Jun 8, 2011

الحواس الغائبة في ارض العرب(1)ه

طالما ظل كل منا جالساً في الصندوق رافضاً علي ان يطلع علي اي من الموجودات خارجه توقع ان تظل "قرفاناً" من عيشتك تلعن التخلف الجماعي وقلة النظام والتحضر..إن حالة (القرفصة في الصندوق) هذه تتحكم في كل مناحي حياتنا بلا ما لا يقاس واصبحت أسلوب حياة تسببت فيها تراكم عهود التخلف والجهل والفقر حتي صار الفكر الضحل يورث عبر الاجيال..ويسهل جدا ان تزور اي بلدة فتري في أهلها مفاهيم محاها التعليم والتحضر منذ مئات السنين حتي ولكأنك ركبت الة الزمن وعدت للعصور الوسطي

حسناً لابد ان أقول ايضاً انك لا تحتاج ابداً لأن تركب وتسافر الي تلك البقاع  ابداً..ان ما أتحدث عنه موجود حولك..فيمن يطل عليك من التلفاز او يعلمك في الجامعة او يجاورك في مقعد المواصلات او يصادفك علي سلم البيت او حتي فيمن يطل عليك من المرأة اذا ما حملقت فيها!!! لا داعي لان تغضب من كلامي يعني فإنني قد تعودت علي رصد كل شئ من حولي ولم أعد استغرب مواصلتي للموضوع بمتابعة خط تداعي خواطري انا الشخصية ...هذا لأني أري ان هذا هو مفتاح الترقي الفكري لأي شخص مهما كان إتجاه تفكيره ..لكن الحكم في درجة رقي تفكيره هو توفر" العقل النقدي" كما يسميه كانط ومن بعده الدكتور مراد وهبة ويقصد به العقل الذي يراقب نشاط العقل المفكر..يعني عقل بيفكر والتاني بيراقبه!!!ه

الرصد والمراقبة قادوني الي أن ملابسنا التي نرتديها مجرد قشرة سطحية لا قيمة لها كثيراً ولا علاقة لها بما نحمله داخلنا غالبية الأوقات...كما تمشي مثلاً في حي السيدة زينب فتجد سيدة شعبية جداً بجلباب أسود و"طرحة" سوداء وشبشب ايضاً وبجوارها فتاة في العشرينات طليقة الشعر ترتدي بدلة جينز وحذاءاً جلدياً يبدو من مظهره انه للخدمة الشاقة..الم تصادف هذا المنظر قبلا؟ صادفته ..او هو قريب منك نوعا ما..المهم ان الفتاة قد أعجبت بمثل هذا الزي وابتاعته ولو رأيتها منفردة لقطعت مباشرة أنها مهندسة او صحفية او سليلة اي مهنة اخري لا تترك الوقت لكي الملابس ولا للالوان الفاتحة الأنثوية او للأحذية الرقيقة التي تفضلها النساء!!ه لكن الفتاة في جوهرها هي نسخة صغيرة من السيدة التي تسير بجانبها ولكن بعض العوامل تدفعها لإرتداء ما يخالف جوهر تعليمها واسلوب تفكيرها وعقلها..وهذا أهون الأمثلة علي فكرة لأنه مرتهن بدخول البنت لحقبة الزواج والإنجاب ..لكني أردت تقريب المسألة فقط


إذن فإنني هنا أقول اننا في معظمنا لا نرتدي ما يناسب تفكيرنا وان كان هذا هو الواقع لرأيت ما يحيط بك وقد انقلب فيلماً تاريخياً بملابس عصور المماليك بل والفاطميين ايضاً...والملابس في حد ذاتها ليست معضلة ولكني أريد أن أصل الي أن أسأل كل من يرتدي اي رداء- سواء كان قماشياً او درجة علمية او مستوي معيشة او رتبة ثقافية او او- هل يتوافق مخبرك وجوهرك مع ما يوحي به مظهرك وما تلتحف به و ترتديه؟ قد نجد من يرد بثقة ان نعم!!! ونجد من يقول مستخفاً وماذا تريدنا ان نفعل يا عبقري الجيل- فكاهي ودمه خفيف يعني- ونجد أخيراً بعض طروف الحكمة تترامي ممن يرد: أنا لا اعرف وأود لو أعرف..حسناً هو لا يعرف لكنه حكيم ان اعترف واكثر من هذا انه يبحث فعلاً عن إجابة السؤال ولن يبخل بأي جهد


حسناً هل نواصل التدوين القادم؟

أراكم علي خير

No comments: