Jun 22, 2008

الخطيئة


واليوم دعونا ننحي جانبا الطابع الذي يبرع فيه البشر برسم الصور لذواتهم وأمام ذواتهم ولنقترب سويا من تفاصيل الصورة وندقق في الملامح لنستبين الحقيقة
اليوم احكي لكم عن الخطيئة ، تلك التي ارتكبتها في يوم وما زلت أندم علي اقترافها حتي اليوم
انتم الان ترونني في الربع الاخير من عام2001وقد اتفقت مع (محمد) علي ان نسكن في المدينة الجامعية سويا وفي حجرة واحدة ، (محمد) عرفته في العام الذي سبق وبان لدينا قبل الناس التجاذب بيننا والتفاهم والتناسق في الافكار والاولويات وهذا أفضي الي انعقاد نيتنا في العام التالي علي ان نكون سويا معظم الوقت اذا لم يكن في الكلية -وهو في نفس الكلية لكن في قسم اخر - سيكون في المدينة الجامعية
سكنا سويا في المدينة ، كنا نأكل معا وننظم مواعيد راحتنا كي تكون معا ، لا فارق بيني وبينه في واجبات السكن ، هو موجود كأني انا موجود وزيادة والعكس كان ايضا صحيحا ،خروجنا للفسح كان معا ووصل استمتاعنا بالحياة الي مدي لا أظن ان اينا بلغه من قبل
ظل الحال هكذا الي ان اقتربت امتحانات التيرم الاول وأصررت علي خلاف عادتي ان ابقي في المدينة لكي استذكر ما لم ابلغه بعد واراجع ما بلغته ووصل الامر الي يوم الخميس -قبل الامتحان بيومين -وانا اشعر بعدم الانجاز وما زال امامي الكثير ،وكعادتنا شكوت له ورجوته ان يوفر لنا جوا يمكن ان انجز فيه خصوصا وانه قد عاد من امتحانه هادئ البال
كان البرد ينخر العظام والسماء لم تكف عن ارسال المطر لساعات طوال حين استقبل هو زائره الاول، بعد وقت لم أتحمل فأشرت اليه من طرف خفي ان ينفذ ما اتفقنا عليه ، لكن لم ار منه استجابة تذكر وخصوصا بعد ان استقبل زائره الثاني!!ه
بعد ساعة او يزيد لم أعد اتحمل فقمت أجهز حقيبتي امامهم وارتديت ملابسي فسألني الي اين اذهب في هذا الجو فرددت بأني لا استطيع الاستذكار في مثل هذا الحال وانني سأعود للبلد أذاكر هناك!!ه
وعلي الرغم من البرد القارص الذي كان يجمد الدماء والمطر الذي يغرق الاراضي الشاسعة الا اني كانت النار داخلي تكفي لأذابة القطب الشمالي بل وتبخيره ،عدت للبيت لليلة واحدة لا أظن اني لولاها كنت سأنجح في هذه المادة
ظننت في نفسي ان الموضوع انتهي الي ان كان وقت الخطيئة بالفعل ، كنا اتفقنا علي الذهاب لرحلة الاقصر في اجازة نصف العام ومعا اخذنا نخطط لليالي هناك ووعدته اني سوف اريه ما لم يراه من قبل - خصوصا واني قد ذهبت قبلا - ويشاء العلي القدير ان يتوفي والده قبل ثلاثة ايام من انتهاء الامتحانات واربعة قبل الرحلة
انتظرت حتي انتهت الامتحانات وصباح يوم الرحلة ذهبت لتعزيته في بيته وأخبرته ان حزني علي والده - وهذا كان حقيقي - بالطبع ينزع من رأسي فكرة الرحلة كلية وانني لا أتصور ان اذهب للاقصر الان من دونه ، كنت أقول هذا وانا قد جهزت حقيبتي في المنزل بالفعل وسأعود لأوافي مشرف الرحلة في محطة مصر!!ه
بالفعل سافرت وطوال الطريق كان ما يسكن رأسي هو المطر الذي اغرق ملابسي ليلة الامتحان وتعجب أمي من وصولي
المفاجئ والجهد في السفر لأجل ليلة واحدة استذكر فيها
عدت لأري حجم ما فعلت في عينيه ، كانت الشفاه مبتسمة تشكرني علي الهدايا وترفع اي حرج من علي قرار السفر
لكن ما كان في القلب قد وقر في العيون والود الذي انسال من الشفاه لم تستطع العيون ان تكون له مأوي
ومن يومها لم استطع ابدا نسيان نظرات العتاب واللوم الصامتة في عينيه ولم يفارقني الندم علي اني نحيت الاخلاق والدين والعرف جانبا و رددت علي الاساءة بالاساءة
رددت الصاع صاعين ولكن خسرت نفسي
وتلك كانت الخطيئة

11 comments:

احمد said...

لاول مرة باكون انا اول واحد ارد عليك عموما طبعا هتقولي مين محمد ده واكيد انا عارفه المهم انا اظن ان انت كبرت الموضوع اوي ودي ما ترقاش لكلمة خطيئة التي عنونت بها موضوعك هي قد تكون غلطة اما ان كنت انت فعلتها عمدا عشان تخلص دي في دي فبئس الأنتقام واكيد هو مكنش متعمد ان هو يجيب حد معاه او حد يجيله (انت عارف المدن الجامعيه ) بس عموما لو انت عملتها بقصد الأنتقام فده كان انتقام قاسي جدا لان الأمتحان يمكن تعويضه اما ما فقده محمد فلا يمكن تعويضه
عموما المسامح كريم واشوفك علي خير

mohra said...

