مفاعل حيوي
خلايا الخميرة
بكتيريا مكورةينصح الحكماء بأن الواجب كي تعيد شخصا ما الي حالة مزاجية سليمة ان تحادثه عن شئ يحبه او امل يحلم بتحقيقه او هواية يهواها!!ه
فلندون اليوم عن شئ قد تجمعت فيه الأوصاف الثلاث بالنسبة لي وأعدكم ان احاول جعله خفيفا عليكم ضيوفي الأعزاء!ه
القسم الذي درست فيه وأخذت منه البكالوريوس جعلني أقترب من مجال فاتن هو مجال ( التقنية الحيوية )وهو بمنتهي البساطة : اي طريقة تستعمل الكائن الحي لتحقيق غرض نافع للإنسان ، طبيعة التفكير في هذا المجال سحرتني لأنها تقابل بمنتهي الانسيابية بين المشكلة والحل وتجعل الفائدة مرئية لكل انسان
وبتوضيح اكثر فان أعضاء الممالك الثلاث ( مملكة الحيوان - مملكة النبات - الكائنات الدقيقة ) قد تم تسخيرهم من قبل الانسان لتحقيق اغراض نافعة مثيرة ، وبهذا فان التقنية الحيوية سوف تختلف عن التكنولوجي العادية لان الأخيرة تعتمد علي خواص طبيعية او كيميائية في المواد بينما تعتمد (التقنية الحيوية ) علي كائن حي يتحرك ويتنفس ويتضاعف أمامك!!ه
قد نذكر مثالا او اثنين في المجمل للمملكتين الأُول ، فقد استخدم العلماء بعض فصائل الثدييات - تسمي خنازير غينيا - في انتاج بعض الأمصال المضادة لبعض الفيروسات ومضادات الأورام وأيضا تم عمل تهجين وراثي لبعض فصائل الأبقار لزيادة إدرار اللبن لدي الإناث وزيادة اللحم لدي الذكور بما يكفل اسهاما لحل مشكلة نقص الغذاء
ولمملكة النبات يمكن ان نذكر تعديل بعض سلالات القمح وراثيا لتنتج سنابل اكبر بمحتوي حبوب اكثر وبعضها قادر الأن علي النمو علي ماء البحر!ه
ولكن دراستي قد تركزت علي التقنية الحيوية الميكروبية بالذات والتي تقوم باستعمال البكتيريا والفطريات بشكل أساسي لتحقيق فوائد جمة ، وكلما تعمقت اكثر واكثر في الإلمام بحدود هذا العالم كلما حمدت الله اكثر علي اختياري لما أحوزه من متعة مراقبة تلك الكائنات ( العسولة ) ولما ينكشف لي يوما بعد يوم من طرق فيها حلول كثيرة جدا لمشاكل تؤرقنا وبأقل التكاليف كما ان صيتها الواسع - والكاذب أيضا - أنها كائنات شر مطلق قد انتفي لديّ منذ زمن!ه
ان عمر هذا المجال هو من عمر أول عجين خبزه الانسان وتركه يختمر او من عمر اول نبيذ صنع من شراب البلح او عصير البصل او هو من عمر الخضروات التي تترك لتتحول الي مخلل فكل هذه أمثلة بسيطة لما أعنيه من دور الكائنات الدقيقة في حياتنا
ولكن مع عبقري مثل ( باستير ) صار الحصول علي كائن نقي ممكنا وصارت هناك طرق للتعقيم ( اخلاء اي وسط من الكائنات الدقيقة التي قد تتواجد ) وبدلا من ان يتم صنع الكحول والخل في معامل شعبية انتقلت الصناعة الي مصانع هائلة باستثمارات ضخمة ومعامل كفئة
ان المضاد الحيوي الذي هو في كل بيت الأن ليس الا منتج ميكروبي من احد الفطريات يتم انتاجه داخل وعاء معقم محكم الغلق - يعرف بالمفاعل الحيوي - مخصص لنمو هذا الفطر ثم يتم سحب السائل وتنقية المركب وبيعه
والقدرة عند هذه الكائنات ليست في ( المنتجات ) فقط ولكن أيضا تتعدي هذا الي ( المستهلكات ) بمعني انها تمتاز بقدرتها العالية علي هضم اي نفايات او فضلات او قمامة او مخلفات وتحويلها الي مركبات قد يباع الجرام منها مقدرا بالدولار !!ه
وبذا فقد صارت الكائنات الدقيقة تستخدم في معالجة البقع الزيتية والتسربات النفطية بمنتهي الكفاءة والاتزان وأيضا صارت تستخدم في معالجة مياه الصرف ( الصناعي او الصحي ) لنزع المواد الخطيرة بها وعدم تلويث اي بحيرات او أنهار يتم الصرف فيها بل واعادة تدويرها
واستبدلت الخنازير ( ! ) منذ زمن بالتقنية الحيوية الميكروبية للتخلص من القمامة بمنتهي الكفاءة وبأقل التكاليف وبأعلي العوائد
ولم تعد الدول المتقدمة تعاني من السحابة السوداء ( ! ) لأنها تجمع المخلفات الزراعية وتطعمها للبكتيريا لتنتج منتجات عظيمة النفع مثل الغاز الحيوي الذي يعطي المزارع الاكتفاء الذاتي من الغاز فلا يجعله يجري خلف سيارة الأنابيب (! ) ومثل الوقود الحيوي الذي نقل دولا عديدة - أبرزها البرازيل - من خانة الدول المدينة الي الدول الدائنة والذي قد نفصل الحديث عنه اذا احببتم
مثل هذا وغير هذا الكثير والكثير من التطبيقات التي عم خيرها البلاد - الا بلادنا طبعا - وقد أخذت علي عاتقي العمل علي لفت الأنظار الي مثل هذا المجال وتقريب الفكرة من عقول المصريين بكافة السبل لكي يتعرفوا علي مثل هذا المجال النافع ويسعوا الي تحويله الي أمر واقع ملموس العائد
هل أحلم؟
وأي مما حولنا لم يكن حلماً ؟























