Nov 17, 2007

اليمين-الاخوان-2








التلمساني
السادات

تدوين سياسي غير معهود: توصيف حيادى للساحة السياسية المصرية
***********************
بدأت الجماعة في تنفيذ التزامها في الصفقة وذلك بحصار الكوادر اليسارية والناصرية من ضمنها في الجامعات والنقابات الخ بأطراد وصل لحد أستخدام القوة لكن لم تمض اكثر من سنوات معدودة وقبل نهاية السبعينيات كانت الجماعة قد انتحت ناحية اليسار في معارضته الشرسة لمعاهدة كامب ديفيد وبدأت مقالات المرشد تتوالي في مهاجمة المعاهدة وما يتبعها من تطبيع ظهرت بوادره وقتها وبدأ الشد والجذب بغضب متنامي من الرئيس السادات من (مسخرة ) اتفاق الاخوان مع اليسار -علي حد تعبير الرئيس السادات نفسه - عليه واذا باسم المرشد العام( عمر التلمساني ) يعتلي قائمة المعتقلين في سبتمبر 1981

ويتم اغتيال الرئيس السادات علي يد اصوليين اسلاميين افرادا من الجيش المصري وبكم عجيب من الموافقات القدرية لتخطيطهم الارتجالي ويتولي النائب حسني مبارك الحكم في سلاسة وسط مشاعر غير طيبة تجاه الاسلاميين عموما وجدت دائما من يشعل نارها ويذكيها وقد اختارت الجماعة في عهده ان تنفذ الي السياسة المصرية عبر الطريق الشرعي المعلن وهو الانتخابات في الاتحادات والنقابات والبرلمان تارة تحت عباء ة حزب شرعي وتارة تحت شعار اسلامي صريح وهو الاسلام هو الحل وذلك في انتخابات البرلمان عام 1987مع تعاظم الشد والجذب بين النظام والجماعة
علي جانب اخر اوكلت الجماعة الي بعض اعضائها من رجال الاعمال ومبعوثيها الاثرياء في الخارج مسئولية رعاية الجانب الاقتصادي للجماعة فيما تعتمد عليه الجماعة بالكلية في تنفيذ انشطتها من رعاية اجتماعية للاعضاء الموجود منهم والمعتقل ومصروفات الدعاية لاسم الجماعة في الانتخابات والتجمعات وعلي ذلك فقد اصبح للجماعة ذراع في كل تجمع في مصر
اتجهت الجماعة في الشهور الأخيرة للاهتمام بالاعلان عن قيام حزب سياسي للاخوان كواجهة شرعية للجماعة المطاردة لكن النظام من جهته لم يتأخر وطرح التعديلات الدستورية التي تمنع قيام حزب علي اساس ديني ولكن الاخوان كعادتهم لم ييأسوا وطرحوا نسخا للبرنامج بين ايدي الخبراء والسياسيين في ربوع مصر للتعليق عليها وتتوالي ردود الافعال بين من يري ان نظرة الاخوان لمجتمعهم والاسلوب الامثل لحكمه قد تغيرت وبين من يري ان افكارهم لم تتغير ان لم يزد ارتدادها علي اعقابها

ولو سئلت عن الاسباب التي جعلت الاخوان المسلمين من اقوي التيارات السياسية علي الساحة الان فسأرجع الاسباب للاتي

ارتكان الاخوان علي ارضية شبه جاهزةوتراث نوراني يستدعي فور ذكره عصور النهضة الاسلامية والحضارة وقيم العدل والرحمة التي حرم منها طويلا ويأمل في ان تتجسد ثانية امامه وتصوروا أنتم الفارق بين الفكرة الاسلامية -التي اقترنت بأناس أناروا حياة البشر -وبين الممانعة التي تلقاها اي ايديولوجية اخرى من مجرد ذكر اسمها

الحرص الدائم علي توفير تمويل وافر وقوى وشبه دائم ومستمر لكافة انشطة الجماعة بما ليس فقط يضمن استمرار هذه الانشطة ولكن ايضا مداعبة خيال العضو بالمساحات الهائلة التي فتحت امامه كي يتحرك فيها وهذا بالطبع لا يقارن بحالة التيارات السياسية الاخري التي بلغ البؤس منها مبلغا

سبب اخر-اراه الاهم -وهو النظام الداخلي الصارم للجماعة بما يفرض علي العضو زمنا معينا ومجهودا هائلا- وملحوظا ان لم أقل مراقبا -حتي يتدرج العضو من مستوي تنظيمي لاخروهذا يضمن تنفيذ المهام بدقة وكفاءة ان لم نقل بفدائية

وعن الجماعة استطيع ايضا ان اضيف

ان الجماعة في اغلب مواقفها السياسية وعلي مر السنين دائما ما كانت تحكم -بتشديد الكاف- مرجعيتها السياسية (المصلحة) بدلا من مرجعيتها الاسلامية وكون هذا يحدث علي مر ثمانين عاما يقطع بلا شك ان هذا من صلب سياسة الجماعة وأن الجماعة مجرد تيار سياسي يستخدم الدين كغطاء(واستطيع ان اضرب امثلة بنشاط الجهاز السري قبل الثورة والاتفاق مع الرئيس السادات ومبايعة مبارك في الوقت التي كانت حرمة الصحفيات المصريات تنتهك دون بيان تنديد واحد من قبل الجماعة)ه

