد أخر متواضع ما لا ينبغي فعله

لا ينبغي ان نهدر اعظم نعم الله ( الوقت ) فيما لا يفيد ، ان ساعة قد نقضيها في التسكع امام المحلات هي نفسها اللازمة لقراءة قصة تقربنا من نفوس البشر المستغلقة علينا او لقراءة فصل في التاريخ يخبرنا عن احوال الأمم صعودا وهبوطا لنتعلم او لزيارة بيت للأيتام والعطف عليهم

لا ينبغي ان نستنيم الي الأوهام ، ونسمي ما نحن فيه وضع مؤقت وما ننجزه لأنفسنا انجازا لمجتمعنا ، وننسي اننا نرقد فوق بحر من الفساد يلوث ويقتل كل بذرة نغرسها

لا ينبغي ان نواصل التحوصل علي أنفسنا - علي بيوتنا - علي عائلاتنا - علي فئاتنا- علي طبقتنا دون ان نمد الأيدي والمشاعر للأخرين، وننكب علي أولادنا والمطعم والمشرب والملبس وهي السفاسف بالنسبة للتربية والهدف والقيم والأخلاق، والدنيا فيها من كل الألوان و سوف تدهشوا من القدر الهائل من أولاد الحلال الذين نلاقيهم أينما وضعنا عيوننا

لا ينبغي ان نخترع أسبابا لكي نختلف ولكن نخترع أسبابا لكي نتلاقي ونتألف ، ولنتذكر أن نشكر الله علي الرأي الأخر ونشجع صاحبه فبدونه لم نكن لنعرف خطأ مذهبنا أو لم نكن لنتأكد من صحته فنزداد عليه ثباتا ورسوخا

لا ينبغي ان نسير مع الركب دون ان تعمل عقلك وتسأل مرة واثنين وعشرة ومليون ان لم يفتك عقلك ، لا تنجرف وراء فاسد وتقول ان الفساد صار من طبائع الأشياء في هذا الزمان فهناك في مقابل هذا الفاسد الاف يغدون ويروحون علي حقولهم وألاتهم لا يرجون الله الا الستر من كدهم ، ولا تنجرف وراء من يطلق لحيته ويلبس الأبيض ويلهج بالدعوة للعبادات دون ان تعمل عقلك وتمد الخط الي نهايته وتري ان كان هذا انتزعك من دنياك وواجباتك فيها ام لا

لا ينبغي ان ننام عن الحقوق والأمانة التي حملها الأنسان ونتركها نهبا لقوي الجشع والتحكم وننسي اننا مطالبون بالحفاظ عليها وتسليمها كاملة لمن بعدنا كما تسلمناها مخضبة بدماء الشهداء ، كل فرد يجب ان يعرف مسئوليته ويبدع من الطرق ما يستطيع به ان يوفي مسئوليته

لا ينبغي ان نعتقد ان الحالمين بالتغيير هم أناس من كوكب أخر او وحي ينزل من السماء أو مهدي منتظر لا نتأفف من انتظاره ، التغيير يأتي علي يد الفرد العادي اذا ما تخلي عن السلبية والخوف وعبادة الوهم، حين تختفي من أمام عينيه الحدود التي يضعها البشر ولا يبقي أمامه الا حدود ضميره فقط ، ولا يبالي بالدعاوي والخرافات

الحالمون بالتغيير في فرنسا كان اسمهم الرعاع وبعد الثورة صاروا هم الثوار وما كانوا الا مجرد مجموعة من المثقفين تساندهم الشراذم والمتسولين والمتشردين والصعاليك ، هؤلاء الصعاليك اختالوا علي سكان العالم أجمع بمبادئ ثورتهم والتي ساوت بين البشر وكفلت حقوقهم بينما نعجز عن تفعيل مبادئ الوحي - الذي سبق بقرابة القرن من الزمان - ولو علي أنفسنا

أيها السادة الأفاضل ، انا في النهاية واحد منكم ومدونتكم سوف تعود لردائها الطبيعي ولا يسعني الا ان اختتم بمقولة عبد الرحمن الكواكبي

ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الإلتباس ويفكرون بحزم ويعملون بعزم

ولا ينفكون حتي ينالوا ما يقصدون

Jan 22, 2009

العصف بـــورق التوت !!!ه

الرياح الساخنة التي هبت علي غزة - والمنطقة العربية والعالم من بعدها - لم تقتصر في القاء احمالها علي غزة فقط ، الرياح الساخنة التي


تولدت من الألة الحربية الإسرائيلية لم تعصف فقط بحياة الاف الفلسطينيين ومعيشتهم ولكنها عصفت بكل ورق التوت الذي يغطي به كل منا سوأته ، كل في مكانه وكل بتفكيره وكل بإعتقاده

ورق التوت انتثر وكشف السجن الكبير الذي يعيش فيه المصريين والذين حين اجتمعوا بكافة أطيافهم وإتجاهاتهم علي عدم السكوت تجاه سفح دماء الأبرياء في غزة ، لم يصل للعالم فعلياً وأكررها مرة أخري فعلياً سوي أننا متواطئون ، نعم شاجبون منددون متعاطفون لكن لا نبغ التضحية لأجل الغير لأن ما فات يكفي وزيادة!!ه

السجن المصري أملي علي سكانه أن تكون ردود فعله منحصرة في التبرع وزيارة الجرحي ولبس الشال الفلسطيني وربطه علي مقاعد السيارات وبهذا نكون نافسنا انجولا بكل اقتدار في إنكارها للمذابح!!ه

كشف عن أفكار فريق من المصريين يرون انها ليست معركتنا وليقاتل الفلسطينيون محتليهم ويكفي ما قدمته مصر وزيادة وأظهروا تنمراً تجاه إيران لم يظهر مثيلُ له تجاه إسرائيل، وفات هؤلاء أن العدو الذي يعمل سكاكينه في أجساد الفلسطينيين يمتلك أكثر من مائتي رأس نووي رابضة في المخازن تتلمظ لكي تنقض علي رؤسنا في أي لحظة ولا يرون في الفصيل المقاوم خط أول يجب تدعيمه ولكن يرونه جماعة إسلامية يجب الخلاص منها ( فقط !ه)ه
فاتهم أن ينتبهوا الي ان كل من إيران واسرائيل هي دول تبحث عن مصلحتها ودورها فيما حولها لا أكثر ولا أقل ، ولكن فارق شاسع بين إسرائيل الخطر الحال التوسعي الإستيطاني النووي السفاح المفسد وبين إيران اللاعب السياسي الذي يمكن تحييده واقتسام المصلحة معه دون ان تكون لي عنده ارض مرتهنة او أسري يعذبون أو مخططات للعصف بالمنطقة

انتثر ورق التوت عن فصيل من المصريين إرتفعت أصواتهم مطالبين بفتح باب الجهاد في فلسطين وهم يدّعون أنهم لا يتحملون الصمت علي المذابح في الأرض المقدسة ، أولم تكن الشهامة والمروءة منهم قريبة قبلاً فلا يصمتون علي سفح دماء المصريين في القطارات والعبارات والطرق السريعة بسبب الفساد السياسي بشكل مباشر

فاتهم أن المبادئ لا تجزأ وأنهم لو ذهبوا للجهاد كما تمنّوا فسيكون ظهرهم مكشوف فهم قد تركوا ورائهم مجتمعاً مفككاً مشوهاً ليست له ارادة حتي يعبر عنها


إنتثر ورق التوت عن الجميع ، السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية - القائم بإصرار سمج علي رأس منظمة ورقية لا قيمة لها ولا دور - الذي نسي موهبته في صك التعبيرات اللاذعة حين رفضت وزيرة خارجية أمريكا ان ينضم لوزراء الخارجية العرب الذين ستقابلهم لتعطيهم التعليمات وتمسك بالإيتيكيت في مواجهة النساء!!ه ، ودار طوال أيام الأزمة بين الميكروفونات والمؤتمرات العقيمة التي كالعادة لم تتمخض الا عن الهراء

وفات السيد الأمين العام ان الإستقالة من المنصب حين العجز أشرف الف مرة من الأستمرار علي رأس حقل الجامعة العربية مثل خيال المأتة!!ه

طار ورق التوت فكشف عن أولويات النظام المصري دون مراء ،النظام المصري الذي رهن موقف اكثر من خمسة وسبعين مليون مصري وفق ما يناسب مصالحه


ودون حتي أن يري من فائدة للدفاع عن موقفه او الإستماع لوجهات نظر المعارضين والرد عليهم بالحجة والمنطق ، وأختزل دور مصر من لاعب أساسي في المنطقة الي دور خفير نظامي علي المعبر ورجل محفة!!ه

فات هؤلاء ان العقل يستبعد فكرة شن الحرب لأسباب عدة ولكن العقل لا يستبعد أبدا تخفيف الضغط عن الفلسطينيين بمداورة اسرائيل وتأليب المجتمع الدولي عليها وكشف جرائمها للعالم كله باستخدام علاقاتنا المزعومة ، ولا نقض هنالك للمعاهدة لكي لا يحزن إخواننا الحريصون علي السامية في مصر!!ه


طارت أوراق التوت وكشفت الوهم القائل بأن القادة العرب يجتمعون وينظرون ويقررون ، الرياح الساخنة أظهرت ان الأشخاص ليسوا أكثر من عرائس الماريونت ذوات الخيوط ، وعليها أن تبدي أكبر طاعة لكي تبقي علي المسرح أطول مدة ممكنة

فات هؤلاء أنهم ظهروا أمام الناس لا فرق بينهم وبين أفراد شعوبهم ، كلاهما مسلوب الإرادة لكن علي مستوي محدد!!ه

طار ورق التوت التي غطت به الولايات المتحدة واسرائيل نفسيهما طوال العقود الخالية ، بانت الأنياب والمخالب من جديد وأعيد اعتماد لغة المجازر كلغة للحوار مع الخصيم الفلسطيني المناوئ الي ان يرضخ ويسلم إرادته ، ومن قبلها أرضه
فات هؤلاء أننا متيقنون من الأساس أنهم لم يقصدوا السلام العادل في اي يوم من الأيام ، وأنهم ليسوا أكثر من عصابات مجرمة تستعذب الجرائم وتسفك الدماء ولم تنس أن تعطي لنفسها سمت الدولة - مع أنها بلا دستور ولا حدود مرسومة ثابتة- وعصاباتها سمت الجيش - مع انه ابدا لم يخضع للأكاذيب المسماة بالقانون الدولي ومحاكمات مجرمي الحرب والتي تجد في دولنا شعبية عالية فيحكوها لنا في النشرات قبل النوم!ه
أيها السادة الأعزاء ، لقد نثرت الرياح اللافحة الأتية من غزة بكل ورق التوت الذي كنا نغطي به سوءاتنا وصرنا أمام ما جنته أيدينا عراة
وحقيقة أنا أريد أن أعرف كيف سيواجه كل منكم نكبته؟
ونحتاج لإجابة لا إقرار بالحالة







Jan 10, 2009

خـــــارج الزمــــان

يمكنكم مطمئنين أن ترفعوا صور المذبحة في غزة
وتضعوا بدلا منها صور المجزرة أيان انتفاضة الأقصي عام ألفين
أو صور تحطيم العظام للشباب الفلسطيني في انتفاضة عام الف وتسعمائة وسبع وثمانين
أو الضحايا في صابرا وشاتيلا
أو في إجتياح لبنان
أو صور الأطفال ضحايا قصف مدرسة بحر البقر
أو حتي ضحايا نكسة عام الف وتسعمائة وسبع وستين
أو دير ياسين عام الف وتسعمائة وثماني وأربعين
إطمئنوا
!!!!لا تخشوا شيئا
لا يوجد هناك أي فارق صدقوني
أنظروا الي هذه الدماء والأشلاء
دائما هي عربية
وهذه الأم الصارخة الباكية
ألا تراها مكررة في كل صورة
وبيانات الأسف والإدانة والشجب من مجمع الحكام العرب
هي هي
لم يتغير اي شئ
فيم قلقك إذن؟
حسناً
اقترب ودقق في الصورة
نعم نعم بجوار الدماء
لا لا يمين الأشلاء
هل رأيته؟
هذا أنت
هذا أنت خارج الزمان
متلهياً ، خائفاً ، مسوفاً
أحنيت هامتك
ومضيت تبحث في التراب عن لقمتك
نسيت أن حياتك في كرامتك
ــــــــــــــــــــــــــــ
والأن دقــق النظر في كل صورة وقل لي
كم من الفروق تستطيع أن تجد بين الصور؟
وهل وجدت أساساً في الزمان أم انت محض هباء منتثر ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحوظة : معذرة لم نضع صوراً ، ضعوا أنتم من الصور ما شئتم
واطمئنوا