كانت هذه قسوه بالفعل....و اعترافك بها خطوه جيده لكن هل حاولت ان تعيد الود ان تمحو الاساءه؟؟؟اظن هذا هو المهم حقا....عامه كان سنك صغير و ماحدش بيتعلم ببلاش

امل said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طبعا لن ألومك على ذهابك من دونه وهو في محنةلكني اعتقد أنه لو كان يحبك بصدق فلابد انه غفر لك فالاساءات من الاصدقاء تنسى بسرعة مع أول احتياج من أحدهم للآخر .. أدام الله ودكما .. اعتذر عن غيابي في التدوينة السابقة .. تحياتي وتقديري

تايه في وسط البلد said...

احمد
صدفة جميلة انك تكون صاحب اول تعليق ( انت عارف اني دايما احب اخليهالك مفاجأة !)ه
رأيت الخطيئة في الرد علي الاساءة بالاساءة وليس هذا ما تربيت عليه ولا هو اسعدني علي كل حال

هو لم يكن انتقاما بشكل مباشر..فقط احسست وقتها ان الامر لا يستحق الغاء الرحلة..ولم يكن الحال ليكون هكذا طبعا لو لم يحدث هذا الموقف
ترجع بالف سلامة


مهرة
ازيك يا دكتورة
انا باعترف انه من طباعي الاصيلة الانتقام - مع فارق الوسيلة طبعا - وان كانت هذه الحادثة نقطة تحول لهذا الطبع لأني اصبحت انظر لمن يسئ لي انه مثل شياطين البشر..يستفزني لأنحدر وأرد الاساءة ..لذا فقد اصبحت ابتعد فورا عمن يسئ لي وادعو ربي ان يجنبنا جميعا شياطين الانس
احب ان اطمئنك انني حرصت علي اعادة المياه لمجاريها فورا واعتقد انه لا شوائب عالقة من بعد
دمتي بخير

امل
يا ستي انت دايما حاضرة حتي لو ما علقتيش..انت صاحبة مكان ورفقة انيسة

انت ايضا لفتي نظرنا الي عنصر اخر وهو ان هذا قد كان مدفوعا باندفاع غير محسوب في العلاقة وعلي أثرها توقع كل منا من الاخر ما هو فوق طاقته

تحياتي ودمتي طيبة

كوارث said...

انتا فعلا مكبر الموضوع يا تايه
خطيئة ايه بس؟
امال انا اقول على نفسي ايه بقه ..
انسان نبيل جدًا ..
سعيد بمعرفتك

amiragad said...

ما كان بينكما يمحو اي اخطاء انسانية
وقعت من الطرفين
المهم التسامح

alzaher said...

"هناك خطيئة واحدة
والباقي تنويعات عليها
إنها السرقة
حين تكذب
تسرق حق الأخرين في معرفة الحقيقة
وحين تقتل
تسرق حق أطفال في أبيهم"
من رواية عداء الطائرة الورقية لخالد الحسيني

love River said...

تصدق
من زمان ماشفتيش حد بيأنب نفسه على اخطائة تجاه احد غيرى
ولفترة احسست ان الاحساس بالخطأء تجاة الغير وهم من صنعى انا
لاننا بشر
فاحيانا نرد الاساءة باساءة و احيانا يكون ردنا للاساءة اكبر من الاساءة نفسها
لكنى اقول لك حاول ان تجهد نفسك بكثرة العتاب فانت لم تقصد ولم تتعمد الاساءة له او حتى الخطأ فى حقه

تايه في وسط البلد said...

طارق باشا
الموضوع علي ما اعتقد ليس له علاقة بالنبل
ان الموقف الذي كتبت عنه نفسه انتهي منذ زمن وتم مداواة أثاره
انما تمنيت ان احذر ايا ممن يقرأ التدوين الا ينجرف مع التيار العاتي

ورد الاساءة بالاساءة من افظع الاشياء لانها سبب غير هين فيما تراه من حولك

تايه في وسط البلد said...

اميرة
كيفك
لو يعرف البشر ان اغلي ما يملكون هو صلتهم ببعض
اصبح هذا رأسمالي الوحيد الذي أحدب عليه أنميه وارعاه
دمت بخير وسعادة



اهلا بالمغرد
اقتباس جميل لكلمة عميقة المعاني وان كنت اتمني لو يستوي المعني سلوكا متحكما وحاكما يغرس الزهور ويرعي البراعم

مرور عزيز ودمت طيبا


نهر الحب
اذن هذه من صفاتك الغالية التي ينبغي الا تتخلي عنها
قصدت ان الفت النظر الي بشاعة الفعلة كي نفكر الف مرة قبل ان نتصرف
شرفتيني

زمرده said...

رغم اني ارد على اي حد يعمل لي موقف
ولكن مستحيل اردها بهذا الشكل
دائما تقول امي الا الموت
اكيد كان متوقع يجدك
خاصه بهذه اللحظات "نحتاج صديق"

ما اقدر اقولك انه فعلك كان بسيط
لانه بالنسبه لي كبير

ولكن كبير اكثر اعترافك بالغلط
ومحاسبه نفسك
بحق اعتبرها شجاعه منك
والله يوفقكم انتم الاثنين
ويزيل اي شى في القلوب