Jan 25, 2010

ضــــع قدمـــك وانطـــلــــق!!ه


أستيقظ من نومي علي هزة رقيقة من يد أبي وهو يهمس ويناديني

أفرك عيني متعجبا من ايقاظي مبكرا هكذا وخصوصا والشمس لم تغمر النافذة بعد ، يطلب مني في رفق ان افارق الفراش وأستعد لكي أنزل معه ، أسأله هل سنسافر ؟

فيجيب بأنه سوف يريني مدرستي اليوم

يسكنني احساس بالمفاجأة ثم أتذكر ما سبق هذا من ابتياع ملابس جديدة وحقيبة جلدية ( بحمالات ظهر )و كراريس ملونة وأقلام رصاص فأشعر بأنني استدرجت لمؤامرة كبري

أبي يعرف بالتأكيد ما سيحدث والا فلماذا تركني وانشغل باعداد ملابسه ، وانا اتحرك للردهة وأذني تلتقط صوت المذياع

باصبح عليك

يا قطر الندي

يا عبير الزهور

باصبح عليك

نساء ينشدن: الجنة أرضنا ، والحنة رملنا ، حلاوة شمسنا

باصبح عليك

وهنا أزفت الأزفة ولا مجال للسكوت ، بكااااااااااااااء ثم ماذا؟ بكاااااااااااااااااء

إخوتي الذين يكبرونني أخذوا حقائبهم واختطفوا شطائرهم وحاولوا محاولات عقيمة لمواساتي( وهم أولي بالمواساة )!!ه

يستيقظ أخي الأصغر علي صوت بكائي ويجلس بعيدا يرقبني في صمت ، تأكد أولا ان الموضوع ليس ( علقة ) جماعية ، يقترب مني و يطبطب علي كتفي مرددا :-ه
معلشي ، معلشي ،معلشي!!ه

تأتي أمي بأطباق الإفطار وهي تحاول هي الأخري بلهجة مغرية:-ه

ده انت هيبقي لك اصحاب كتير كتير زي عمرو وهشام كده ، و هتطلع رحلات والأساتذة هتعرفك

وأنا أرد:-ه

مش عاوز إيييييي مش عاوز

************************

يسير الأمر كما هو مخطط ، وأسير بجوار أبي وفي يدي حقيبتي بها كراستين وقلما وبراية واستيكة ، ينصحني بتعليقها علي كتفي لما رأي قاعها يحتك بالأرض!!ه

بنات وفتيات في عباءات بنية وكحلية ورصاصية يسيرون جماعات وأفراد والكل يمد الخطي بينما الأثير يحمل وقائع طابور الصباح في مدارس عديدة

مدرسة صفا

الله اكبر ، الله اكبر

تحيا جمهورية مصر العربية

حديث الصباح

نصل لمبني غريب الشكل له (حوش ) أمامي امتلأ بقطعان من الأولاد والبنات اتفقوا علي ارتداء مريولة صفراء بأزرار من الخلف ومنهم الممسك بيد أبيه - مثلي -أو ذيل جلباب أمه وفي الغالب دموعه تغرق خدوده مثلي ، ومن لم يبك منهم فهو يراقب العالم بعيون زائغة لا تهدأ !!ه

يصافح أبي أحدهم ويحادثه وان كانت عيناي قد تسمرت علي خرزانة معتبرة أمسكها أخر وأخذ يهش بها علي القطعان لكي تنتظم وتتراص


تداعب إحداهن خدي وتقول

انت بتعيط ليه؟ اوعي تكون مش شاطر زي اخواتك؟!!ه

يزداد بكائي حين يسلمني أبي ليد الشيخ ( علي) ويوصيه علي ، يتأكد انه أدخلني الفصل ويقف علي الباب ملوحا ومبديا رغبته في الرحيل


أين هذا اللوح الخشبي البارد من الفراش الدافئ ، وأين هذه الوجوه الغريبة المزمجرة من الوجوه الأليفة التي ما دامت تلاقيني بالترحاب وكلها أمل فقط أن ألعب معها !!ه

يتعاظم الهم فانطلق في بكاء مريع يأتي الي علي إثره الشيخ ( علي ) يلملم أطراف قفطانه ويطبطب علي كتفي ثم أتنفس ريح العنبر التي تعبق الكاكولا وهو يقول بفم خلا من الأسنان( أول مرة أري فما دون أسنان )ه

خلاااااااص ، بس متزعلشي بقي ما انا معاك أهه

طيب أجيب لك حاجة حلوة ، روح يا ابني اشتري له عسلية


عسلية؟!ه


أرد وانا أغالب دموعي:-ه


لا عاوز بسكوت!!ه

******************


وحين أتي البسكوت داريت دموعي


لليوم

17 comments:

حفيدة عرابى said...

وجعت قلبى والله
وفكرتنى بدموعى
واحساس الغربة الفظيع
فعلا هى مؤامرة ضدنا
عجبنى جدا موضوع العسلية
دى كان ليها شنة ورنة
وكمان البراءة
فى أنك فى أحلك المواقف
مش بتتنازل عن عاداتك
ياترى جاب لك بسكوت ؟

أسلوبك رائع جدا

بسنت said...

السلام عليكم
ذكريات الطفوله -البراءه-الراحه
شئ جميل اعتقد انه بيدى النفس دفعه انه كله بيعدى- بجانب موجود مخزون جميل يعنى انا فاكره اكتر حاجه اغنيه يا صباح الخير ياللى معانا


بس اجمل حاجه موضوع البسكوت دا
انا ضحكت اوى فيها
مش عارفه انا مالها العسليه يعنى

دايما بقول ان احسن صداقات هى صداقات المدرسه اللى تفضل معاك لما تكبر بسميها صداقات العمر

اما عن مداراه الدموع - وما ترمز اليه- اعتقد ان دا شئ حزين ان نحزن
حتى على شئ لا نفهم معناه وقتها ولا نستطيع التعبير عن كدا او نفهم ولا نعرف ايضا اظهار الحزن
متهيألى بيسموه كمد- اعتقد ان الفعل سواء كتابه او مشى فى مكان مفتوح الحل فى الكبر

دمت بكل الخير

شيماء زايد said...

