Jun 4, 2009

خواطــر يـــونــيــو




قد يظهر أنني لا أساير الأحداث الواقعية في تدويناتي بالتعليق والتحليل او حتي بالتهكم وهذا ( الطقس ) لم ينكسر الا في حالات محدودة جداً مثل قصف غزة الذي كان كأيقونة دموية للعام الميلادي الذي ولد ساعتئذ


ولا أستطيع أن أدعي الحكمة أو الإرتفاع او الانفصال عن الواقع ، ولكن في بعض الأحيان أري الواقع نتيجة وليس سبباً وأري السبب يسكن في نفوسنا نحن ولذا فإنني أري أن الأولي بي أن أوصف السبب وملامحه في نفوسنا كما أراه بدلاً من أبحّ صوتي في رصد واقع يراه كل ذي عينين ولا يستطيع منه مخرجاً


هناك مناسبة واحدة فقط هي التي تفرض نفسها عليّ كي أكتب عنها كلما أتت ذكراها في كل عام ، وهي وان كانت من الماضي الا أني أري أن المستقبل مرهون بتحليلها واستيعاب الدروس الكامنة فيها بل والبدء في قلب المؤشر لكي يكون في صالحنا عبرها

شهر يونيو دوماً نستهلّه في مصر دوماً بتذكر وقائع (نكسة يونيو من عام سبعة وستين ) وبالطبع فكل منا قد أخذ علي عاتقه مهمة محددة ،كأن يجدها فرصة لصب اللعنات علي الحكم الناصري الذي سجن "إخوانه المسلمين" إبان الستينات، أو يكرس أخر جهده للرد علي خصوم عبد الناصر ومحاولة التهوين من حجم الأزمة والمسئوليات ، وثالث قد يأخذه العويل والبكاء علي الأزمة الكبري التي تعرض لها إبان النكسة وتأثيرها المريع عليه وعلي جيله ، ورابع قد يبرهن بالأداء خلال أحداث النكسة علي المسلك الحكيم التي تتخذه مصر الأن تحت قيادة الرئيس الحكيم ، وخامس وسادس وسابع الخ الخ


أنا وغيري الكثيرون جداً في مصر لم يتسن لنا أن نعاصر النكسة ومع ذلك قد أدعي أن القليلين جداً من كتابنا ومثقفينا هم الذين يعطونني ما أريد عن النكسة وأما الباقون فهم بين موتور وحاقد ودرويش ناصري ومكلف بالتضخيم والتهويل وبين مهتز نفسياً

ولكي أوضح أكثر فانا وجيلي نريد كل الحقائق والتفاصيل التي اكتنفت الأزمة من بدايتها الي ما ألت اليه لكي نتمكن من تحليل الأزمة واستيعاب الدروس ومعرفة موقعنا الأن من درس النكسة
نريد كل هذه المعلومات دون خلطها بوجهات النظر أو الرأي المتحيز أو الأغراض والأهواء
وبشكل مبدئي فأحب أن ألفت أنظار أبناء جيلي بالذات الي بعض الأمور الهامة التي تحيط بالموضوع

أولا
أن اعتراف الرئيس جمال عبد الناصر بتحمله المسئولية عما حدث قبل وأثناء وبعد الأزمة هو إعتراف صحيح تماماً ولم تكن نوبة من ( الشهامة ) اكتنفت الزعيم جمال عبد الناصر ، فعلي قدر السلطة تكون المسائلة وبم أن عبد الناصر قد احتفظ لنفسه بكامل السلطة - مهما كانت الأسباب - فان عليه كل المسئولية بما يجعل الجدل غير ذي معني ، وهو بنفسه الأبية لم يتنصل من المسئولية وترك الأمر في يد الشعب يقرر ما يريد

ثانياً

خلافاً للموتورين والأقزام والراقصين حول شواهد القبور فاننا حين نود أن نتعرف الي أصحاب المسئوليات لا يكون هذا بدافع من الخوض في أعراضهم أو لعن سيرتهم ووأد مجمل أفكارهم ولكن لنعرف مكمن الخطأ ونرصد الأسلوب الذي أتبع في إدارة الأزمة ونتعلم من الدرس ونرتقي بعقولنا أن تكرر نفس الخطأ مرة أخري ، دوماً لنا عين علي الماضي تدرس وتتعلم وأخري علي المستقبل توجه وتتصرف

ثالثا

لابد أن يدرك أبناء جيلي أن أزمة مثل نكسة عام سبعة وستين وأكثر قد مرت علي أقطار عديدة في العالم - الحرب الأهلية في أمريكا وغزو هتلر لفرنسا واحتلالها شبه الكامل أم أقول ضربة ميناء بيرل هاربور التي أدخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية - ولكن شعوب هذه الأقطار ليست لهم التركيبة النفسية والثقافية لشعوبنا وبينما نري ألمانيا اليوم عملاقاً عالمياً فلابد أن نتذكر انها كانت الي مطلع التسعينيات دولة مقسومة الي نصفين وبدون قوات مسلحة الي الأن

وبتوضيح أخر فاني أود أن ألفت الأنظار الي أن أغلب الذين عاصروا النكسة و يحدثوننا عنها هم من أثرت الخسارة في نفسيتهم تأثيراً عميقاً كان من الضروري أن يتلقوا بعده برنامج إعادة تأهيل نفسي لكن لم يتلقوه ، وأحسب أن لا تجني فيما أقول ويكفيني حديث الأستاذ صلاح عيسي - في مقال نشر في المصري اليوم- عن تأثير النكسة عليه هو شخصياً والذي لم يتخلص من كوابيسه حتي الأن ، إذن لكم أن تتصوروا عدد المقالات التي كتبها عيسي وكل أقرانه منذ النكسة وحتي الأن وهذه العلة تسكن خلدهم

وللتدوين بقية

11 comments:

عمرو (مواطن مصرى) said...

تايه فى وسط البلد

إذا كانت النكسة قد ساوت بجيل
الستينيات الأرض فى معادلة نفسية مكانية, فأعتقد أن تأثيرها على جيل تالٍ كجيلنا كانت المعادلة زمنية, إذ تمثل ضررهاالأعظم فى جعل أغلب حياتنا تدور وكأنها آتية من مسرح إغريقى قديم- فالمناقشات والقضايا والآمال والتعبيرات والخلافات والتعاملات تدور كلها فى فلك ماضى سحيق وكأنه مارد ولد فى الخامس من يونيو وبلغ الحلم فى السبعينات, وبدأ مراهقته بقتل السادات,وشابا يافعا فى التسعينيات, حتى أصبح صاحب المكان والمكانة والبلد واللى فيه الآن و يقترب من القضاء على الجميع ليبقى وحده قبل أن ينقرض أو يـُقتل..

لم أجد فى ذهنى سوى طيف مسرحية (أهلا يابكوات) للينين الرملى كمعبر عن النتيجة..
فلا تعلم من أى جحر خرج أحمد عدوية بعد النكسة ليصرح بما لا يدع مجالا للشك بأن (السح الدح امبو), ولا كيف كان يعيش داخل هذا الجحر قبل 67, ولا ماذا كان سيفعل لو لم تحدث تلك النكسة؟!0

أما عن انتظارك الكتابة عن النكسة ممن تأثروا بالنكسة ومازالوا يحلمون بكوابيسها مع احترامى لصلاح عيسى,إلا أن هذا شأن التاريخ بكامله وليس النكسة فقط,فلا يوجد تاريخ مثالى أو وافى أو دقيق..
ومساحة كبيرة من التاريخ كتبها وشكلها ممن إن رأيتهم اليوم تنفر من وضع يدك فى أيديهم مصافحة أو الجلوس معهم لدقائق0

لو قيس حجم الضرر الذى أصاب جيل النكسة فهو بلا شك عظيم, لكنه جيل عرف مايسمى بالحلم حتى وإن سقط منه الحلم فى 67.
أما هذا الجيل فلا أراه يعرف سوى الكوابيس ويحمل أوهام يسير بها محنيا بالفعل فى الطريق, وأقصى مايأتى بخلده أن يجعل الله بلده كأى بلد ينتهى اسمها بالمقطع (ستان)وحتى يحين هذا فيسعى للوصول لأى بلد تابع للاتحاد الأوروبى, فإن لم يكن هذا ولا ذاك فأن يغفر له الله سوء الشات على المسنجر!0

احمد said...

طبعا تدوينه كويسة بس مش هارد عليك الا بعد متكمل كتابة الجزء التاني وهارد عليك ان شاء الله

!!! عارفة ... مش عارف ليه said...