Dec 28, 2008

عن عام مضي علينا



إنه العام يجود بأخر أنفاسه ، ولم يكن لأدعه يمر دون ان أستوقف نفسي وأسألها :ه


ماذا فعلت بأنعم الله ؟


وبعيدا عن حسابات الربح والخسارة والقرب والبعد والدروس والمقاصد هناك شئ يخص المدونة أخذ كثيرا من مساحتها دون ان أوضح المقصد منه ولا ينبغي ابدا ان اترك العام يلم ذيوله دون ان اشرح المقصد حتي لو تبين لي في النهاية اني ما كنت أخاطب سوي الريح


في اكثر من دستة من التدوينات علي مر اكثر من اثني عشر شهرا قصدنا ان نشير الي التيارات السياسية الغالبة بحضورها علي الساحة السياسية المصرية في الوقت الراهن ، توضيحا باختصار غير مخل للأفكار التي ترتكز عليها تلك التيارات ؛ تاريخ نشأتها ؛ اسهاماتها علي الساحة السياسية وما لوحظ عليها من تقصير في أداء مهماتها بعين حاولت تقصي الحياد والموضوعية قدرما استطاعت


ولم يكن هذا فيما أري استعراضاً ساذجاً للمعلومات او حيرة في مساحة لا تجد ما يملأها من كلام او نحو ذلك ، لم يكن كل هذا الا احساساً عميقاً بالمسئولية ممن رأي بعينيه بشاعة الهاوية التي يتردي فيها أهله ومجتمعه فلم يملك الا ان يصرخ منبها جهد صوته


ولأني لا أريد هذا التدوين طويلاً خطابياً بقدر ما اتمناه كاشفاً فقد أوثر هنا ان انتقل الي مجموعة الحقائق التي ارتكزت عليها في كتابة مثل هذه التدوينات

أولها أن مصر ليس لها من دور او مكانة او منزلة في المجتمع العالمي دون

ان تمر علي طريق التنسيق مع اخوانها العرب وقيادتهم نحو دور عربي فاعل ، وذلك يظل صحيحا حتي لو تحدثنا بلغة المصالح لا الوازع الديني والتاريخي والأخلاقي والتراث المشترك و و و الخ

وثانيها ان نظام الحكم في مصر لم يعد ملائما للمجتمع المتنامي في مصر

ولا مواكبا للتطور الذي يفيض علي جنبات العالم

ولا حتي ملبيا للحد الأدني لأحتياجات قاطنيه لم يعد يناسب سوي حكامه فقط !!!ه


ثالثها ان نظام الحكم في مصر لا يبالي الا لما يسهم في ثبوته فوق الكرسي ولا يهتم بتنمية شعبه ولا احتياجات المستضعفين من الشعوب المجاورة ويعتبر مثل هذا كله من قبيل الرفاهية التي لا يري لها لزوم او فائدة ما انفكت الفائدة لا تعود اليه