فس ظل الأجواء المعتمة الملوثه بعوادم الحياة المادية الشبه آلية التي تجبرنا ان نقدم العديد من التنازلات في سبيل البقاء

ذلك الطفل الصغير الذي يتطلع دائما للخروج من جسد كل ناضج ، يهفو إلي ذكريات البراءة والنقاء
يتطلع لاستنشاق تلك الحقبات الزمنيه التي قد يجد فيها ما افقدته الأيام
أو ربما يجد في فطرته الطفولية ما قد يعلمه في نفسه أشياء لا يدركها

لا تتنازل أبدا عن البسكوت ، واحجب دموعك دائما عمن لا يفهم معناها

أحيك علي الاسلوب

mostafa rayan said...

باشا انا استمتعت قوى بالموضوع بس بصراحه مافهمتش اخر سطرين دول
مايجراش حاجه لوتفهمنى قصدك منهم
ودائما لك كل محبتى وودي يا اخى

تايه في وسط البلد said...

حفيدة عرابي

انا اسف
لم يكن هذا هو الهدف مطلقا ..وان كانت الكلمات حملتنا لمساحات مختلفة

وموضوع عدم التنازل ده كان مهم..وبرضه كان المفروض يفهموه لوحدهم!!ه

جاب بسكوت بسكو مصر اربع قطع مربعة في ورق مفضض مكتوب عليه بالأزرق وسعره
5 قروش!وقتها

تحياتي


بسنت
الحزن الدفين والمزمن بالفعل هو الكمد..ولا ادعي انه قد نشأ اساسا..ولكن ما اتحدث عنه هو خشونة الانتقال دون تمهيد بما ترك ندبة في بعض الأحيان تؤلم في النفس وتشفق من تكرارها مع اخرين
تحياتي

تايه في وسط البلد said...

شيماء

كل شئ صار مرا في فمي
بعدما صرت بالدنيا عليما

اه من يأخذ عمري كله
ويعيد الطفل والجهل القديم

هذه ابيات الشاعر ابراهيم ناجي قد تشرح التدوين ..فلم يكن لدي مانع من تعب العيش ولكن الصراع والتهافت هما القاتلان
عموما لا اكتب هذا هروبا بالعكس..انه استلهام

تحياتي


مصطفي ريان

صديقي العزيز كيفك؟
يمكنك ان تجد مبتغاك في الردودالسابقة

تحياتي

احمد said...

وحين أتي البسكوت داريت دموعي


لليوم
ايه يا عم ايه ده كله شوف ردك علي في التدوينه اللي فاتت واعتبر ده ردي عليك

الصقر الجرئ said...

والله فكرتنا بالأيام اللي مش هتتعوض .... الأيام اللي كان فيها تعليم بجد



:)) تحياتي

...شرفني بزيارة مدونتي المتواضعة

تايه في وسط البلد said...

احمد بك

انت شايف كده؟
فعلا السلاحف هتأدي الغرض وهتديني كوبين من الزبادي!!ه


الصقر الجرئ

ميرسي لذوقك وانا زرت المدونة بس مش عارف اعلق

تحياتي ودمت بخير

mohra said...

ايمكن للانسان ان يتذكر تاريخا بعيدا هكذا؟؟؟
بالنسبه لى صعب للغايه
و لكن الاسلوب رائع حقا

تأثير الفراشة said...

ياااه :)

أسلوب رشيق ، شعرت إنى أرى كل ما يحدث صوت و صورة

ذكريات غالية

نفسى بجد ييجى اليوم اللى كل الأطفال تروح المدرسة فيه بفرحة و سعادة كإنهم طالعين رحلة

أشكر حضرتك على البوست
ربنا يوفق حضرتك لكل خير

تايه في وسط البلد said...

مهرة

لا اظنني وحيدا في موضوع التذكر هذا واذا راجعت نفسك سوف تجدي بعض الندبات التي لم يذهب اثرها ابدا..حتي وان لم يكن اول يوم دراسة!!ه

الفراشة

ميرسي لتعليقك وذوقك واتمني ان ينجح كلامي دوما في الوصول اليكم

عمرو (مواطن مصرى)0 said...

دى الجزء الثانى من "ذات صباح دافىء"0
أليس كذلك؟
استمر فى التذكر التصاعدى ..ومنتظر "تايه فى الإعدادية" :))
بس انت كنت مدلع يا أخى ...
تحياتى

تايه في وسط البلد said...

لا

ده الجزء الثالث من " سكون "ه

وبعدين انت مستعجل ليه؟
ده الابتدائي لوحده عشر حلقات!!!ه

دمت موجودا وغير مختف وبخير في كل الاحوال

حفيدة عرابى said...

الصور وصلت
فى منتهى الجمال
والكلام اللى جدى قاله
أول مااتقابلنا
ده خليه بوست لوحده
حضرتك مش هتيجى تشوفها؟

sal said...

اسلوبك جمييييييل

زمرده said...

ههههههههههه
لا عاوز بسكوت!!.. وتتشرط كمان

تدوينه كلها حياة
بس كنت تهرب احسن من البكاء
انا مااذكر ابدا اني بكيت
بالعكس هربت ورجعني ابي بالغصب وهددت بالهروب
^_^