ان الجماعة بكوادرها وهيكلها التنظيمي وامكانيتها الاقتصادية الهائلة لا تهتم بتلقين الافراد اصول العمل السياسي الصحيح ولا تهتم بتعريف المواطنين بحقوقهم الدستورية والاساليب الشرعية للاحتجاج والاعتراض وانتشال الناس من نأيهم عن العمل السياسي ورفع وعيهم وتستبدل هذا كله بملء جيوبهم بمايشير مرة اخري بلا جدل انه ليست من مصلحتهم ان يرتفع الوعي عند الناس

ان الجماعة دائما لا توفر الجهد في البعد عن التيارات الاخري والتهرب من التنسيق معهم وتتنصل من التعاون مع احزاب المعارضة -كما حدث في انتخابات البرلمان الماضية-بما يعني انها تعتبر نفسها تقف علي ارضية مختلفةلن تقترب لما يقفون معه؛ وبعض المراقبين يفسرون هذا برغبة الاخوان في الوصول للحكم دون تنسيق او مساعدة من احد حتي لا يلتزموا امام اي احد باي شئ

ان الجماعة لم تتخلص من عيبها الخطير باسدال ستارا من الغموض حول التوجهات والخطوات التي يلتزمون باتباعها وعدم مصارحة الجماهير والمراقبين بذلك بما يزيد من مشاعر النفور والريبة في نفوس الناس كما انه ينكر علي الناس حقا هم في اشد الحاجة اليه

واخيرا فان الجماعة لم تظهر بوادر حسنة في معالجتها لقضايا مستقبلية مصيرية من مثل تحقيق الدولة المدنية ومبدأ المواطنة ودور المرأة وحدوده في المجتمع

ولا استطيع ان انهي التدوين عن جماعة الاخوان قبل ان أسوق التحية لمستحقيها من امثال المتعلم الدائم د/عصام العريان - الطبيب الذي درس الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية- ومن امثال المجتهد والعصامي المهندس خيرت الشاطروكذلك المخطط الاستراتيجي مختار نوح وكذلك زهرة شباب الاخوان ابراهيم الهضيبي والذي ينبئ ظهوره ومن مثله بين صفوف الجماعة عن ان مصر لم تتوقف ابدا عن انتاج الشباب الواعد

2 comments:

احمد said...

الله عليك يا معلم ايه الكلام الجامد ده الله ينور عليك وان كنت اتفق معك في اسباب انتشار وقوة شعبية الأخوان كجماعه واضيف ان الساسه ذانهم ومقاومتهم المستميته للاخوان قد خلقوا عن غيير قصد نوع من التعاطف مع الأخوانوما حدث في الأنتخابات الأخيرة يوضح هذا حيث اتضح مبدا اغاظة السلطة مما ادي الي واحد من اعظم انجازات الأخوان في تاريخها الطويل كما تفق معك في ان الرئيس حسني مبارك كان ولا زال يملك مشاعر غير طيبة ناحية الأسلاميين عموما والأخوان بصفة خاصة وتصويرهم في كل المحافل عالميا بانهم الخطر القادم مما اذكي عند الغرب القول بالخطر الأسلامي القادم وهذا ساهمت فيه انظمتنا السياسية بجزء سواء بقصد وهو الراجح او عن غير قصد

اما عن قولك ان الأخوان قد انتحوا ناحية اليسار في موقفهم تجاه المبادرة واتفاقية كامب ديفيد فاني اختلف معك في هذا اذ اغلب الظن ان معارضة الأخوان كحزب سياسي ديني كانت ترتكز علي اسس دينيه بحته من وجوب الجهاد ومقاومة المعتدي واشياء من هذا القبيل واستنادا لقوله تعالي (وان جنحو للسلم فاجنح لها ...)فكيف نكون منتصرين ثم نطلب منهم سلاما واغلب الظن ان هذا حدث بدون اتفاق بين الأخوان واليساريين

واضيف تساؤلا حول برنامج الأخوان الذي طرح مؤخرا هل هناك علاقه بين هذا البرنامج وماسبق اعلانه قبل فترة عن لقاءات بين اعضاء بارزين بالجماعه زمسئولين سياسيين ودبلوماسيين امريكيين واتسائل ايضا هل يمكن ان تقبل امريكا وحلفائها بوجود تنظيم كالأخوان علي قمة السلطه في مصر كبديل للنظام الحالي بعدما يعنيه من تهالك في كوادره وارتفاع موجة الغضب الشعبي تجاهه؟؟؟؟؟ سؤال ستجيب عنه الأيام اضافه اخيره اظن ان الجماعه ليست بالتماسك الذي يبدو عليها او تحاول ان تتظاهر به وان هذا التماسك الهش هو نوع من التماسك وليد الظروف الصعبه التي لا تتيح التفكير في الأمور الداخليه بقدر مايهم من التفكير في الشان العام واظن انه لو خف الضغط عنهم لظهر الخلاف بينا جليا (هذا مجرد راي )

عموما استمر يا ابو النور في الكتابه ولنترك المستقبل لله

تايه في وسط البلد said...

شرفتني بالتعليق يا باشا
اعتقد انني كتبت في موضوع معارضة الجماعة للاتفاقية علي انه ليس الانتحاء جهة اليسار لكن تأكيدا للمفارقة بين المهمة التي بدأوا بها(ضرب اليسار)وبين ما انتهوا اليه وهو اتخاذ نفس موقفهم من سلوك النظام الحاكم وقتها وهذا اشير به الي ان اتفاق الجماعة واليسار في الموقف النهائي(بغض النظر عن المنطلقات)يعني ان العيب لم يكن حتما فيهم
كل الشكر لك علي تعليقك الثري