اعتقد ان المرارة اللي اصابتك واصابت عمرو مواطن مصري
بالفعل أصابتني أنا كمان

وكلامك الهادئ البعيد عن اي انفعل مليئ بالمرارة التي تدمي الحلق

وربما نكون فعلا كجيل تالي لما فعله بنا هؤلاء اكبر من تجرع مرارة الهزيمة ودفع ثمنها ولو بشكل غير مباشر فتأثيرها على جيل السيتنات كان معنوياً وسحقهم وهو ما دفع واحد بقامة صلاح جاهين يكتب خلي بالك من زوزو

واعتقد بشكل أو بأخر أن هزيمة 67 هي من جائت بي إلى هنا في الخليج وده على المستوى الشخصي

لأن لو مكانتش 67 وحرب اليمن افتكر أن كان بقى لنا شأن تاني في بلدنا


وللحديث بقية إن شاء الله
وليد

كيــــــــــــارا said...

هستني التكملة :)

mohra said...

اوافقك على ما كتبت

فقط مهما كانت حياديه الكاتب فلابد ان تؤثر شخصيته على ما يكتب..قديما
قالوا ان "التاريخ يكتبه المنتصرون
لن تجد ابدا تاريخا صحيحا و دقيقا

على كل اتمنى ان ارى الجزء الثانى و اتمنى ان تكتب رأيك عن اسباب النكسه
سلام

z!zOoOo said...

السلام عليكم

ارجو الرجوع الي اخر موضوع عندي

لرؤيه التحديث في اخر الصفحه للأهميه

وعذرا للإزعاج

Anonymous said...

اتفق معك في ارائك
صثلاح جاهين ايضا ممن تأثرو بالنكسيةولم يستطع ان يتخلص من اثارها ايضا
حتى بعد انتصار اكتوبر
انتظر الباقي
وتقبل تحيتى

بسنت said...

كلمه النكسه نفسها كلمه شديده جدا
يعنى تدى احباط لوحدها
اما عن تأثيرها فعن نفسى لا اتأثر بيها كتير زى ما بتأثر مثلا بتأميم القناه او انقلاب الجيش المسمى ثوره يوليو
الواقع يمكن لانى لم اعرف عنهم شئ غير من الافلام وزى ما قلت من خلال الكتاب اللى عاصروها
وبيخلوا الموضوع اصعب اكتر
يعنى الدروس المستفاده والكلام دا بيكون مثل حصه التربيه القوميه
كلام والسلام
متهيألى الوقت حان ان نلقى كلام موضوعى ومدروس يتقال علشان نفهم
وعلى الاقل انا نفسى اتأثر او استفيد
فى اهمال شديد للانصاف فى تاريخ مصر
باختصار الموضوع اهواء
ومؤيد تمام او معارض تمام
انا الا اثق فى كتاب السياسه فى مصر حاليا علشان اشعر بشعور الناس دى ايام النكسه نفسها

فى انتظار الجزء الثانى اللى يا ريت يكون
رأى مجمع يفهمنا حاجه عن ظروف مصر
فى الفتره دى

دمت بخير

z!zOoOo said...

السلام عليكم

تايه كيف حالك

اسئل الله دوما ان يصيبك الخير

دائما ما اري شيء مختلفا لديك

فتحياتي علي طرحك المميز

ولي عوده لتعليق أكبر

فقد قرأت ولكن سأقوم بتأجيل تعليقي لحين أخر فأنا حقا اعاني من إكتئاب ولا ادري كنهه ولا ماهيته ولا سببه

فجئت الان لكي أطمئن عليك

وأدعو لك بالتوفيق في إمتحاناتك

وفقنا الله وإياكم لما يبحه ويرضاه

تحياتي

!!! عارفة ... مش عارف ليه said...