رابعها أن نظام الحكم في مصر يستند بما لا يدع مجالا للشك الي المؤسستين الأمنية والعسكرية لا الي شرعية تنبع من ارادة شعبية وهو ما يفضي الي الاعتقاد الراسخ بأن الحكم العسكري القدري سوف يخيم علي مقدرات مصر لفترة طويلة تستهلك أجيال كثيرة ولن تكون رهنا برئيس واحد او اثنين
خامسها ان الحكم العسكري غالبا ما يكون مقترنا بضعف القوي المدنية في المجتمع من احزاب سياسية او قوي اجتماعية او تيارات فكرية او منتديات ثقافية الخ ، فيتقدم السلاح ليملأ الفراغ الذي يخلفه المجتمع بتنحيه عن العمل المدني وتنمية روحه ، فاذا ما كان الحكم العسكري غير امين فسيقصد الي المحافظة علي حالة التردي في العمل المدني حتي يصل الي القاع لأن هذا يعطيه نسائم الحياة والبقاء في سدة الحكم
سادسها أن الواقع المتردي الذي تعيشه مصر لا يعود في رأيي بشكل مباشر الي غياب الديموقراطية بقدر ما يعود الي غياب ( الوعي بأهمية الديموقراطية )وهذا للأسف له تفاصيل كامنة في شخصية كل منا لا تجعله يؤمن بالأليات التي يفرضها الأسلوب الديمقراطي لتداول الحكم

ومراقبة السلطات والفصل بينها وضمان المساواة والعدالة في الفرص والواجبات والضرب علي يد من يحاول الخروج عن النظام الخ

سابعها أن المعارضة من أقصي اليمين الي أقصي اليسار ونتيجة عوامل كثيرة أصيبت في صلب أولوياتها وأفكارها بنوع غير هين من التشوهات وهذا سبقه بالطبع غياب القيادات القادرة وشروع السلطة في اقامة الحواجز بين التيارات السياسية والشعب حاجزا تلو الأخر الي أن وصلت هذه الكيانات في الزمن الأخير الي حالة غريبة من العجز والتخبط والتشتت أصبحت


في معظم الأحيان مدعاة للعجب والشفقة ، بعدما أثارت الإحتقار في أحيان سابقة

ثامنها أن الذين قاموا بشحذ همتهم والتقدم بجرأة لأخذ خطوة علي طريق الألف ميل المقرر للإصلاح وجدوا أنفسهم أمام طوفان سلطوي عتيد وأزيحت كل إجتهاداتهم جانبا ووطئت بالأحذية بل وطوردوا هم ومعاونيهم وأدينوا في قضايا يعلو الغبار صحتها وللأسف لم يجدوا أي حماية او حتي صدي لأصواتهم التي بحت لدي الشعب الذي كانوا يدافعون عن حقه

تاسعها ان هناك من الأجيال جيل لن يصمت إزاء كل الهوان الذي يلاقيه وسوف يعبر عن إرادته الحرة في وجه أعتي العتاة دون اي شائبة خوف أو وجل ، سوف تكون أرواحهم نقية لم تلوثها المحسوبية والرشوة ولم يدنسها التقاتل علي دنيا حقيرة ومعيشة هي لمعيشة البهائم أقرب


جيل سوف يتيقن من إنسانيته ومن حقه في فتح طاقة ليفيض بنوره علي مشارف الأرض ويقيم ميزان العدل ، ميزان الله الواحد الأحد ، وهذا الجيل للأسف لن يملك الا ان ينظر للأجيال التي سبقته بكل إحتقار كنظرتنا نحن لمن خضع قبلا من اهلينا للمماليك والعثمانيين وسوف ينظر بكل إكبار لأجيال طعمته بالكرامة والرقي وحب الحق والخير والجمال كنظرتنا نحن للذين طردوا الفرنسيين و الإنجليز والصهيونيين من بعدهم

وأقول بأني أحب أن ينظر اليّ ابني بإكبار لا بإحتقار ، يكبر فيبرني بدلا من ان يعقني وعيناه مليئة باتهام صامت لي وأترابي بأني قد سلمتهم راية مدنسة ، لا منكسة

عاشرها أنني لا أجد مانعا بأن نكون نحن من يطعم أبنائنا قيم الحق والخير والجمال ما دمنا قد تلوثنا بالوساطة والمحسوبية والفساد ، وعلي هذا فإنني أشدد بقوة علي النصيحة التالية:ه
تجمـــعـــــوا
إن الذئب يأكل من الغنم القاصية لذا فإذا انتويت الحركة فلا تتحرك وحدك ، حدد أفكارك ومرجعياتك وأذهب الي من تشعر انهم يوافقونك عليها
إن يمين ليبرالي فيمين
وإن يسار إشتراكي فيسار
إجلس معهم أفضي اليهم بما في عقلك وأصحب معك كل من أستطعت
فكر مع كل من حولك في الحزب ، في النادي ، في الجمعية ، في المنتدي ، في الشارع ، في الكلية ، في المدرسة ، في المكاتب
في كل مكان ، فكر كيف تسقي القيم لمن حولك وتعمم الهم فلا تجد له أثرا وتؤصل قيم العمل الجماعي وقبول الأخر واحترام حقه
فكر في استثمار التنوع لا إخفائه كأنه ذنب
أدخلوا الي هذه التيارات فاغسلوها مما علق بها وأعملوا علي إقامة حياة سياسية صحية سليمة يعبر فوقها أبنائنا الي مستقبلهم ، ولا تتركوهم للطوفان
***************************
ملحوظة
ألا تستحق منا مصر - ومن بعدها فلسطين الذبيحة - أن يفرد كل منا لديه تدوين في وقتنا هذا يناقش فيه ما يستوجب علينا فعله بكل شفافية ويحض زواره علي هذا أيضا لتتسع الدائرة

Dec 10, 2008

في قطار الليل


وماذا عن القطار؟

سؤال لم يدر في بالي منذ زمن ، في تنقلي بين القاهرة و( البلد ) بانتظام -والمستمر منذ قرابة الثماني سنوات بنجاح ساحق - لم ألجأ لاستقلال السيارات الأجرة الا منذ ما يزيد عن العام حين تدهور الأداء في السكك الحديدية بما لا يقاس وبما أجبرني علي ترك القطار لعربات الأجرة او البولمان

في ذلك اليوم مررت بميدان عديم الإسم الأن - رمسيس سابقا - وكدت ان أمر بمحطة مصر لا مباليا ككل مرة الا ان هناك الكثير والكثير جدا دفعني لأن أذهب لحجز تذكرة في القطار وأبدأ الطقوس المحببة لي في كل سفرة:ه

التلكؤ في السير اثناء عبور صحن المحطة ، تأمل القادمين الي العاصمة والمغادرين لأرضها ، مراقبة الحمالين والمحصلين و أفراد الأمن ، المرور علي كل كشك للصحف واستعراض كافة العناوين والمفاضلة بين الصحف في محاولة لتخير إحداهن لتتحمل بمحتوياتها الساعات الثلاث التي سوف تكون تحت رحمتي خلالها ، العبور الي رصيف الصعيد ( رصيف رقم 11بالذات) وتأمل ابناء الجنوب المنتظرين لقطارهم ، شراء كوب من الشاي ( لست من هواته لكن تقاليد السفر تقتضي ذلك !!)ه ، الخ الخ


انا اليوم قد جئت طائعا مختارا متحملا لكافة النتائج التي قد تحدث نتيجة قراري بنفس راضية وضمير مستريح


تسألون عن هذا الذي قد يحدث ومدي سوءه؟


الموضة الأن في محطة مصر هي ضعف احتمالية وجود ( جرار ) للقطارات صالح للقيام بها ، وللأسف لن تعرف هذا من عدمه الا بعد ان ينقضي ميعاد القيام بنصف ساعة مثلا وانت جالس في قطار مصاب بالتصلب فتضطر للسؤال ، ويكفي لتعرفوا تبعات هذا القرار ان أخبركم ان أخر مرة جئت لأركب فيها القطار ابتعت التذكرة في الرابعة مساءا ووصلت المنزل في الثانية بعد منتصف الليل!!ه