عمي وعم عيالي
صباح الفل
أنا جيت بس ادحرج الصباح بس واقولك أني رديت على تعليقك عندي وهعملك كوبي عليه واجيبه هنا

اوك يا باشا :))))

-------------
تايه في وسط البلد
********************

طبعاً أنا أسعد حالاً بهذا التواصل الموجود بيننا

"تقبل مروري وأرجو أن يكون كلامي خفيفا لديك ولن أأسف علي الاطلاق ان احتفظت به غير ظاهر في التعليقات"

وعن الفقرة السابقة لم أحذف أي تعليق من قبل حتى وإن كان يهاجمني
والحمد لله وكل ما جاء قبل اليوم يتكلم في مضمون العمل موضع التعليق

وبالنسبة لرجائك هو مدح بالقطع أكثر منه ذم وسأحاول أن أقسم ردي لجزئي والأول هو أني فعلت ما ذكرته من قبل ولكن في شكل مقال لأني من خلاله أستطيع أن أتكلم مباشرة عن ما أريده وأذكر أن موضوع "الخارجية التي غابت عنها الشمس" عقدت فيه مقارنة واضحه وفجة بين أداء وزارة الخارجية في عهد عمرو موسى وأدائها في عهد أبو الغيط واختتمت الموضوع بفقرة عنوانها "استرجل".

وهذا الشكل لا اتناوله كثيراً وفرضت أزمة غزة هذا الحدث وما كان لي أن أكون خارج السرب وتناولت الأزمة ولكن من وجهة نظري بسلسلة مقالات تواكب مع الحدث.

وأما الشكل الذي اتناوله الأن ليس بالضرورة أن أقدم حلول من خلاله لمشكلة ما أو موقف أتعرض له لأني لست "منظر أو صاحب قرار " وهناك رأي لإبراهيم اصلان ذكره من قبل في موقف مشابه وأعتقد أنه يتناسب مع ما نحن بصدده الأن

والكلام على لسان أصلان:

"أنت تتحدثين مثلاً عن (قانون لم يطبق) وهذا موضوع يستطيع أن يتحدث مباشرة من هم أكثر دربة، الموجوعون والمحترفون، ولا تنسى أن أروع ما قيل في العدل قاله من كانوا أكثر قدرة على ظلم الناس. والأمثلة قريبة. ومشكلة من هم مثلي أننا صرفنا عمراً ندرب أنفسنا على عدم الكلام عن العدل ولكن على تعلم الكلام بعدل، وهكذا.
لا يكفي الحديث عن (قانون لم يطبق)

ولكنه السعي للتعبير عن ارتجافة خوف تعتري إنساناً من لحم ودم لمجرد مروره أمام قسم شرطة. هكذا يقوم كتاب الحكايات بواجبهم. رغم ذلك أكتب عن هذه الأوجاع في شكل مباشر أحياناً. ولو فعلت ذلك دائماً، سوف تكون مشكلة. ولن أضيف شيئاً، بل أنني غالباً لن أعرف.
نحن لا نكتب عن أوجاعنا، ولكن نكتب بها."


أعتقد أنه ليس هناك شيء استطيع أن أضيفه بعد هذا الرأي

سعدت جدا بهذا الثراء في الحوار وأرجو دوامه مستقبلاً إن شاء الله

خالص تقديري وإحترامي

أخوك
وليد

المنفي said...

وصلت عندك وانا ابحث عن شيء ما في وسط البلد..في فيلمي المفضل لمحمد خان "في شقة مصر الجديد" احمد راتب وهو سواق تاكسي بيشاور لغادة عادل وهما في وسط البلد على عمارة كانت ساكنة فيها ليلى مراد الله يرحمها
كنت عايزاعرف اسم العمارة ومكانها بالضبط في وسط البلد،لاني والله من عشاااق وسط البلد وبعتبر مصر بلدي كفلسطيني مولود في مصر وبيحب مصر وبيحب وسط مصر

وشكرا لجوجل اني تعثرت في مدونتك
بعيدا عن الحنجوريات القومية والاسلاموية تتحدث بلسان الحكمة والتعقل
وقد قارنت يوما مثلك بين العرب والمانيا فيما يخص الهزيمة
ولكني اكتشفت مدى خطأي ونكوص مقارنتي
فقد هزمت المانيا عسكريا واقتصاديا ولكن فكريا وعلميا لم تنهزم بارثها الفكري والعلمي الممتد منذ مئات السنين لذلك ببساطة استعادت عافيتها واسقطت جدارها
اما نحن فاين ارثنا العلمي والفكري كشعوب خارجة من حكم عثماني اهلك الحرث والنسل في عقولنا
وكعرب اقحاح نحن ننظر للهزيمة على انهار عار وخزي،فكيف للقبيلة العربية الاصيلة ان تنهزم وياله من خزي وعار

شكرا لوجودك