لكني اليوم في حالة نفسية جميلة جعلتني انسي كل الإساءات وأصر علي مقابلة صديق قديم


لا اعرف كيف أوصل اليكم الفكرة لكن القطار يشغل جزءا كبيرا جدا من تكويني منذ الصغر ، حملت ودا كبيرا لعرباته وجراراته ومقاعده ، مصابيحه في بعض الأحيان محطمة لكن ابدا لم أكرهه ، زجاجه لم يكن يغيب الا في الشتاء ولكني ابدا لم أفقد الثقة فيه ، نشأت وبيني وبينه معرفة عميقة جدا ، وأخذت العلاقة منحي جد مختلف حين بدأت سنوات الدراسة بالجامعة ، كان موجودا دوما في صورة حسنة وجاهز يوميا لحملي للعاصمة

كان دوما هناك ، حين كنت أدخل القاهرة لأول مرة طالبا في الجامعة كان هناك في محطة مصر مثل الأب الذي يمد يده ليدفع بابنه في البحر ليتعلم السباحة وهو يرسم علي شفتيه ابتسامة مشجعة دارت ورائها كثيرا من الحنان ، وحين كنت ضيق الصدر بما كنت الاقيه في الكلية من عنت كان ايضا هناك يهدئ من روعي بانتظام سيره ونعومة حركته وهدوء إضائته ، وحينما كان كل الناس يقضون اعيادهم او يلتفون حول التلفاز مستعينين بالدفء العائلي علي برد الشتاء او يخرجون الي الحدائق ليتنسموا الهواء هروبا من الحر الخانق كان هو يحملني علي كفله عالما اني لم أدع مثل هذا كله الا لامتحان مريع فيبالغ في جريه وهو يحملني وتتقافز عرباته فوق القضبان بما ينتزعني من علي مقعدي وينتزع الضحكات من قلبي رغما عني

اتخذت مقعدا مناسبا وظللت لساعة كاملة أقلب الجريدة بين يدي دون ان أري كلمة واحدة علي صفحاتها ، دارفي عقلي شريط سينمائي تتلاحق مشاهده تحكي عن الثماني سنوات الماضية بسرعة البرق

بين جنبات القطار تجمعت وأقراني نتعرف من بعضنا علي ما ينتظرنا في هذا البحر الهائج متلاطم الأمواج المسمي
بالعاصمة


وبين جنباته فاض الحنان والسعادة من قلوبنا ونحن نلمح الناس علي الجنبين تعلق الزينة حين أقرت دار الإفتاء ليلتها
بقدوم شهر رمضان

وبين جنباته أيضا لجأت الي ( معاكسة ) احدي الجميلات - رغم انه ليس من طباعي - فقط لفك توتر كان يحيق بنا بسبب
امتحان بعدها

وبين جنباته ولد حلم حاولت ان اسهر عليه بالرعاية واعطيه من روحي لكنه تمسك اكثر بطبيعته كحلم قد يراود بين الفينة والأخري لكني تيقنت أنه
لن يتعدي كونه حلما

وبين جنباته كتبت قصيدة ( .........
في ربع الساعة حين جلست أمامي تلك الجميلة وكاد
الفضول ان يقتلها فقط
لتعلم ماذا اكتب!!ه


وبين جنباته تبادل الركاب التهاني بالعيد بعد ان استمعوا الي الخبر في الإذاعة وترامت الي مسامعي كلمة جميلة هي ( كل سنة وانت طيب ) كنت أعرف انها تداري خلفها
ما هو أكثر


أحلام تلو أحلام وكلما أنال حلما كنت أعود اليه منتشيا سعيدا لأشركه معي في نجاحي ، وكلما كنت أقبض علي خيبة الأمل أجده في انتظاري فيحتويني داخله ويستمع الي بكل تمعن
ثم يبدأ فاصلا لتسليتي

*****************************

والأن فان الأب قد نال منه المرض ، لم يعد ليقدر ان يرفع يده يدفع بها ابنه فوق الأمواج

لم يعد ليقدر ان يرسم حتي ابتسامة مغتصبة علي وجهه

لم يعد يقوي حتي علي فتح عينيه

****************************
وأنا لا أدري ماذا أفعل ، كل ما أستطيعه هو استرجاع الأطياف والمشاعر والكلمات
لعل وعسي